يوم الارض: أبطال إعتلوا سَّرج التاريخ !! – د.شكري الهزَّيل

د.شكري الهزّيل

د.شكري الهزّيل

على طاولتي العتيقه تراكمت امور كثيره من بينها تراكمات الذاكره الفلسطينيه, وطاولتي هذه كانت وطني الثاني والاخر وتمسكي بها وبصيانتها على مدى سنين طويله يُعتبر بالنسبه لي واجب وطني مرتبط بالوطن والاغرب في الامر انني اراها وطن مرتبط بالوطن والتنازل عنها اصبح بالنسبه لي تنازل مجاني عن جزء عزيز كتَّب وخلَّد معي ذاكرة الوطن وانا اكتب لكم هذا ارى اثار السنين واثار الحروف وجملة خطيتها قبل عدة اعوام على يمين طاولتي اقول فيها ” اننا الفلسطينيون وإن اردنا إحياء جميع ذكرى وذكريات الاحداث التي حدثت لنا وعصفت بنا, فاننا نحتاج الى عام زمنى من طابقين على الاقل حتى نتمكن من إحياء جزء من ذكرى مأسينا ومجازرنا وبطولاتنا ايضا” وعليه ترتب القول ان الغاصب قد اخطأ الظن او ان الظن اخطأه وهجَّره حين ظن خاطئا ان الفلسطينيون اهل فلسطين الذين تركوها قسرا وغصبا عام 1948 سيموتون في المنافي بينما ستنسى الاجيال القادمه فلسطين في حين طالب غاصب اخر بضرورة عدم ابقاء حجر على حجر من القرى الفلسطينيه المهجره حتى لا يتمكن الفلسطيني من العوده الى دياره واخر متغطرس ذهب بعيدا الى حد انكار وجود شئ اسمه الشعب الفلسطيني, ومضت بنا الايام في المهجر والداخل الفلسطيني بين تهجير قرانا ومدننا ومرورا بالحكم العسكري ومصادرة اكثرية اراضينا واملاكنا وعبورنا من مرحلة النكبه الى النكسه الى ان وصلنا في العام 1976 الى مشروع كينغ التهويدي اللذي اراد تغيير وجه وهوية مناطق التواجد الفلسطيني العربي جغرافيا وديموغرافيا من خلال تهويد منطقتي الجليل والنقب عبر مصادرة الاراضي العربيه وزرع المستوطنات اليهوديه كحزام جغرافي وديموغرافي يُطَّوق المدن والقرى العربيه..مشروع كينغ هذا لم يكن المشروع الوحيد لابل سبقته ولحقته مشاريع تهويديه كثيره من بينها مشروع توطين عرب النقب قسريا 1970 ومشاريع تهويد المثلث الشمالي والجنوبي ووادي عاره في تسعينات القرن الماضي وحتى بلغنا مشروع “برافر” التهجيري عام 2013 مع التاكيد على ان مشاريع تهويد فلسطين كانت وما زالت مستمره منذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا..!!

