Uncategorized
أخر الأخبار

تحت عنوان “معاً من أجل القدس” وبمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين للوحدة اليمنية

دعت قيادة فرع اليرموك لحزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق الدكتور نايف القانص لإلقاء محاضرة بعنوان ” القضية الفلسطينية من منظور المقاومة في اليمن”.يُعَدّ الرفيق الدكتور القانص من أهم الشخصيات القيادية وأكثرها تأثيراً في الساحة الوطنية اليمنية، وهو من مواليد 1968 – محافظة صنعاء. شغل الرفيق الدكتور مناصب عدّة، وتدرّج في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي – اليمن إلى أن استلم منصب الأمين القطري المساعد – اليمن، وبسبب مرض الأمين القطري أُوكلت مهامه إلى القانص، ويشغل الآن منصب رئيس مكتب الاتصال القومي وعضو المجلس القومي الأعلى لحزب البعث العربي الاشتراكي – قطر اليمن. وسابقاً شغل العديد من المناصب، ومنها: سفير الجمهورية اليمنية في سورية من عام 2016 لعام 2021، ونائب رئيس اللجنة الثورية العليا، ورئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية للحزب، ورئيس الهيئة التنفيذية للقاء المشترك لثلاثة دورات وناطق رسمي للتكتل لثلاثة دورات، وعضو المجلس الأعلى للقاء المشترك، وعضو المجلس الوطني، ورئيس الهيئة الشعبية لمناصرة سورية وقضايا الأمة العربية، وعضو في المؤتمر القومي العربي، وعضو الأمانة العامة للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة ومن المؤسسين، وعضو مؤسس لجامعة الأمة العربية ونائب رئيس الجامعة.لم يتوقف القانص لحظة واحدة عن متابعة التحصيل العلمي والبحث في الشؤون الدولية والسياسية حتى الآن؛ فقد حاز شهادات في مجالات عدة، منها الشؤون الدولية والدبلوماسية والعلاقات الدولية والعمل السياسي والخطط الاستراتيجية، وشارك في العديد من المؤتمرات القومية والدولية، وحاز شهادة دكتوراه فخرية من الأكاديمية الدولية للدراسات والعلوم الإنسانية في القاهرة 2016. جاء في كلمة القانصعلاقة اليمن بفلسطين علاقة تأريخيه عبر الزمن، فعهد النبي سليمان عليه السلام والملكة بلقيس لم يكن بداية تلك العلاقة، لكنه عمَّقَها بالحب والسلام والتاريخ والقيم التي توارثتها الاجيال. وتكونت منها القبائل المرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً وثيقاً ومتداخلاً كما يقول المثل اليمني (بزي وخال، ونصف البزي من الخال) -للتوضيح؛ البزي هو ابن الأخت-، إنها علاقةُ شعبٍ واحد عَبَّرَ عنها الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله قبل أن يتوحد اليمن بقوله “فلسطين الشطر الثالث لليمن” إلَّا أنها اليوم الشطر الثاني بعد توحيد اليمن في 22 آيار(مايو) من عام 1990 والذي نعيش اليوم الذكرى الحادية والثلاثين لقيام الوحدة اليمنية المباركة، ليدرك أهلُ اليمنِ قوةَ ارتباطهم بفلسطين وأن لهم فيها أكثر من غيرهم. وليعلمَ أيضاً أهلُ فلسطين أن ما يربطهم باليمن رابط عظيم لا تستطيع الجغرافيا ولا المساحة الفاصلة بين البلدين أن تمحيه أو تُلغيه.