يتباكون على الشعب السوري بعد أن أوغلوا بدمه – زياد أبو شاويش

زياد أبو شاويش

زياد أبو شاويش

بعد بكائهم المخجل لعدم تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية مخططها للعدوان على سورية يعيدون إسماعنا بعضاً منه في قمتهم بالكويت. دول الخليج النفطية وبقيادة مملكة آل سعود تسابقت في إظهار حزنها على ما أسمته “الإبادة والقتل الذي يقوم به النظام السوري ضد شعبه” رغم أن هذه الدول ساهمت وعلى نطاق واسع في قتل وتشريد السوريين عبر تدخلها الفظ والجبان في الأزمة التي يمر بها البلد منذ ثلاث سنوات تقريباً.

في الأولى طالبوا بتنفيذ الضربة العسكرية التي تراجعت عنها أمريكا ولا ندري إن كانت تلك الضربة وذلك العدوان لن يساهم في قتل السوريين ناهيك عن تدمير بلدهم بما في ذلك المنشآت العسكرية والبنية التحتية المدنية. إن تجربة العراق المؤلمة لا زالت ماثلة في الأذهان حول قبول بعض الزعماء العرب من تابعي أمريكا وعملائها للسطو على العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل، وها هم في قمتهم بالكويت يرددون ذات الاتهامات بأن الجيش السوري يستخدم السلاح الكيماوي ضد المدنيين. إن تفاصيل الحرب على العراق باتت مكشوفة وبات الناس يعرفون من أين دخلت القوات الأمريكية البرية إلى العراق ومن أين انطلقت طائراتها وصواريخها لتقتل العراقيين وتدمر بلدهم. هم يسعون في سورية لذات السيناريو لكنهم لم ولن ينجحوا.

في الثانية فعلوا المستحيل كي يوافق مجلس الأمن الدولي على أخذ قرار تحت البند السابع بالتدخل العسكري في سورية بذريعة حماية المدنيين، في استعادة لذات السيناريو الاجرامي بليبيا والذي نرى نتائجه اليوم قتلاً وانقساماً وتناحراً بين الأقاليم والولايات، وحين فشلوا في هذا تبادلوا المواقع في تولي أمر العصابات المسلحة حيث زادوا تسليحها ودعمها وبالتعاون مع تركيا أدخلوا آلاف الارهابيين من كل دول العالم إلى سورية بهدف قتل الشعب السوري الأمر الذي يمثل نقيضاً فاضحاً لزعمهم الحرص على حياة السوريين وأمنهم.

ليس من الضروري أن نعيد سلسلة الوقائع لتدخل هذه الدول سلباً في الشأن السوري فالأمر مرصود والحقائق عنيدة بما يكفي ولكن لابد هنا من التذكير بأن إعلام هذه الدول وخاصة قناتي الجزيرة والعربية لعبتا دوراً تحريضياً وخداعاً وتضليلاً تسبب في مقتل آلاف السوريين من المدنيين والعسكريين على حد سواء. إن التباكي على الشعب السوري من دول لم يعرف عنها احترام حقوق الانسان أو الاعتراف بالمساواة بين البشر وعلى الأقل في التعامل مع المرأة وحقوقها يظهر حجم النفاق والخداع الذي تمارسه هذه الدول وقادتها الصغار.

لو توقف هؤلاء المنافقون عن إرسال المال والسلاح للإرهابيين والجماعات المسلحة واحترموا ما يزعموه حول مساندتهم للحل السلمي ومؤتمر جنيف 2 فإن الحرب في سورية ستتوقف وينتهي القتل ويجري فعلاً التحضير للمؤتمر بما يؤمن للسوريين الإصلاحات التي يريدوها وفي نفس الوقت وحدة وسلامة أراضي وطنهم.
الحديث الذي جرى تداوله في المؤتمر حول تدخل قوى خارجية بالشأن السوري وإشارتهم لحزب الله وإيران تدعو ليس فقط للاستهجان بل وأيضاً للضحك، فالذي يدعو للتدخل الخارجي ويشجع عصابات التكفير الوهابية على استباحة أراضي دولة شقيقة كسورية ليس من حقه مطلقاً الحديث عن التدخل بسورية. إن من يتدخل في الشان السوري متسبباً بمقتل آلاف السوريين عبر تزويد المعارضة بأحدث الأسلحة والتقنيات عليه أن يصمت خجلاً إن كان يملك الحياء والكرامة الانسانية ولا يثرثر حول التدخل من جانب حزب الله أو إيران.

كنا نعتقد أنه بعد هذه السنوات وبعد أن دفعت سورية ثمناً باهظاً للبقاء موحدة وعربية سيغير هؤلاء العربان مواقفهم، وأن الخطوة القطرية تجاه حزب الله وسورية وقبل يومين تجاه مصر ربما تنعكس ايجاباً على تلك القمة، لكن البيان الصادر عنها وما حملته كلمات المتحدثين فيها أظهر استمرار الانحراف والاستخفاف بالأمة وأمنها القومي من جانب هؤلاء.

إن استمرار مساندتهم للارهاب في سورية سيرتد وبالاً عليهم آجلاً أو عاجلاً، وما يجري في المنطقة والإقليم من ترتيبات وتسويات تستوجب كلاماً ومواقف بخلاف ما سمعناه في قمة الكويت الخليجية، فهل يفهم الذين عقدوها ما أفرزته وتفرزه تلك التسويات أم يستمرون في الانحدار إلى الهاوية حيث لن يكون مصير دولهم أفضل من ليبيا أو سورية أو العراق، وساعتها لن يجدوا مطلقاً من يتعاطف معهم أو يرحمهم.

القاهرة – زياد أبو شاويش (كاتب و محلل سياسي فلسطيني)