ينظفون سوريا من الأسلحة الكيميائية

الكاتب: اليكس فيشمان / نشر في: يديعوت , 03/12/2013

ينظفون سوريا من الأسلحة الكيميائيةبدأ الاتفاق بين سورية والمجتمع الدولي يؤتي ثماره؛ فبحسب ذلك فإن قدرة الرئيس السوري، بشار الأسد، على استعمال الوسائل القتالية لتنفيذ الإبادة الجماعية أخذت تتلاشى، وقد أصبحت سورية تقف على شفا القضاء على قدرتها العسكرية الكيميائية.

فقد أفادت الوكالة الدولية لحظر نشر السلاح الكيميائي في الأسبوع الماضي أن مراقبيها – الذين يعملون في سورية في هذه الأيام – دمروا 700 رأس صاروخ تقريبا قادرة على حمل سلاح كيميائي من بين نحو 1000 رأس كانت في حوزة الأسد. ويدور الحديث عن رؤوس صواريخ وقذائف صاروخية، وعن قذائف جوية أيضا، قادرة على حمل سلاح كيميائي إلى مسافات بعيدة، ونثره وقت الإصابة.

ويضاف هذا التقرير إلى تقرير قبل بضعة أسابيع عن القضاء على البنية التحتية لإنتاج الوسائل القتالية الكيميائية في سورية، ومعنى ذلك أنه حينما تتم العملية ويتم القضاء على الرؤوس الـ 300 الباقية والقذائف القادرة على حمل سلاح كيميائي فإن سورية ستخرج في واقع الأمر من دائرة التهديد الكيميائي في المنطقة.

عبرت جهات أمنية رفيعة المستوى في إسرائيل عن الرضا عن مسار القضاء على قدرة سورية العسكرية الكيميائية. ولا يزال بحسب تقارير المراقبين ثمة ارتياب؛ فسورية، التي كشفت عن كل المواقع المريبة لتخزين السلاح الكيميائي من أنواع مختلفة، لا تجيب عن أسئلة توجه إليها تتعلق بسموم أخرى يفترض أن تفضي إلى قتل جماعي – بتسميم الماء أو الغذاء مثلا. وحسب معلومات يملكها المراقبون فإن سورية تسيطر على كميات عملياتية من هذه السموم، ويُشتبه في أنها تملك مواد قتالية بيولوجية. ولم يتم تمكين المراقبين بعد من فحص صدق هذه الأنباء المنشورة.

في مقابل ذلك أعلنت منظمة حظر نشر السلاح الكيميائي أن 500 طن من المواد الكيميائية الخطيرة التي أُخرجت من يد نظام الأسد، بينها غاز الأعصاب أيضاً، ستُشحن قريبا في السفينة الأميركية “كيب ري” وتُنقل للقضاء عليها في عرض البحر. في الأسبوع الماضي انضمت ألبانيا إلى قائمة الدول التي رفضت قبول السلاح الكيميائي على أراضيها بعد أن وافقت على ذلك، وهكذا اضطرت منظمة حظر نشر السلاح الكيميائي إلى البحث عن بديل.

إن المجموع الذي سيُقضى عليه في عرض البحر يشمل 500 طن من المواد الكيميائية الخطيرة بصورة مميزة، والتي لا يمكن القضاء عليها بسهولة وأمان على الأرض. ولذلك سيتم القضاء عليها بوساطة طريقة الهيدروليزا وهي حل المواد الكيميائية بوساطة الماء. والى هذا المجموع يوجد أيضا 800 طن أخرى من المواد الكيميائية الصناعية التي هي أكثر أمانا والتي ستُنقل للقضاء عليها بإجراء عادي. وقد تقدمت 35 شركة دولية لمناقصات بغرض الفوز بهذه المهمة.

بيد أن المشكلات لم تنته بذلك، ويُفحص الآن عن السبل التي يمكن من خلالها نقل كل السلاح الكيميائي بصورة آمنة في شوارع سورية، إلى واحد من الموانئ. وقد قالت رئيسة وفد الأمم المتحدة الذي يصاحب عمل منظمة حظر نشر السلاح الكيميائي في سورية، وهي سيغريد كاد، إن المنظمة تواجه صعوبات لأن الطرق تمر من مناطق معارك الحرب الأهلية الشديدة – ويوجد أيضا ضغط زمن لأن السلاح الكيميائي يجب أن يُحمل في السفينة حتى 31 من كانون الأول.

يفترض أن تُنقل المواد إلى ميناءي طرطوس واللاذقية، في الطريق إلى القضاء عليها، لكن يُخشى من أن يحاول المتمردون أو جهات أخرى في سورية وضع أيديهم عليها. وفي ضوء ذلك طلب الجيش السوري من المراقبين معدات عسكرية خاصة تُمكن من نقل المواد بأمان، لكن الطلب لم يُستجب خشية أن تبقى تلك المعدات في يد الجيش السوري، فيستعملها لاستمرار محاربة المتمردين. وفي مقابل ذلك يستعد الروس أيضا لتأمين المواد في طريقها إلى الميناءين. وبيّن عنصر أمني رفيع المستوى في إسرائيل أن الأسد لا يسارع إلى إتمام إخراج المواد الخام الكيميائية لأن حكمه في أمان ما بقي المراقبون يعملون على ارض سورية.

وفي غضون ذلك اتهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أول من أمس، الأسد بمسؤولية مباشرة عن تنفيذ جرائم حرب وجرائم ضد البشر. وهذه أول مرة تقول فيها الأمم المتحدة إنها تملك أدلة قوية على أن الرئيس السوري أمر بصورة شخصية بتنفيذ عمليات ينطبق عليها تعريف جرائم ضد الإنسانية كأعمال قتل جماعية وإبادة وهجوم على سكان مدنيين. وقالت رئيسة مجلس حقوق الإنسان، نافي بيلاي، في بدء المؤتمر الصحافي إنه توجد “أدلة تشير إلى مسؤولية أعلى مستوى في الحكومة، بما في ذلك رئيس الدولة أيضا”، لكنها بعد ذلك قيدت هذا القول وقالت: “لم أقل إن رئيس الدولة مشتبه فيه، لكنني اقتبست فقط من كلام المحققين الذين قالوا إن المسؤولية بحسب الحقائق تقع على المسؤولين الأعلى رتبة”.