هل تعيد المصالحة الفلسطينية الاعتبار للبندقية ؟ – د. محمد صالح الهرماسي

د محمد صالح الهرماسي

د محمد صالح الهرماسي

أخيرا خرجت المصالحة الوطنية الفلسطينية من نفق الجمود وقرّرت سلطة أوسلو وسلطة حماس وضع حدّ للانقسام الشاذ الذي أرخى بظلاله السوداء على الوضع الفلسطيني في السنوات الماضية وأضعف القضيّة الفلسطينية، بل حرم الفلسطينيين أهم مقومات صمودهم ونضالهم ضدّ الكيان الصهيوني الغاصب.
والحقيقة أنّ الانقسام الفلسطيني كان جريمة لا تغتفر تتحمّل مسؤوليتها “فتح” و”حماس” على السواء. فالحركتان غلبتا المصلحة السلطوية والحزبية على المصلحة الوطنية، وكان أداؤهما في المرحلة السابقة أداءً بائساً قاصراً عن تلبية تطلعات الشعب العربي الفلسطيني الكفاحية، ومغلّبا الصراعات السياسية والايديولوجية والامتيازات السلطوية وحتى المنافع الشخصية على الهدف الوطني التحرري الذي لا يمكن تحقيقه. إلاّ برصّ الصفوف السياسية والعسكرية حول استراتيجية مقاومة محدّدة.

ومع التأكيد على ضرورة خطوة المصالحة وأهميتها فإن هذه الخطوة لا يمكن، في رأينا، أن تنجح في تغيير الوضع الفلسطيني الانقسامي البائس وتعيد للقضية الفلسطينية ألقها وللمقاومة اعتبارها إلاّ إذا انطلقت من ثلاثة أسس على الأقل.

أولها أن تكون وليدة قناعة وطنية استراتيجية راسخة وليست وليدة ظروف إقليمية ودولية طارئة. فالمصالحة يجب أن تكون قراراً استراتيجياً وعقائدياً وليس تكتيكاً قابلاً للتغيّر مع تغيّر الظروف السياسية.

وثانيها أن الهدف الأساسي للمصالحة لا ينبغي أن يكون تقاسم السلطة بين الحركتين بل توحيد الصفّ والاتفاق على استراتيجية كفاحية موحّدة لتحرير فلسطين كل فلسطين وليس القبول بـ 22% من أرض فلسطين التاريخية. فليس من حق أية جهة ولو كانت فلسطينية التنازل عن أي شبر من الأرض الفلسطينية. والقضيّة الفلسطينية في جوهرها قضية عربية وإسلامية، ولا يجوز التلاعب بثوابتها والتنكّر للدم العربي الطاهر الذي سال من أجلها.

وثالثها أن المصالحة لن تتمتع بالصدقية المطلوبة ما لم تنه مهزلة المفاوضات السياسية وتعيد الاعتبار للبندقية الفلسطينية طريقاً للقدس.

ويبقى سؤال المصالحة المفتاحي هو: مصالحة على ماذا والجواب الذي تريده الجماهير العربية على امتداد ساحة الوطن العربي الكبير هو: مصالحة على تحرير كامل فلسطين من رجس الصهاينة المجرمين.

د. محمد صالح الهرماسي