هناك العديدُ من العوامل التي شاركت في ربط العلاقات بين اليمن وفلسطين، منها الطيرِ في قصة الهدهد، والجنِّ والإنسِ الذين تنافسوا على نقل العرش، ومن المؤكد أن علم التاريخ والأركيولوجيا لم يبُح بكل أسرار تلكَ العلاقة بَعد، ولكن ما تجسده المواقف اليمنية نحو فلسطين يعطي مؤشراتٍ واقعيةٍ بأنَّ فلسطين هي جزء من مُكَونِ الروح اليمنية، رغم الخلافات والتباينات التي تحدث بين المكونات اليمنية، إلا أن ثمة شيءٌ واحدٌ لا يمكن أن يختلفُ عليه اثنين. وهو الموقفُ الجَمعي الثابت من القضية الفلسطينية. مع وجود سُلمٍ تصاعدي بين المكونات للتنافُسِ فيما تقدمه لهذه القضية المركزية التي تُعتبرُ الهَمَّ الأولَ لدى عامةِ الشعب اليمني.ورغم اشتداد العدوان على اليمن وتكالبِ الأعرابِ مع الصهيونية والقوى الإمبريالية بقيادة أمريكا وبريطانيا لتدمير اليمن وطيلة سبع سنوات…، كل ذلك لم يغير من الموقف اليمني تجاه فلسطين، بل على العكس، زادهم يقيناً بأنهم في الموقف الصحيح، وما خروج الملايين تحت قصف الطيران في كل مناسبة تخص فلسطين إلا دليلٌ قاطعٌ بأن هناك ما هو أكثر من كل ما ذكر يشد اليمن واليمنيين نحو فلسطين والعكس.الوحدة اليمنية وتغيير مسار الصراع في المنطقةمنذ قيام الوحدة اليمنية في يوم 22 آيار (مايو) 1990 واليمن لم ينعم بالاستقرار السياسي، وكأن الوحدة شكلت لعنة عليه، وليست ذلك الحلم الجميل الذي راود الأجيال وتغنى بها الفنانون اليمنيون والعرب وأنشدت وهللت الجماهيرُ العربيةُ لها من المحيطِ إلى الخليج، وابتهجت مع اليمنيين بوحدتهم المباركة التي ستشكل رافعة سياسية واقتصادية وتنموية ونضالية في تاريخ اليمن والأمة العربية. وتعززُ من المواقف العربية الصلبة تجاه القضية الفلسطينية خصوصاً أن قيامها أتى بعد انتهاء الحرب المفتعلة بين العراق وإيران. تلك الحرب التي دعمتها دول الخليج وامريكا مالياً وعسكرياً وبتأييد عربي كامل باستثناء سورية، هذه الوحدة حتماً ستشكل خطورة على الدول (الوظيفية) التي جاء قيامُها ضمن مخطط تفتيتي حسب ما رسمتهُ اتفاقية “سايكس بيكو” ، فانفرادُ بريطانيا بالجزيرة العربية ساعدها على تأسيس تلك الدول التي ستلعب الدور الأمثل في تحقيقِ وتنفيذِ “وعد بلفور” وحمايتهِ.. وهو ما حدث بالفعل بتقديم صكِّ الاعترافِ من عبد العزيز بن سعود بتلك الوثيقة التي لا يَخفى على أحدٍ تنازلَهُ فيها عن فلسطين لمن اسماهُم “المساكينَ اليَهود”لقد واكب قيامُ الوحدةِ اليمنية تعدديةً سياسيةً وانتخاباتٍ ديموقراطيةً لشعبٍ يمتلكُ إرثاً تاريخياً في الديموقراطية والشورى منذُ عهد بلقيس ملكةِ سبأ عندما قالت لقومها (ما كنتُ قاطعةً أمراً حتى تشهدون) إضافةً إلى وجودِ عواملَ القوةِ البشريةِ والثرواتِ المعدنيةِ والنفطيةِ والزراعيةِ والموقعِ الجغرافيِّ الهام الذي يتَحَكَّمُ في أهم المضائق المائية والشواطئ الممتدةِ من البحر العربي إلى البحر الأحمرِ والمحيطِ الهندي في سواحل جزيرة سقطرىبعد قيام الوحدة اليمنية، أجريت أوَّلُ انتخاباتٍ برلمانيةٍ في اليمن عام ١٩٩٣، وكانت الانتخاباتُ ناجحةً وشفافةً إلى حدٍ كبير، الأمرُ الذي لم يعجبِ السعودية التي حاولت الاستعانةَ بالأمريكان لمساعدتهم من أجل الخروج من “مأزق خطر” الديمقراطية في اليمن، حيث توجه ديفد ماك الى صنعاء وقال «من المهم أن تتذكروا أنه لا توجد دولة في العالم تملك مخططا للديمقراطية لدولة أخرى. لذلك لا تنظروا إلى ما تفعلونه هنا كمثال للدول الأخرى»، كان الأميركيون يشيرون للسعودية التي لم يعجبها نجاحُ الانتخابات.