يوم الارض الاول عام 1976 لم يكن سوى محطه من محطات نضاليه فلسطينيه كثيره, لكن ما ميز هذا اليوم هو انه جاء تتويجا لتراكمات غضب و نضالات فلسطينيي الداخل الذين ذاقوا ذرعا بممارسات التهويد اللتي طالت وما زالت تطول وجودهم الديموغرافي والجغرافي والتاريخي في وطنهم فلسطين.. نعم فلسطين ولا تلاعب في هذه الحقيقه التاريخيه الدامغه والثابته وذلك بالرغم من انه يوجد من بين ظهرانينا من خانتهم الذاكره واستهوتهم مغريات الحياه السليبه وتأسرلوا مجانا وتعَّبرنوا تحت حجج ومصوغات كثيره تبرر ضرورة العيش والمعاش على حساب غياب الوطن والوطنيه وهؤلاء نحسبهم في الصف الاخر وليست في الصف الوطني الفلسطيني وعليه ترتب القول اننا سنتحدث عن ابطال الاحداث التاريخيه وعن صانعي يوم الارض ومجد تاريخ الشعب الفلسطيني واول ما نُحيي ونترحم عليهم هم شهداء يوم الارض الاول عام 1976 الذين سقطوا اثناء المواجهات وهُم: 1.خير ياسين من عرابة.2.رجا أبو ريا من سخنين.3.خضر خلايلة من سخنين.4.رأفت الزهيري من نور شمس.5.حسن طه من كفر كنا.6.خديجة شواهنة من سخنين…هذا إضافة لعشرات الجرحى والمصابين، وبلغ عدد الذين اعتقلتهم قوات الشرطه الاسرائيليه أكثر من 300 فلسطينيي….الى كل هؤلاء الابطال والشهداء من من إعتلوا سرج التاريخ وصنعوه نؤدي التحيه لابل التحايا ونترحم عليهم جميعا باسم كامل شعب جمل المحامل..المجد والخلود للشهداء الابرار..

هنا لا يغيب ولن يغيب غن ذهني ابطال وبواسل اخرون من من إعتلوا سرج التاريخ الفلسطيني وهم ينتظرون اليوم او بعد ايام فك قيد اسرَّهُم الطويل بعد ان غابوا طويلا خلف القضبان وفي عتمة الزنازين الصهيونيه وهم اسرى الداخل وعلى راسهم المناضل كريم يونس احد جنرالات الصبر الفلسطيني وهو واحد من قائمة ابطال الداخل وهُم : 1.كريم يونس فضل يونس 2. ماهر عبداللطيف عبدالقادر يونس 3. وليد نمر اسعد دقة 4. ابراهيم نايف ابراهيم ابومخ 5. رشدى حمدان محمد ابومخ 6. ابراهيم عبدالرازق احمد بيادسة 7. احمد على حسين ابوجابر 8.بشير عبدالله كامل الخطيب 9. محمود عثمان ابراهيم جبارين 10. سمير صالح طه سرساوى 11. ابراهيم حسن محمود اغبارية 12. محمد سعيد حسن اغبارية 13. يحيى مصطفى محمد غباريه.14 محمد توفيق سليمان جبارين ..هؤلاء ليست مجرد اسماء ولا ارقام لابل ابطال وطنيون لابد من التضامن معهم والاصرار على اطلاق سراحهم التي من المفروض ان يحدث في الايام القادمه وذلك بالرغم من عدم مصداقية السجان وساديته اللتي تتلذذ باللعب والتلاعب بمواعيد اطلاق سراح هؤلاء الاسرى واخر الاخبار تفيد استثناءهم مرة اخرى من قائمة الدفعه الرابعه المزمع اطلاق سراحهم نهاية هذا الشهر .. الحريه ولا اقل من الحريه لاسرى الحريه ممن إعتلوا سرج التاريخ الفلسطيني وصنعوه وخطوه بالصبر والثبات..نتمنى ان يُحيي كريم يونس ورفاقه الذكرى ال38 ليوم الارض 30.3.014 وهم في رحاب الحرية وبين صفوف شعبهم واهلهم!!

