مهمّة «عقيم» للوزير الأمريكي – فايز قنديل

عقيدة الأمةَّ العربيةَّ «والشعَّب العربي الفلسطيني جزء لايتجزأَّ من هذه الأمةَّ العربيةَّ»، هذه العقيدة إذا تعلقَّ الأمر بالقضيةَّ الفلسطينيةَّ الأساسيةَّ، أي عروبة فلسطين.. كل فلسطين الأبديةَّ، وكذلك الأمر بتطورّاتها المتجددِّة والمتغيرِّة والراهنة، ومنها مسألة الأسرى العرب في المعتقلات الإسرائيليةَّ، هذه المسألة الفلسطينيةَّ الأساسيةَّ وتطورُّاتها، لا تُحل إلا بيد الأمةَّ العربيةَّ؛ ولكن هذه العقيدة العربيةَّ الثاَّبتة الأبديةَّ،لا تمنع من متابعة مسألة الأسرى العرب الذين ترفض إسرائيل الإفراج عنهم. رغم أن منَ «يسعى» في ذلك كما يقال، هو وزير خارجيةّ الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ «جون كيرى» والذي زادت جولاته المتلاحقة بين إسرائيل وبعض الأطراف العربيةَّ، زادت في عددها، حتىَّ على جوَلاْت وزير خارجيةّ الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ الأسبق «هنري كيسنجر» في أواسط سبعينياَّت القرن الماضي »، والتي وصُفِت إذ ذاك بالجولات المكوكيةَّ.. إن سبب هذا الرفض الإسرائيلي، لإطلاق الأسرى الفلسطينيين من المعتقلات الإسرائيليةَّ، قد يعود جزُئْياَّ إلى «التعنتُّ» الإسرائيلي، ولكن السبب الأساسي هو أن هذه الولايات المتحدة الأمريكيةَّ، «لم ترَكْلُ» إسرائيل في ظهرها لكي تجبرها على ذلك..

وربما بدا قولنا هذا غريبا لدى البعض، ولكن هذه الغرابة تزول عندما يتذكرَّ أن وزارة خارجيةَّ الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ، «ركلت» مجرم الحرب «ناتانياهو» في ظهره، إذ كان وزيرا لخارجيةَّ إسرائيل في تسعينياَّت القرن الماضي، فمنعته من الدخول إليها لأنهَّ تمادى، وبالعاميةَّ «تمدمْدَ» فقال: إنهَّ ذاهب إلى العاصمة الأمريكيةَّ «واشنطن» لإشعال الحرائق أي «الحرائق السيِّاسيةَّ» فيها!!! كذلك فقد سبق للرئيس الأمريكي الأسبق «آيزنهْاور»، أن «ركل» مجرم الحرب «دافيد بن غوريون، رئيس حكومة إسرائيل» أواسط خمسينياَّت القرن العشرين، فأرغمه على سحب جيشه من «سيناء» التي احتلتها تحت ستار كثيف من الغارات الجوَّيةَّ والبحريةَّ، والغزو البريِّ والتي اقترفها جميعا،ً ومعا،ً «بريطانيا وفرنسا» في العدوان الثلاثي أي الإسرائيلي الإنجليزي الفرنسي على «مصر العربيةَّ» عام (1956)، إثِرْ تأميم الرئيس المصري الراحل «جمال عبد الناصر» قناة السويس في ذلك العام.. ولقد ركَل آيزنهاور إسرائيل تلك الركلة، بعد أن رأى احتْشاد الأمةَّ العربيةَّ كلها، حول مصر العربية، وكذلك لأنهَّ كان يخشى أن ينفذِّ الرئيس السوُّفيتي الأسبق «خروشوف» تهديداته بقصف «لندن وباريس» بالصوَّاريخ السوُّفيتيةّ.

كذلك فقد «ركل» السناتور الأمريكي الأسبق «وليام فولبرايت»، إسرائيل والمنظمات الصهيونيةَّ في الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ، عندما استْجَوْبَ باعتباره رئيس لجنة الشؤون الخارجيةَّ في «الكونغرس» رؤُساء تلك المنظمات الصهيونيةَّ، فقال لهم إذ ذاك: «إن شبكة هذه المنظمات تشبه في تعقيدها شبكة الصرَّف الصحّيّ تحت مدينة نيويورك» فلم يجرؤ «زعيم» صهيوني واحد، على أن يرَدُ على «فولبرايت»، ولو حتىَّ بكلمة واحدة..

فلماذا إذن لم يرَكْلُ «جون كيري» وزير خارجيةَّ الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ، مجرم الحرب «ناتانياهو» رئيس الحكومة الإسرائيليةَّ في ظهره، ليرغمه على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، خصوصا وأنهَّ لم يبق على اكتمال مدة الحكم الإسرائيلي الجائر عليهم، إلا شهورا معدودات، إذ قضوا عشرين عاما في المعتقلات الإسرائيليةَّ؟؟!! إن الجواب على هذا السؤُّال واضح.. بل لقد أعلنه الرئَّيس الأمريكي «أوباما» بنفسه؛ إذ قال: إن ما أسماه «أمنْ إسرائيل» هو من «أمنْ» الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ، ولقد قال ذلك بصرف النظَّر عن «حكاية»

تجسسُّ المواطن الأمريكي اليهودي «بولارد »، لحساب إسرائيل على وطنه، أي الولايات المتحدة الأمريكيةَّ، وذلك لأن إسرائيل كلهَّا، بقضهِّا وقضيضها، إ نماَّ هي «جاسوسة» للولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ.. وعلى أيةَّ حال، فإن هذا الإعلان من جانب الرئَّيس الأمريكي «باراك أوباما»، يعني أن الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ، هي التي تعتقل الأسرى العرب الفلسطينيين في «إسرائيل»، وذلك باعتراف «أوباما» الذي أعلن، أن ما أسماه «أمن إسرائيل»، إ نماَّ هو من «أمن» الولايات المتحَّدة الأمريكيةَّ.

فايز قنديل | مجلة الطلائع – العدد 1622