هل ستتحول فلسطين نموذجاً لأرض كنعان الجديدة؟ – ليث مسعود

ليث مسعود“مثل إعلان الاستقلال الأمريكي. فهو لا يضم أي ذكر للحدود الجغرافية. نحن لسنا مضطرين لتحديد حدود الدولة.” هذا ما قاله موشي ديان في صحيفة جيروزاليم بوست 10 أغسطس عام 1967، (روجيه جارودي، محاكمة الصهيونية الإسرائيلية ص 175،176) .

أمريكا الداعم الأساسي للكيان الصهيوني هي المثال السابق عن فكرة التطهير العرقي في فلسطين وإقامة دولة بإحلال شعب مكان الشعب الأصلي فقد قامت على بناء المستعمرات والتهجير والتطهير العرقي، فقد كان عدد السكان الأصليين 112 مليون ولم يتبقى منهم سوى 250 ألف حسب إحصائيات في أوائل القرن العشرين(منير العكش،أمريكا والإبادات الجماعية) ، أما الفارق بين العرب الفلسطينيين و السكان الأصليين لأمريكا أنهم أبيدوا دون غطاء دولي كما الحال في فلسطين حيث بدأ الأمر في قرار التقسيم 181، ثم رفض القرارات المؤيدة لحقوق الفلسطينيين في مجلس الأمن، والأهم من هذا الدعم الشامل للكيان الصهيوني ودفع القضية الفلسطينية إلى التهلكة، حيث تتآكل بقايا فلسطين شيئاً فشيئاً باستمرار المد الاستعماري الذي يقابله التهجير والأسر والقتل للفلسطينيين…لن يتوقف هذا المد لا بكذبة الضغط الدولي ولا بيوتوبيا السلام بين دولتين فهي فكرة غير قابلة للتطبيق منذ بداية فكرة التطهير العرقي…

منذ العام 1993 سمح الكيان الصهيوني بإقامة حكم ذاتي في مناطق من الضفة الغربية وغزة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو ومنذ ذلك الحين و حتى اليوم لا تزال المفاوضات قائمة على مدى صلاحيات هذا الحكم وتطويره ليصبح “دولة فلسطينية” على أقل من 20% من أرض فلسطين التاريخية. عام 2012 وافقت أغلبية الدول في المجتمع الدولي على أن تكون منطقة الحكم الذاتي دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة…لكن هل حدث أي تغيير؟، سواء على مستوى أرض الواقع جغرافياً أو على مستوى المحاكم الدولية أو العمل باتفاقيات جنيف؟…فعليا لا تزال تقسيمة الضفة وغزة حسب أوسلو “A,B,C” حيث تمثل المناطق ”C” 61% من الضفة وغزة حسب الأمم المتحدة،(بنجامين بارت، حلم رام الله : رحلة في السراب الفلسطيني،ص46). وهي المناطق التي تقع تحت سيطرة جيش الاحتلال و”إدارته المدنية حسب اتفاقيات اوسلو” واليوم تقوم قوات الاحتلال بهدم المنازل الموجودة في تلك المناطق بحجة عدم وجود ترخيص مع العلم بأن هذه المنازل بنيت قبل سيطرة الكيان الصهيوني عليها عام1967، واليوم هذه المناطق مطروحة للتفاوض حسب تسريبات من مسئولين من الكيان الصهيوني وحسب، تصريحات قائدة فريق التفاوض للكيان بأن هنالك تقدم في المفاوضات (قناة روسيا اليوم 28/11/2013)، إضافة إلى التفاوض على تبادل الأراضي بين الجانب الفلسطيني والكيان الصهيوني المحتل والفارق هنا أن الكيان يحتل هذه الأرض فكيف يبادل أرض لا يملكها؟!، إن الحديث عن تبادل الأراضي وتوسيع الحكم الذاتي يفتح باب التساؤل إذا ما كان يقصد في هذه المفاوضات هو ما قالته هيلاري كلينتون :

“كما ورد في الحياة (10/1/2010) أن هيلاري كلنتون في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة دعت إلى “إنهاء النزاع” عن طريق دولة فلسطينية مع “تبادل أراض بصورة ودية وتحقيق الهدف الإسرائيلي بدولة يهودية بحدود آمنة معترف بها.”والفقرة الأخيرة (“دولة يهودية”) تفتح الباب أمام الترخيص لإسرائيل بطرد أهالي المثلث حسب برنامج تبادل الأراضي” (سلمان أبو سته، مجلة كنعان أون لاين، 2/11/2013).

وقد لا يتوقف الأمر على تهجير سكان منطقة المثلث المحتلة عام 1948، بل قد يطال كافة السكان العرب في تلك المناطق…توسع الحكم الذاتي وتم التبادل ويبقى السؤال هل ستقام دولة فلسطينية على حفنة التراب المتبقية؟، وإن أقيمت ستبقى مراقبة في الأمم المتحدة ولن تملك أي من مقومات الدولة لا سيطرة حدود ولا مجال جوي ولا سيطرة على المياه…عن أي دولة نتحدث؟…سيستمر الزحف الاستعماري وسط تنديد أوروبا التي تدعم الكيان واستمرار التنديدات المتفاوتة إلى أن نصبح المثال الجديد لأمريكا محميات للعرب الفلسطينيين أما البقية إما مهجرون أو أسرى أو شهداء….لست متشائم بقدر ما أفكر بطريقة أبعد عن الحلم بقليل!.

هل ستتحول فلسطين نموذجاً لأرض كنعان الجديدة؟

من موقع كنعان