هل تطول .. أم تقصر .. أم تأخذ شكلاً آخر ؟! – د. فائز الصايغ

د. فائز الصايغ

د. فائز الصايغ

قد تطول.. وقد تقصر.. وقد تأخذ شكلاً آخر.. أعداء سورية مصرون وفق مخططهم النيل من قوة سورية وحضورها ومن تماسك شعبها ووحدة أراضيها.. ففي ذلك كله أفضل الخدمات للكيان العنصري الصهيوني.

عربٌ لم يخفوا تورطهم العلني، وعربٌ تلطوا تحت عباءة الآخر.. وعرب بلغت عندهم حالة الرعب والخوف حدّ الممالأة على ثوابتهم التي كانت معروفة أنها مع الحق يوماً، لن أسمّيهم جميعاً لكني أسأل الرئيس السوداني يوم لم تفتح له أية عاصمة عربية أبوابها كانت دمشق تستقبله ولا تأبه للثمن المدفوع ومنه ما خُطط لسورية مؤخراً..

قد تطول.. وقد تقصر.. وقد تأخذ شكلاً آخر، فالتحديات كثيرة والمطلوب أكثر.. وسأقدم من التحديات ما يضع المسؤول قبل المواطن أمام مسؤولياته وأكفّ عن الدوران في دائرة الممالئين زوار المكاتب وحملة الأوهام فضلاً عن ممتهني “النميمة” وتناول الغائب الحاضر.. الحاضر لأن ناقل النميمة ينقل في الاتجاهين وبصورتين مختلفتين وبدورين متناقضين؛ هذا واحد من التحديات أما الثاني والثالث والتاسع فهو إعادة بناء أرضية المسؤول قبل أن يصبح مسؤولاً، لا تكفي تربيته البيئية.. ولا شهاداته الجامعية.. ولا السلوك الذي يوحي بالوداعة فالسيرة الذاتية عبارة عن تراكم خبرة.. وتكرار الامتحانات.. وكثرة المنعطفات والأهم عبورها بسلام بلا مساومة على الوطنية والانتماء وخصوصاً امتحان السنوات الثلاث التي مرّت والتي أفرزت الكثير من الغث والسمين وما أكثر الغث وما أقل السمين..

ومن التحديات.. مواجهة التطرف.. إذ كيف نواجه التطرف المعلن والتطرف المبطّن.. فالكثير ممن يدّعي مواجهة التطرف يحمل في طيات النفس بعضاً منه والتطرف هنا ليس تطرفاً دينياً فحسب؛ وإنما تطرف متنوع أبرزه وأهمّه التطرف في الحديث والحوار وقطع الطريق على الرأي الآخر وكلاهما تحت سقف الوطن.. وهنا لا أعني التطرف مدفوع الثمن لاستهداف سورية، وإنما أعني الداخل السوري الذي نشبت أظافر المؤامرة- الأزمة – في تركيبته.. ونفسيته.. ووجدانه..

في حديث السيد الرئيس إلى القيادات الحزبية في فرعي دمشق وريف دمشق.. وفي ملخص شامل تم الاطلاع عليه يقول سيادته.. الحوار السياسي داخل الحزب مطلب أساسي.. علينا التحاور بالعمل والحوار مع الأحزاب القائمة والجديدة، والتواصل مع القوى السياسية والكوادر، فنحن “وأنا أنقل المعنى لا النص” لا نريد منتسبين للحزب وإنما مؤيدين.. وعلينا أن نحاور الناس.. “انتهى الاقتباس غير النصي”.

ولكي نحاور الناس ينبغي أن نتمثل قيم مجتمعنا.. وحزبنا وأن نهيئ أنفسنا للحوارات وأن نوسع من الشهيق في صدورنا لكي نستوعب وإلا نفقد أعصابنا من على المنابر وأن لا يرتفع الصوت أكثر من حاجة الاستماع وأن نتحلى بالابتسامة الرضية الراضية فهي وسيلة استقطاب وجذب للمؤيدين وللكوادر التي ينبغي الحفاظ عليها، والتراكم المعرفي الذي نستفيد منه ونفيد به غيرنا.. أخرجوا أيها “السادة” من قوالبكم المقولبة قبل الأزمة إلى قوالب جديدة من شأنها الإسهام في إعادة سورية إلى أفضل وأحسن وأنقى وأهم مما كانت عليه، لكي لا نعود بعد حقبة من الزمن إلى ما نحن فيه الآن.. وللرئيس القول “دعونا نعمل ونصبح جزءاً من الحراك الوطني.. نكافح الفساد.. ونكون مع أي بعثي جيّد ملتزم سواء حقق للناس ما يريدون أم ما زال يحاول”.

أعود إلى فكرة سبق وطرحتها في مقال سابق.. وهي أن إعادة إعمار ما هدمته وخربته المؤامرة وأدواتها ينهض به البناؤون والعمال والفلاحون.. أما إعادة بناء النفوس والعقليات والرؤية المحدودة الضيقة التي لا تتجاوز النفس والكرسي والدوران فيه وحوله فهذه معضلة تحتاج إلى بنّائين من نوع آخر.. وخطط من نوع آخر.. ورؤية استيعابية تتجاوز الأنا.. إلى النحن.. فمن نحن اليوم..؟

وهل تطول.. أم تقصر.. أم تأخذ شكلاً آخر؟

د. فائز الصايغ