يجب أن يحذر الاسرائيليون الوقوع في الشرك الفلسطيني الخطير وهم الذين فهموا وتبنوا ما فعل السوريون والايرانيون

الكاتب: حاييم شاين / نشر في: اسرائيل اليوم , 11/12/2013

أخذت العاصفة السياسية في اسرائيل تقترب وأظن أنها أصبحت هنا. فالخصام بين الأخوين بينيت ولبيد هو مقدمة صغيرة لما يتوقع في حال التباحث في مسودة اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين، وهي مسودة تؤيدها الولايات المتحدة وإن لم تكن مقبولة برمتها عند الطرفين. وتحدث دراما حقيقية من وراء ستار التفاوض مع الفلسطينيين، كما يبدو. فجون كيري لا يهدر عبثا نقاط المسافر الدائم في الخط بين واشنطن والقدس ورام الله، ولتفاؤله أساس ما في الواقع الحقيقي. ويعبر جهده الذي لا يكل للدفع بالتسوية قدما حتى لو كانت جزئية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية عن رغبة الولايات المتحدة في العودة الى مكانتها المهيمنة التي كانت لها في ألعاب عرش السياسة العالمية.

إن الامريكيين مُطلعون جيدا على ما يجري هنا، فهم يتحدثون الى الجميع ويستمعون بلا توقف. وعندهم هوائيات التقاط حساسة موجهة الى المجتمع الاسرائيلي. وهم مقتنعون بحسب التحليل الامريكي لمواقف الجمهور في اسرائيل بأن مفتاح اتفاق محتمل موجود في يد الجنرال جون ألين. وهم يرون أنه اذا أعطى الجنرال الجمهور في اسرائيل بواسطة النواب والمحللين ووسائل الاعلام المجندة الشعور بأن الترتيبات الامنية التي يقترحها معقولة، فسينجحون بذلك في احباط معارضة اليمين لتنازلات عن اراض على أساس الحقوق التاريخية لليهود في ارض اسرائيل.

 أثبت الرئيس اوباما من قبل أكثر من مرة أن القيم عنده قطعة نقد تنتقل الى التاجر ولا سيما تجار الشرق. وإن سلوك الولايات المتحدة في شأن مصر وسوريا وايران تعبير قوي عن البراغماتية بدل الرؤيا، وعن التكتيك بدل الاستراتيجية، وعن التعب بدل التصميم، وعن الضعف بدل البطولة. والادارة الامريكية على يقين من أنه يمكن جر مواطني اسرائيل الى رحلة قصيرة الأجل في طرق مرويّة بالدم والعرق والدموع.

 يوجد تقدير امريكي يعتمد على علاقات القوى السياسية في اسرائيل، يقول إن الاتفاق على هذه الترتيبات الامنية وغيرها سيؤيده لبيد واسحق هرتسوغ، وتسيبي لفني وآريه درعي لتنازلات مفرطة تشمل القدس ايضا. وقالوا ذلك بصراحة. وسيبذلون بفصاحتهم اللغوية وخطابة السلام السخيفة كل جهد لاقناع الجمهور بأنه لا حاجة الى اعتراف فلسطيني بالدولة القومية للشعب اليهودي، وبأنه ينبغي التمكين من حق عودة محدود يسمى لم شمل، وأنه لم تعد حاجة في العصر الرقمي الى وجود مادي في غور الاردن. وسيُبينون بحماسة صوفية مثل اريئيل شارون حقا في ايام غوش قطيف أنه يجب على الاسرائيليين الشجعان أن يعطوا وأن يأخذ الفلسطينيون الجُبناء فقط. قال أرسطو قبل آلاف السنين إنه يوجد خط دقيق جدا يفصل الشجاعة عن الغباء. وفي الجانب الاسرائيلي تم تجاوز هذا الخط الدقيق أكثر من مرة ودفع ثمن الغباء مواطنون أبرياء أرادوا فقط العودة الى بيوتهم في سلام.

يحاول بنيامين نتنياهو أن يغير السيناريو الخطير على اسرائيل الذي يعمل الامريكيون عليه. وقد بيّن بخطبته في منتدى سبان أنه لن يوجد أبدا هدوء في الشرق الاوسط ما بقيت ايران دولة على حافة القدرة النووية. وفي هذه الظروف لن يكون أي داع لجيراننا المتطرفين القريبين والبعيدين، يدعو الى التوصل الى تسويات مع اسرائيل. وكذلك يكرر نتنياهو طلبه الأساسي وهو أن يعلن الفلسطينيون نهاية الصراع والاعتراف بدولة اسرائيل دولة للشعب اليهودي. ويعلم كل ذي عقل لم يُتعبه حِمل الأمة أن هذه مطالب عادلة وضرورية تشهد بأن الفلسطينيين متجهون الى سلام أو أن الحديث على عكس ذلك عن تبني مُحكم لطريقة المراحل الصادرة عن مذهب ياسر عرفات العنيف.

أقترح على اليمينيين ألا يعتمدوا هذه المرة على الرفض الفلسطيني، فقد تعلم الفلسطينيون من السوريين والايرانيين أنه يمكن التوقيع على اتفاقات دون قصد الى الوفاء بها، والحصول على مظلة شرعية للاستمرار في اعمال آثمة. ولا تُسمع مواقف الأكثرية الصامتة من الجمهور الاسرائيلي. يوجد فرق كبير بين جو الاحباط والانهزامية الذي تُنشئه وسائل الاعلام وبين تصميم الجمهور على عدم الوقوع مرة اخرى في شرك خطير. إن ضياع أملاك استراتيجية وتخليا عن لب الوجود اليهودي في ارض الآباء التي عاصمتها هي القدس الكاملة – هو الخطر الوجودي الحقيقي على دولة يهودية وديمقراطية.