كل الاسماء والرموز اللتي ذكرت اعلاه استشهدت وناضلت وثابرت وصبرت صبرا اسطوريا من اجل الارض الفلسطينيه والوطن الفلسطيني السليب اللذي يتعرض الى سطو و نهب منظم منذ العام 1948 ومرورا بالعام 1976 وحتى يومنا هذا يوم موعد الذكرى ال38 لانطلاقة يوم الارض الخالد والذي سطر تاريخه بالدم الشهداء والجرحى وجموع الشعب الفلسطيني اللذي هب في وجه النهب والطغيان والغطرسه الاستيطانيه الصهيونيه اللتي ما زالت تمارس الامر نفسه من نهب وسطو مسلح على كل ماهو فلسطيني من الارض وحتى الانسان…الصهيونيه الاستكباريه والاستيطانيه سلبت و ما زالت تسلب الارض الفلسطينيه وللاسف نجحت الى حد ما في سلب عقول بعض الفلسطينيون الذين تعَّبرنوا وتأسرلوا مقابل إغراءات معيشيه وحياتيه تبرر وجود وحضور هؤلاء المعيشي وغيابهم الوطني عن امور وشجون الشعب الفلسطيني… الحقيقه المُره والامر من هذا الاعتراف بحقيقة نجاح استراتيجية عناصر السيطره الاسرائيليه نحو فلسطينيي الداخل وعلى رأسها السيطره الاقتصادية والثقافية, بتحييد عقول فئه لا يستهان بعددها من مجموع تعداد فلسطينيي الداخل,لكن نؤكد على حقيقة ان هذه الفئه الجاهله والضاله ما زالت تشكل اقليه بينما الاكثريه من فلسطينيي الداخل كانت وما زالت ملتزمه بواجباتها الوطنيه الفلسطينيه ضمن الامكانيات المتاحه لهذا القطاع وهو جزء لا يتجزأ من كامل الشعب الفلسطيني اللذي يحيي سنويا ذكرى يوم الارض كمناسبه فلسطينيه يستذكرها الفلسطينيون وطنا ومهجرا منذ عام 1976..

…نحن نتحدث عن مساهمة فلسطيني الداخل في إعتلاء سرج التاريخ الفلسطيني والمشاركه في صياغته وكتابته لابل المشاركه في جميع المناسبات الوطنيه الفلسطينيه.. لا ننسى طبعا ان الادب الفلسطيني المقاوم مصدره الداخل الفلسطيني لابل ان شاعر الثوره الفلسطينيه محمود درويش هو ابن فلسطين الداخل ولا ننسى رفيقه سميح القاسم ورفاقهما حنا ابوحنا وتوفيق زياد واميل توما وراشد حسين ومحمود دسوقي وتوفيق فياض وغيرهم الكثيرون من من رحلوا عن هذه الدنيا ومن بينهم المعاصرون او جيل مابعد الرعيل الاول والثاني..جميع هؤلاء حملوا ويحملوا الهم الفلسطيني وجسدوه ودوَّنوه كتابيا…سردا ونثرا وشعرا ونضالا..هؤلاء ايضا من من إعتلوا سرج التاريخ الفلسطيني ومَّروا من هنا تاركين اثارهم في المكان وعبر الازمان.. الحديث عن يوم الارض يبقى ناقصا اذا لم نتحدث عن تراث من زرعوا حب الارض والوطن في وجدان الاجيال الفلسطينيه الحاضره والغابره.. دور المثقف الوطني في الدفاع عن قضايا شعبه..خبز الجلاد مذله والجوع من اجل الوطن كرامه…صحن الوطن وايادي اهله التي تزرع وتقلع في ومن ارضه.. نحن نتحدث عن الوطن واهم مقوماته وهما الارض والانسان!!

من هنا لابد لنا ان نُحيي ابناء وبنات الشعب الفلسطيني وطنا ومهجرا بمناسبة نضالهم المتواصل والمتعدد الاشكال ضد الغطرسه الصهيونيه وعقلية الاستكبار والاحتلال وعنجهية القوه التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ليس في مناطق الضفه الفلسطينيه والقدس فقط لابل تشمل جميع مناطق تواجد فلسطيني الداخل من الجليل شمالا ومرورا بالمثلث الشمالي والجنوبي ومناطق الساحل وحتى النقب جنوبا اللذي يتعرض فيه فلسطيني النقب الى ابشع اشكال الاضطهاد ومصادرة الاراضي وهدم البيوت والتمييز ومحاولة محو وجود اكثر من 45 قريه عربيه في النقب.. لايمكن فهم عملية زعم بكون سكان هذه القرى مواطنين في دوله تسلبهم كل شئ لابل انهم يعيشون في ظروف القرون الوسطى!…جميع مناطق التواجد الفلسطيني في الداخل تعاني من التمييز والفقر والاكتظاظ السكاني بسبب سياسة الدوله الاسرائيليه العنصريه التي صادرت اراضي العرب ومنحتها للمستوطنين والمستوطنات اليهوديه اللتي تحاصر القرى والمدن الفلسطينيه لابل ان اسراويل قد حوَّلت رقعة سكن سكان المدن الفلسطينيه “ما يسمى بالمدن المختلطه” الى جيتو يطلقون عليه اسم “الجيتو العربي”..جيتو في الرمله واللد ويافا الخ يعيش فيه العرب على هامش مدنهم المُهَّوده..!