لم يكن لدى السعودية ومن خلفها دولٌ عالمية أخرى خياراً إلا تأجيجَ الصراعات الداخلية والمضيَ نحو التشجيع على الانفصال من جديد، حيث لعبت على ورقة نتائج الانتخابات وساعدها وجود أذرعٍ لها ومكونات سياسية على راس الدولة لتغذية الخلافات بين شركاء الحكم وقيام الوحدة ..فأُقصيَ الشريكُ الأساسيُّ ( الحزب الاشتراكي اليمني) وقد حاولت السعودية استعمال عملائها القبليين ضد الوحدة وعلى راسهم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الذي كان معادياً للوحدة سابقا وبقيَ على تحالفه مع الرئيس علي عبد الله صالح …ومن خلال ذاك التحالف وعبر حزب الإصلاح أيضا لعبت الدور الأسوأ بواسطة العناصر الإرهابية التي تم استقدامُها من افغانستان للمشاركة في الحرب وإصدار فتوى تعتبرُ الجنوبيين ملحدين وكفرة وتعتبرُ جهادَهم واجب. .مُعَمِّقَةً الكراهية بين أبناء الجنوب ضد أبناء الشمال، وفي نفس الوقت دعمت السعوديةُ علي سالم البيض بالأموال والأسلحة لينتهي ذاك الدعم بهروبه من البلاد وانتصار صنعاء التي أعادت السيطرة على عدن في 7 تموز (يوليو) 1994 ..ما تسبب في تذمرٍ وعداءٍ للوحدة خصوصا بعد ممارسة الفيد والنهب والإقصاء والتهميش في حق أبناء الجنوب من قبل المنتصرين “حزبا المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين)” الذي أصبح اليد القوية للسعودية في اليمن وخاصة من خلال الجناح القبلي الممثل بالشيخ عبدالله الاحمر والجناح العسكري الممثل بالجنرال علي محسنقيام الوحدة اليمنية جاء مع شبه استقرارٍ في المنطقة بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية. ما جعله يشكل أيضا خطراً على أمن واستقرار الكيان الصهيوني وخاصة أن إيران دولة معادية للصهيونية ولها تحالف مع سورية. إيران التي ستستعيدُ عافيتَها بشكل سريع بعد أن اصبحت المنطقة خالية من الحروب والصراعات إذ لم يبقَ أمام إيران إلا عدو واحد هو العدو المغتصبُ لفلسطين، فتم افتعالُ الخلاف العراقي الكويتي لينتهي بغزو العراقِ للكويت، وهنا كان لليمن موقفٌ سلبي من هذا الغزو ..حيث أيد العراق وهو ما أثر ايضاً على الوحدة اليمنية ودعم استقرارها، فكانت الهدف المباشر للتآمر عليها ودعم الانفصال وتغذية الحروب والصراعات المستمرة إلى يومنا هذا ..فكُلَّما حاولت اليمن الخروجَ من الوصاية واستثمارَ مواردها.. وظفت السعوديةُ كل طاقاتها لأفشال ذلك.ثورة 21 أيلول (سبتمبر) ٢٠١٤م …إسقاط الوصاية وارتفاع راية المقاومةلا يمكنُ فصلُ ما جرى في أيلول (سبتمبر) 2014، عن السياق السياسي الذي عاشته اليمن في مرحلة ما بعد 1962…عملياتُ إقصاء وتهميش شريحة كبيرة من الشعب اليمني باسم “ثورة 1962″، والحرمانُ الذي فُرض على مناطق معينة باسم الثورة، ولا يمكن فصل ما جرى أيضاً في تموز 1994 من إقصاء وتهميش وتصفية حسابات، ولا يمكن إبعاد الأحداث عن واقع استعداء المكونات في الداخل التي مارسها النظام السياسي بعد مرحلة “الوحدة اليمنية”، وبعد حروب صعدة (2004-2010)، ولا فصل بين الحدث وبين الخيبة التي مُني بها اليمنيون في مرحلة ما بعد (شباط) فبراير 2011.