يوم ارض ثان يسرِّع انتفاضة ثالثة – عبداللطيف مهنا

عبد اللطيف مهنا

عبد اللطيف مهنا

اضطررت للانقطاع عن كتابة مقالي الإسبوعي والتواصل مع قرائي الاعزاء لما ناف عن الشهر، ذلك لعارض صحي ادخلني المشفى، حيث قرر الاطباء اجراء عملية جراحية عاجلة لي وهو ماكان. كانت صعبة لكنها ناجحة والحمد لله، لذا هاهم أخيرا يفرجون عني لأعود للبيت ولقرائي الأحبة. طيلة تلكم الفترة انقطع عني، او قُطع، عالم ماهو خارج المشفى، لذا هيأت نفسي للعودة لمتابعة مانقطع، او مافاتني منه وملاحقة جديده. لكنما، وانا ممن يزعمون انهم من المنشغلين الملتزمين بهموم الأمة مشارق ومغارب، ولايجزئونها اصغرت ام كبرت، كما لا يرون في ازمنة الانحدارات ومهاوي القطريات البائسة إلا الطارىء الزائل، لم اجد فيما فاتني لا كثرة ولاجدة. الهموم هي هى، وتكالب الأعداء هو هو، وخطورة الأدوار المشينة لامتداداتهم وادواتهم الداخلية في خدمة هذا التكالب لم تتبدل.

إنه ذات الحال الذي لازالت تواجهه سورية العرب، رغم أن صمودها أولاً، والتحولات الكونية والإقليمية التي لاراد لها ثانياً، قد بدأ في فل كيد المتآمرين عليها، ويفعل فعله في تفكيك جبهتهم المعتدية. ثم حال عراقنا، الذي يلغون يومياً في دم بنيه ويجهدون لمنع تعافيه وحفاظه على وحدته، وليبيا التي دمَّروها وهاهي لم تك يوماً أقرب للتفكك مما هى عليه في راهنها، ومصر تغدو الآن أكثر فأكثر الأبعد عن تلكم الأتواق التي عبرت عنها جماهير 25 يناير في ميادين تحريرها، ولاتسل عن اليمن أو السودان أوالصومال وأخيراً لبنان، وماقد يستجد في خارطتنا الحبلى بما لايسر إلا أعدائها وامتداداتهم.

لكنما، والزبد يذهب جفاءً ولايمكث في ارضنا إلا أمتنا وما تصبو اليه روحها العصية على الإنكسار، وحيث لايجوز للمؤمنين بخلودها إلا التفاؤل، فحتام التوقف ملياً أمام عصف هذه التحولات الكونية والإقليمية التي تنبئنا ارهاصاتها بأحقية هذا التفاؤل. هاهو انعكاس حالة بدايات الأفول التي تعيشها الإمبراطورية الأميركية على واقعها الراهن اكره ادارتها على بعض من تعقُّل نجم عنه بداية اعتراف بمحدودية القدرة وتآكل الهيبة وتراجع السطوة، فكان الإتفاق حول النووي الإيراني، الذي انتزع للإيرانيين اعترافاً بحقهم في امتلاك التقانة النووية السلمية، وكان بداية لتفكك قبضة المقاطعات الإقتصادية الظالمة المضروبة ضدها، الأمر الذي من شأنه أن يشي ببداية وصول خير هذه التحولات إلى ربوعنا الكسيرة، بما سيضيفه من فيض قوة لثقافة المقاومة وفنون الصمود وضرووب الممانعة الراسخة فيها. هاهم الترك، بعد ولوغهم طويلاً في الدم السوري ولازالوا، يتجهون شرقاً نحوالروس والإيرانيين والعراقيين تلمساً لسبل العودة، أو المنجى من عواقب هذا الإمعان في رهانات ولوغهم الخاسرة… وماذا عن الصهاينة؟

إنهم لايرون في الجنوح الأميركي للتفاهم الأميركي مع إيران إلا شر لا راد له وبات عليهم الاستماتة في العمل على تغيير قواعد اللعبة للإفادة منها مااستطاعوا أو تقليل اذاها. وما كل هذه الولولة التي تسمع الآن في اطنابهم إلا جزء من رفع الصوت لأخذ المقابل من الأمريكان، لاسيما في جاري المفاوضات التصفوية بينهم وبين الأوسلويين الفلسطينيين، التي تتم في الحاضنة الأميركية، التي تضبط إيقاعاتها وترسم عملياً أو تفرض أفقها ومساراتها باتجاه المصلحة الصهيونية دائماً. وصلت الولولة حد المطالبات بالبحث عن حليف بديل عن عراب فجورهم العدواني الأميركي لدرجة أن تضطر صحيفة مثل “يدعوت احرونوت” لتذكيرهم بأن “الإدارة الأميركية غير مهتمة بما يفعلة نتنياهو، لعلمها الكامل بأن اسرائيل ستعود زحفاً الى واشنطن”، لأن الالعلاقات بينهما “بمثابة زواج كاثوليكي”. أما بيرز الداهية فلفت إلى أن “ليس هناك طلباً واحداً (لهم) لم تستجب له إدارة أوباما… واخيراً جاءهم كيري ليقول لهم إن هذه العلاقات “لن تنكسر””.

وإذ قضايا الأمة لاتجزأ، وقضية قضاياها المركزية في فلسطين، وإذ لا من وحدة ولامن نهوض مأمول لها من كافة أوجه كبواتها إلا في ساح الصراع من اجل تحريرها واستعادتها من غاصبيها، فإن تراجع قضيتها بالنسبة لأولويات قطرياتها المنشغلة بما يشغلها أعدائها واغلب انظمتها به، أمر مشين ومن غير المتخيل. يصادق كنيست الصهاينة على قانون يفرض موافقة 80% منه على أي اتفاق تصفوي يتضمن انسحاب من اراض ضمت للكيان قد يتم مع الأوسلويين المتدثرين بالعبائة الرسمية العربية وفي الخيمة الأميركية، والمقصود هنا هو القدس التي هودت جغرافياً وفي سبيل تهويدها ديموغرافياً وبدأت خطوات تهويد اقصاها، ويصادق وزير الحرب يعلون على بناء ثلاثة الاف وحدة تهويدية جديدة في مستعمرات الضفة في فيء المفاوضات العبثية الجارية، وكأنما العرب في عالم آخر. وثالثة الأثافي هى اقرار كنيستهم للقرائة الأولى ﻟ”قانون برافر”، أي تهجيرمواطني 34 قرية فلسطينية في النقب المحتل وكأنما لم يسمع بهذا أحد!!!

إن في حالة الغليان الشعبي في فلسطين المحتلة الشامل لكاملها، من جليلها الى نقبها ومن ضفتها رهن التهويد الى ساحلها المنكوب وغزتها رهينة الحصار الصهيوني والعربي، والمتأجج الأن لهذه الإضافة الترانسفيرية ذات الإخراج “البرافري”، ما قد يعد بيوم ارض ثان لايكتم المحتلون خشيتهم من أن يؤدي إلى انتفاضة ثالثة شاملة لكامل فلسطين التاريخية… في ظل كل الموانع الأوسلوية والظروف الإحتلالية الرهيبة المشهودة التي تطبق على انفاس الفلسطينين في الوطن الأسير، هل هذا ممكن؟!

… قلنا دائما، إن شعب الصمود والتضحية الإسطوريين هو أيضا بحق شعب المفاجأت النضالية المدهشة.