من خامنئي إلى أبو مازن

الكاتب:  د. رون برايمن / نشر في: إسرائيل اليوم , 27/11/2013

أعلن يارون لندن في مقالته “حذارِ من تصور عام” في صحيفة “يديعوت أحرونوت” في 18/11/2013 أن التباحث العام في شأن القنبلة النووية الإيرانية “يُخيب الآمال لضحالته”. واحتج لندن على أن الساسة والصحافيين جُروا وراء موقف نتنياهو، ولم يسألوا أسئلة صعبة عن فرضياته الأساسية. وأنهى بالتعبير عن خشية من “أننا نستعيد الخلل الذي جسده التصور العام المشهور”، ويقصد الواقع قُبيل حرب “يوم الغفران”.من خامنئي إلى أبو مازن

أجل، إن الناس المفكرين لا يجوز لهم أن يقبلوا الأمور على بساطتها، وعليهم أن يسألوا أسئلة صائبة وأن يبحثوا عن فرضيات أساسية قبل صوغ رأي فضلا عن قرارات خطيرة. وتقتضي الخطوات في كل مجال أيضا تقديرا سابقا للأخطار قبل استقرار الرأي على عمل ما، وفحصا دائما أيضا عن العمل أثناء تنفيذه.

عرض لندن في مقالته أسئلة تثير الاهتمام ومهمة تتعلق بالقنبلة النووية الإيرانية. وأن نأمل أن يكون متخذو القرارات في القدس قد وزنوا ويزنون وسيزنون هذه الأسئلة. لكن الرافض إنما يرفض لعيب فيه. أين يوجد لندن نفسه – وأشباهه – فيما يتعلق بالقنبلة الفلسطينية التي هي أقرب والشعور بها أكبر؟ وأين كان هو نفسه – وأشباهه – فيما يتعلق بـ “مسيرة السلام” ولماذا اعتُبر في ساسة وصحافيين جُروا وراء رجال “اوسلو” الذين خدعوا وأفشلوا رئيس وزراء وشعبا كاملا وروجوا لـ “سلام” بناء على فرضيات أساسية مخطئة؟ ولماذا اعتُبر في قطيع الإعلام الذي يقدس الخداع الذي ما زال مستمرا منذ عشرين سنة والربط الكاذب بين السلام ودولة فلسطينية في “ارض إسرائيل الغربية”، في حين لا يمكن أن يسكن هذان في مكان واحد؟ فيجب على من أيد مسيرة السلام في بدايتها أن يلاحظ أن كل الفرضيات الأساسية قد انهارت.

نُشرت في الأسبوع الماضي أيضا مقالة لدان مرغليت تحت عنوان “أقرب شيء ممكن من النازية” (“إسرائيل اليوم”، 21/11/2013)، تطرق فيها الى الكلام الحقير لزعيم إيران خامنئي ضد اليهود. ولتعزيز كلامه اقتبس من كلام الناجي من المحرقة والباحث في المحرقة البروفيسور شاؤول فردلندر ليفحص “لماذا لم يكتف النازيون بوصف اليهودي بأنه إنسان منحط ووغد وشرير ويُدبر للشر والأثم؟”.

يؤيد مرغليت في واقع الأمر سياسة نتنياهو المتعلقة بالقنبلة النووية الإيرانية ويقول بحق إن “أكثر زعماء العالم لا يريدون أن ينظروا بعيون مفتوحة الى الواقع السياسي وإلى صورة قادة إيران”. وقد كنت استطيع أن أنسخ هذه المقالة مع استبدالي اسم أبو مازن باسم خامنئي كي أُثبت عظم الوهم الذي غرقت فيه إسرائيل: فالمقارنات التي يستعملها أبو مازن ومؤيدوه وجهاز التربية لديهم موجهة ضد إسرائيل واليهود ولا تختلف عما يستعمله خامنئي. فاليهود عند هؤلاء وأولئك قرود أو فئران أو جراثيم. وكما اقتبس مرغليت من كلام فردلندر: “كان ذلك إعدادا لقلوب الألمانيين لقتل اليهود. فالتسليم بقتل جرثومة أسهل من التسليم بالقضاء على الجار المجاور حتى لو كان إنسانا منحطا”.

ونقول لمن نسي إن الجار المجاور لـ “الشريك في السلام” الذي جيء به الى رام الله في إطار “مسيرة السلام” ليس سوى نحن أنفسنا – فدان مرغليت والموقع أعلاه وملايين آخرون من اليهود يعرضهم خامنئي وأبو مازن على أنهم “ليسوا بشرا، وليسوا من نسل آدم وحواء وأنهم أقرب ما يكونون الى النازيين”. إن أهداف خامنئي وأبو مازن وأسلوبهما متشابهان وظاهران لكل غير أسير لـ “تصور عام”.