لقد كانت “21 ايلول (سبتمبر) 2014” نتيجةَ كل هذا السياق، وثمرةَ نضالات متراكمة، واستجابةً صادقة من كل ابناء الشعب اليمني لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى الانتفاض ضد الهيمنة وإسقاطها لاستعادة الكرامة اليمنية، ولا ينسى الدورُ الأكبرُ للتحالفات التي تكونت قبل الانتفاضة بين عدد من القوى السياسية وأنصار الله ..وعلى رأس تلك القوى حزب البعث العربي الإشتراكي الذي سخر مقراته وكل إمكانياته لمواجهة مشروع الهيمنة وأخونة الدولة ..فانطلقت من داخل مقراته ثورة 11 شباط -فبراير( ثورة ضد الفساد) التي كانت النواة الأساسية لثورة 21 ايلول.”باختصار” يمكن العودة إلى ما يذكره الكاتب والباحث اليمني أنس القاضي في مقال له بعنوان: “ثورة 21 سبتمبر… عواملها الاجتماعية وأبعادها الديمقراطية”. يقول القاضي إن باعث الثورة الشعبية في 21 سبتمبر، كان “القهر الاجتماعي المتراكم منذ عقود الاستغلال والحرمان والفساد وسياسات السلطة المرتهنة للوصاية الأجنبية التي انعكست إفقاراً وديوناً وديكتاتورية”.فالقهر والظلم المتراكم والديكتاتورية والتسلط والحرمان وسياسة الإفقار وسلبُ الحقوق وتهميش القوى يولِّدُ الثورة والمقاومة بل يحدث زلزالاً وبركاناً يبتلعُ الظلمة ويطوي صفحاتهم السوداء.لذلك ثورة 21 من ايلول (سبتمبر) 2014 انطلقت من رحم المعاناة والقهر والظلم فاستنهضت معها روح المقاومة لدى عامة الشعب اليمني الذي لم تغِب القضيةُ الفلسطينية عن وجدانه، لكن الثورة وما تبعها من ظلم وقهر وعدوان بحق اليمن لكسر ارادته ومنعه من اتخاذ قرار استعادة السيادة الذي انتظره كثيراً، نمى عنده الشعور بمرارة الظلم الأكبر الذي يواجهه أبناء فلسطين من قبل القوى الصهيونية المغتصبة لأرضه منذ 1948 مع تنامي الخذلان العربي والمواقف المخزية لأغلبية الانظمة العربية.. بل وصل الأمر إلى أكثر من هذا بتشكيل تحالفات وجيوشٍ لتدمير الدول العربية التي تناهض السياسة الصهيوأمريكية.. واصبحت اليمن تعاني من تلك القوى التي شنت عدواناً همجياً وبربرياً عليه لمجرد أنه اتخذ قراره الثوري بالتخلص من الهيمنة وتحرير قراره السيادي وقطع الأذرع التي ظلت تنفذ الإملاءات الخارجية وتتاجر بالسيادة وتمارس الفساد والإفساد.من أهم الانجازات لثورة 21 أيلول “اتفاق السلم والشراكة الوطنية” الذي تم التوقيع عليه برعاية الأمم المتحدة والذي قضى بتشكيل حكومة جديدة خلفًا لما سُمي بحكومة الوفاق الوطني.هذ الاتفاق أبطل كل اتفاقات الهيمنة وحرر القرار اليمني فشعرت الولايات المتحدة الأمريكية بخطورته ..وهو الاتفاقُ الذي كان بمثابة إبطال للمبادرة الخليجية وتحرير القرار السياسي ونقل الاتفاق من الدولي إلى الوطني.