نتنياهو يتطلع إلى أن يُذكر كبطل قومي أنقذ إسرائيل

الكاتب: عامي دور ـ أون / نشر في:  معاريف , 28/11/2013

ثمة كثيرون طيبون في العالم يسألون أنفسهم ما هو السبب الذي يجعل بنيامين نتنياهو يدير صراعا عنيدا بلا هوادة لمنع التحول النووي الايراني دون مراعاة الموقف الحازم لرئيس أميركي يقف على رأس “صديقتنا الكبرى”؟ كل من يرغب في أن ينزل الى جذور التصميم هذا لرئيس الوزراء، الذي يشعل نارا كبرى في تصريحاته الحربية، ملزم بان يحاول فهم جذور نشوئه وتبلور شخصيته.نتنياهو يتطلع إلى أن يُذكر كبطل قومي أنقذ إسرائيل

لقد تربى بنيامين نتنياهو في بيت لم يكن التاريخ اليهودي فيه ابدا موضوعا نظريا لدرس اكاديمي. كان هذا مذهبا، ايمانا عميقا، فهماً لا لبس فيه بأنه “اذا لم تنقذك يدك، فلن يبعث لك الرب مساعدة من السماء”، كما يقول شاعر محب لصهيون. على اساس هذا المذهب لا يمكن لنتنياهو بأي حال او شكل ان يسلم بالخوف في أن يسجل اسمه في صفحات التاريخ كمن لم ينجح في حماية دولة اليهود من خطر الابادة. وهو يتطلع الى أن يذكر في تاريخ الشعب اليهودي كبطل قومي انقذ إسرائيل من التهديد الوجودي، ومن الضياع.

دليل قاطع على ايمان نتنياهو العميق هذا يمكن أن نجده في الاقوال الواضحة التي قالها مستشار الامن القومي السابق، اللواء احتياط يعقوب عميدرور في مقابلة صريحة مع “فايننشال تايمز”. وهكذا قال عميدرور: “لإسرائيل ما يكفي من القوة لان تهاجم ايران وحدها، وهي قادرة على أن تعيق برنامج تطوير السلاح النووي الايراني لفترة طويلة جدا (…) نحن لا نخادع. نحن جديون جدا ونعد انفسنا لإمكانية أن تضطر إسرائيل للدفاع عن نفسها – بنفسها”. وفي رد على سؤال هل نتنياهو مستعد لان يتخذ قراراً بعملية عسكرية في إيران، أجاب عميدرور: “الجواب هو بوضوح – نعم”.

من ناحية نتنياهو، ليس التهديد النووي الايراني مجرد تهديد وجودي. فنتنياهو يفهم جيدا بان الخطر الجسيم يكمن في مجرد وجود النظام الاسلامي في طهران، الذي يدمج ايديولوجيا لا هوادة فيها تدعو الى تصفية إسرائيل مع جهد لتحقيق قدرة نووية. ولإضافة الخطيئة الى الجريمة تمنح ايران مساعدة مكثفة بالمال، بالوسائل وبالتدريب لمنظمات ارهابية شيعية ابرزها “حزب الله” في لبنان، وفلسطينية، البارزة بينها “الجهاد الاسلامي” و”حماس”. هذا الدمج للراديكالية الاسلامية – الشيعية، الى جانب سعي متطور لتحقيق قدرة نووية هجومية وغياب آثار لاستخدام “سلاح الارهاب” تنطوي على مخاطر جسيمة لإسرائيل، الولايات المتحدة، والغرب باسره.

من يريد أن يعتقد بان الاتفاق المرحلي الذي وقع في جنيف سيؤدي في غضون نصف سنة الى اتفاق نهائي وملزم – يعيش في الاحلام. الحقيقة المريرة هي أنه حتى عندما يحاول ممثلو القوى العظمى في مجلس الامن ان يعرضوا على العالم مسرحية تدعي بان هذه معاهدة حقيقية فانه سيكون بمثابة المخطئ والمضلل. وحتى عند قراءة تفاصيل المعاهدة، يكون واضحا ان ليس لإيران أي نية للتخلي عن برنامجها النووي. فهي مستعدة، في اقصى الاحوال، للتعهد – بالأقوال وليس بالأفعال – بوقفه مؤقتا. وذلك كي تتمكن من الادعاء بانها تسمح بمفاوضات هدفها المعلن وغير العلمي هو “الوصول الى اتفاق دائم” ترى فيه اعترافا بحكم الامر الواقع من القوى العظمى في حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم.

وكي لا نتعلل بالأوهام بالنسبة لنوايا ايران الحقيقية يكفي الاستماع الى فكر الزعيم الاعلى، علي خامنئي، الحماسي الذي اوضح في خطاب في طهران بان بلاده لن تتراجع “ولو قليلاً” عن حقوقها النووية وأنها “ستوجه لكل عدو يهاجمها ضربة في الوجه كي لا ينسى”. ودرءاً للخطأ، اضاف الرئيس وصفا لإسرائيل بانها “كلب مصاب بالصرع” و “كيان غير شرعي محكوم بالاختفاء من العالم”. 

في كل هذه العقدة يبقى معلقا في الفضاء العام سؤال واحد لا جواب عليه: ماذا سيحصل على المستوى الدولي والشرق اوسطي اذا ما حصل بعد أن اعلنت القوى العظمى بانها توصلت الى اتفاق نهائي لالغاء المشروع النووي الايراني، ومع ذلك وجهت إسرائيل، بأمر من نتنياهو، ضربة عسكرية متداخلة – جوية، بحرية وصاروخية – على مواقع النووي الايرانية، كي تصفي مرة واحدة والى الابد التهديد الوجودي؟.