طرق مصادرة اراضي فلسطينيي الداخل متعدده, لكنها جميعا تصب في صالح المشروع الصهيوني الاحلالي والاقتلاعي..من بين طرق المصادره نذكر: الاستيطان المباشر و شق الشوارع عبر اراضي القرى والمدن العربيه,,مصادرة الارض عن طريق القوه وقوانين الغابه ومن بينها ايضا القوانين العسكريه..فرض واقع قسري على الارض..,عدم المصادقه على الخرائط الهيكليه للمدن والقرى العربيه بهدف اتاحة الفرصه للمستوطنات بالاستيلاء على المزيد من الاراضي العربيه, التوطين القسري وحصر العرب على اصغر مساحه جغرافيه ممكنه كماهو حاصل في النقب, سحب “الشرعيه” سواء شرعية ملك الارض او البيوت العربيه اللتي تهدمها اسرائيل بحجة ” البناء الغير مرخص” , لا ننسى طبعا ان هنالك بعض السماسره العرب اللذين يشاركون احيانا في “قوننَّة ” وشرعنة الاستيلاء على الاراضي العربيه بحجة ان هذا المستوطن او ذاك اشترى قطعة الارض وفي اكثر الاحيان تكون الاوراق مزوَّره من وراء ظهر مالك الارض..التهويد ما زال ساري المفعول ويستغول عام بعد عام ومنذ عام 1948 وحتى يومنا تراجعت ملكية الفلسطيني من الارض من 16 دونم للفرد الواحد الى اقل من نصف دونم في الوقت الراهن لابل ان الاكثريه من الجيل الشاب الفلسطيني في الداخل لا تملك ارضا لا للبناء ولا للزراعه…صادرتها اسرائيل على مراحل وبطرق ملتويه ومع كل هذا لابد ان تكون الارض في صلب وجدان الشعب والانسان الفلسطيني لان الانسان هو عماد الارض وهو من يصونها ويذود عنها, لذا نطالب بإعادة بناء ودعم الوعي الفلسطيني لقضية معنى واهمية الارض..طرح الفلسطنه والعوربه كمشروع مضاد للأسرأله والتغريب والتهجين وضرورة التأكيد على لساننا الناطق بالعربيه وليس العبربيه.. لايجب ان تتكلم الارض فقط عربي لابل الواجب الاول ان يتكلم العربي عربي وليست عبربي حتى يتمكن من حمل رسالة الارض وترسيخ مسؤولية الاجيال عن قدسية معنى وفحوى الارض والوطن..ضرورة ايضا استذكار واحياء ذكرى ابطال الارض كرموز وطنيه… يوم الارض:أبطال إعتلوا سَّرج التاريخ الفلسطيني وخلدوا معنى قيمة الارض.. الى هؤلاء كل التحايا والرحمة كل الرحمة عليهم والى الارض الفلسطينيه في يومها نقول: ما ضاع حق ووراءه مطالب…وعاش يوم الارض الخالد بخلود الشهداء وثبات الاحياء من من إعتلوا سرج التاريخ الفلسطيني وصنعوه ومجدوه…وحياكم الله اينما كنتم وتواجدتم وطنا ومهجرا..!!

د.شكري الهزَّيل