يمكننا القول إن ثورة 21 ايلول (سبتمبر) 2014م، أتت كمسار تصحيحي، لإسقاط كل مشاريع الهيمنة وسد الأبواب التي كانت تفتح لتكريس الوصاية على القرار اليمني، والنأي باليمن عن دول الذل المستسلمة لسياسات الصهيوامريكية ولإفشال مشروع تقسيم اليمن إلى أقاليم متناحرة، وهو ما دفع بأمريكا والسعودية ومختلف دول تحالف العدوان على اليمن، إلى أن تظهر بشكل مباشر في عدوان بربري وحشي في 26 آذار (مارس) 2015م، من أجل تمرير مخططاتها التآمرية ومحاولات فرض وصايتها وإملاءاتها وتنفيذ أجندتها.هذه الثورة استمدت قوتها وديمومتها من الإرادة الشعبية اليمنية ..ويبقى الأهم هو كيف نحافظ عليها من المتسللين إلى صفوفها والمنغمسين والمندسين في مفاصلها؟ وكيف نحميها من أعدائها الداخليين قبل الخارجيين؟وماهي السبل التي نعمل من خلالها لتحقيق بقية الأهداف التي رسمتها الثورة وأيدها الشعب؟لن تنجح أيُ ثورة مالم تحافظ على أبنائها وتحميهم من المتسللين الى صفوفهالذلك يجب أن لا تقع ثورة 21 ايلول 2014 في الفخ الذي وقعت فيه ثورة 26 ايلول 1962م وتتجنب ما مارسته القوى المنتصرة في 7 تموز 1994 والتي أدخلت اليمن في كوارث نعيشها إلى اليوم وشوهت الوحدة اليمنية وحولت أحلامَ وآمالَ وتطلعاتِ اليمنيين إلى سراب.. وزرعت الكراهية فيما بينهم بل والكراهية للوحدةخلاصة:علينا أن نعود للتاريخ لأخذ العبرة ..وعلينا أن ندرس الواقع الذي نمر به ونتأمل الأحداث التي من حولنا بمنظار متكامل وربط عقلاني وتحليل دقيق ضمن السياسات والمتغيرات الدولية، فلا شيء يأتي من الفراغ ولا فراغ يترك دون أن يدفع الطامعين لملئهاليمن ومحور المقاومةلقد انكشفت المخططات وتعرى ربيع الصهيونية وكانت سورية نموذجاً لفضح ذلك الربيع الزائف المدعوم من قبل قوى الرجعية العربية ومن خلفهم الكيان الصهيوني ودولُ الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية عندما استجلبت كل قوى الإرهاب العالمية والزج بها إلى سورية التي خاضت حرباً عالميةً وواجهت أكثر من ثمانين دولة وكل مجرمي الإرهاب العالمي وليس لسورية ذنبٌ سوى رفضها لسياسة الاذلال والهيمنة والتسليم لقوى الاستكبار العالمي والتخلي عن القضية الفلسطينية والتسليم لسياسة المحتل وعمل تسوية مذلة تحقق للكيان الصهيوني الأمن والاستقرار.لقد دفعت سورية ثمن موقفها نيابة عن العرب بل عن الإنسانية جمعاء. فلولا سورية لكان الإرهابُ اليوم مسيطراً على ثلث الكرة الارضيةومثل ما دفعت سورية الثمن، اليمن ايضاً تدفع الثمن ورغم فداحة هذا الثمن إلا أنه رخيص مقابل العزة والكرامة وتحرير الأرض والإنسان، لقد وجدت اليمن نفسها جزءاً لا يتجزأ من محور المقاومة الذي يرى نقطة ارتكازه في فلسطين وقوته في سورية ولبنان والعراق وقيادته في إيران تلك الجمهورية الإسلامية الأولى في العالم المبادرة منذ أول يوم من قيامها بوضع بوصلتها باتجاه فلسطين وقامت بأغلاق ومصادرة سفارة الكيان الصهيوني بل وتسليمها للدولة الفلسطينية لتصبح سفارة فلسطين،.. هكذا ترى المقاومة اليمنية القضية الفلسطينية والتي أكدتها ثورة أيلول وهو موقف ثابت ومتناغم مع الفكر القومي لمنبع العروبة الأول اليمن.القضية الفلسطينية هي قضية اليمن الأولىالقضية المركزية والأم تمثل القضية الفلسطينية بالنسبة لليمنيين، هكذا أثبتت المواقف المتكررة للقوى في صنعاء والقاعدة الشعبية العامة، بل يعتبر كثيرون أن المؤامرة على اليمن قد تكون نتيجة موقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية ومناصرته لها واعتبار الكيان الصهيوني هو العدو الحقيقي للأمة، وكونه أصبح جزءاً من محور المقاومة ومواجهة المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة وأدواته المتعددة، فانتصار اليمن برأي كثيرين- سيكون مردوده الإيجابي على حركات المقاومة في المنطقة، بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص من منطلق الموقف الرسمي والشعبي الذي يؤكد دائما على حق مقاومة البلدان العربية والإسلامية في تحرير كل الأراضي المقدسة ومواجهة كل مشاريع الهيمنة وإملاءات ووصاية قوى الاستكبار العالمي.مع كل منعطف وتحول في القضية الفلسطينية على مر السنوات، كان للشعب اليمني حضوره المساندَ والداعمَ لفلسطين، ومؤخراً تكثف هذا الحضور مع تغير الخارطة السياسية اليمنية بعد سيطرة قوى ثورة 21 أيلول المعروفة برفضها القاطع للممارسات والسياسات الأمريكية والصهيونية والأنظمة الرجعية العربية التي تريد حرف بوصلة العداء عن الكيان الصهيوني نحو عدو وهمي للأمة العربية (إيران) وبما يخدم الكيان الصهيوني الغاصب.اليمن وفلسطين مرحلة نضال وكفاح مشترك منذ أن وطأة أقدامُ الصهاينة أرض فلسطين، ففي مقال بعنوان (بين فلسطين واليمن شهداء وذكريات) تم نشره في وكالة الأنباء الفلسطينية بتاريخ 28/3/2016 ذكر الكاتب “يامن نوباني” أن عدد الشهداء اليمنيين الذين استشهدوا خلال مرحلة الثورة الفلسطينية بلغ ألف شهيد، منهم 21 شهيداً سقطوا في حرب 1948 م بحسب مركز المعلومات الفلسطيني ، ومن أبرز أولئك الشهداء الذين استشهدوا خلال مرحلة الكفاح الفلسطيني الشهيدان: محمد حسين الشميري ، وعبدالرؤوف عبدالسلام بطلا عملية الساحل التي نفذتها حركة فتح في أذار 1978موفي حرب أكتوبر 1973م كان الشعب اليمني حاضراً بعملية جهادية كسرت أسطورة الطيران الصهيوني، وذلك بما قام به الملازم طيار “عمر غيلان الشرجبي” الذي تطوع في الجيش العربي السوري، عندما قام بقصف مصافي حيفا، والانقضاض على طائرة صهيونية نوع فانتوم وتحطيمها، ثم قصف موقع التموين العسكري في طبرية ليلقى الله شهيداً بعد قصفه له، وتكريماً له فقد تم منحه وسام الدرجة الأولى من قبل الرئيس الخالد حافظ الأسد، إضافة إلى إقامة نصب تذكاري تخليداً له في أحد أكبر شوارع دمشق.وحينما اجتاحت القوات الصهيونية لبنان في عام 1982م، كانت اليمن من الدول التي أرسلت الآلاف من المتطوعين للجهاد في لبنان، و الدفاع عنه، واسترداد ما سلبه العدو من الأراضي الفلسطينية، ولقد منحت الدولة اليمنية في ذلك الحين الشهداء الذين سقطوا في تلكم المعارك امتيازات شهداء الوطن.استوقفني مقال للدكتور/عبد العزيز المقالح اطال الله في عمره تحت عنوان (عن الشهداء اليمانيين الذين سفحوا دماءهم على تراب فلسطين في عام 1948) أقتبس منها هذاالنصعن الشهداء اليمانيين الذين سفحوا دماءهم على تراب فلسطين في عام 1948 تقتضي الضرورة والواجب علي عرب اليوم العودة دائما أو بين حين وآخر إلى تاريخهم البعيد والقريب لقراءته قراءة واعية مستوعبة وتقليب صفحاته لا للتسلية وإزجاء الفراغ وإنما لأيقاظ وعينا وإدراك ما يحيطُ بواقعنا من مخاطر، مع استنطاق أحداثه التي ما يزال لها تأثيرها المباشر على الحياة العربية الراهنة.وكثيرةٌ هي الأحداث التي شهدها العرب في ماضيهم البعيد والقريب لكن ليس من المبالغة القول بأن اكثر تلك الاحداث اهمية وتأثيرا هي تلك التي ارتبطت بفلسطين قديما وحديثا واشدها التصاقا بواقع اليوم هي الاحداث هذه التي رافقت حرب 1948، وما تلاها من حروب كان آخرها الحرب العدوانية في تموز (يوليو) 2006، التي شنها الكيان الصهيوني على لبنان.ولأن حرب 1948 كانت الأولى على هذا الصعيد الدامي فإننا سنتوقف قليلا عند شهدائها وأغلبهم من اصحاب الأرض المقاومة نفسها كما أن فيهم الكثير أيضا من أبناء مصر والاردن والعراق وسورية والسعودية ولبنان وليبيا واليمن، وهؤلاء الشهداء الذين ينتمون إلى معظم الأقطار العربية هم من الذين رفضوا ان يقفوا ـ كما هو الحال اليوم ـ موقف المتفرج، وإذا كانت بعض حكومات ذلك الزمن ـ زمن أواخر الأربعينيات ـ قد حاولت تجاهل ما يحدث في فلسطين فإن مواطنيها وبعمل حافز ديني وقومي قد استشعروا واجبهم واستجابوا لنداء الجهاد المقدس وانضموا متطوعين، وهذا ما يكشف عنه كتاب (سجل الخلود.. أسماء شهداء الأمة العربية في حرب فلسطين عام 1948 قراءة جديدة). والكتاب جمع وتأليف الاستاذ عارف العارف المقدسي وقد ظهرت طبعته الأولى في عام 1958 ثم قام بتحقيقه ومراجعته الأستاذ أبو حسان خالد أبا زيد الأذرعي وتولي نشره في هذا العام 2006. يقع الكتاب في 475 صفحة من القطع الكبير. ويضم قوائم بأسماء كل الشهداء ومواقع استشهادهم. ويعد هذا الكتاب ـ بحق ـ واحدا من الكتب النادرة التي تأتي في أوانها لكي تذكر الأبناء والأحفاد بالشهداء العرب الذين قضوا نحبهم دفاعا عن فلسطين والمقدسات الغالية في هذا البلد العربي العزيز الذي يتعرض منذ ستين عاما ويزيد لعدوان مستمر ولاحتلال استيطاني هو الأقسى والأفحش في التاريخ. واهمية الكتاب لا تأتي من توثيقه فحسب وإنما تأتي أيضا من تأكيده علي وحدة المقاومة العربية وكونها الأساس الذي ينبغي الاعتماد عليه في إلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني الذي يتطلع إلى مزيد من المغانم والمستوطنات.نحن اليوم أمام محور مقاوم يستمد قوته من قاعدة جماهيرية عربية تواجه الخذلان في أغلبية الأقطار العربية نتيجة مواقف الأنظمة العربية التي تهرول نحو التطبيع، لذلك استهدفت الأنظمة العربية التي تلبي مواقفها مواقف الجماهير العربية التي ترى القضية الفلسطينية قضيتها الأولى وعوقبت الأنظمة مع شعوبها كما حدث هنا في سورية وكما يحدث في اليمن وما يتعرض له لبنان من عقاب نتيجة عدم تخليه عن المقاومة والتفافه الشعبي مع حزب الله والقوى الرافضة للاستسلام للرغبات الغربية وقوى الرجعية العربية وما يتعرض له العراق من دمار منذ 1990 وكذلك حصار الجمهورية الإسلامية الرافد الاقوى لمحور المقاومة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق