مفتاح الحصانة الاسرائيلية

الكاتب: تشيلو روزنبرغ / نشر في: معاريف , 08/12/2013مفتاح الحصانة الاسرائيلية

قرار نتنياهو تحطيم الاواني مع ادارة اوباما هو قرار استراتيجي عظيم المعنى. ظاهرا يدور الحديث عن جدال آخر ‘داخل العائلة’، حسب تفسير وزير المالية، غير أنه ينبغي لنا أن نذكر كل اولئك الذين يتبنون هذا الفهم بان في افضل العائلات ايضا من شأن شهر العسل ان ينتهي بالطلاق. فرضيتان اساسيتان يجب أن تقفا امام ناظرينا: المسألة الايرانية صعبة جدا، خطيرة ومقلقة جدا لزعماء اسرائيل، عن حق كبير. الفرضية الاساس الثانية هي أن الحلف بين اسرائيل والولايات المتحدة، من الزاوية الاستراتيجية، هام للغاية لوجود دولة اسرائيل اكثر بكثير من المسألة الايرانية. ومن يقول غير ذلك فانه مصاب بجنون العظمة في افضل الاحوال او بالجهل في اسوأها. من لا يفهم بان علاقات اسرائيل الولايات المتحدة هي المفتاح لحصانة اسرائيل الامنية ومستقبلها في الشرق الاوسط، يجدر به أن يقوم باعداد واجبات بيتية اساسية.

ادعيت في الماضي بانه على المستوى المبدئي رئيس الوزراء محق في فهمه بان الامر المثالي هو ايران بلا قدرة نووية عسكرية. والاتفاق المرحلي الذي يهاجمه نتنياهو جدا، صبح مساء، ليس الامر المثالي. والطريق الى تحقيق الهدف ليس في تحطيم الاواني مع الادارة الامريكية، بل الحوار والمزيد من الحوار. فلن تأتي أي خطوة عسكرية بدلا من الدبلوماسية. نظام العقوبات ضد ايران، الذي برأي الكثيرين والطيبين هو الذي حقق التغيير في السياسة الايرانية، ليس سوى نتيجة سياسة اوباما. صحيح ان هذا ليس كافيا بعد، ولكن الدليل هو أن حتى رئيس الوزراء مستعد لان يعترف بنجاعة تلك العقوبات حتى الان. ولمن نسي، فان نتنياهو لم يكن بين المؤيدين للعقوبات بل طلب على نحو تظاهرين عملية عسكرية واسعة النطاق.

قرأت باهتمام شديد مقابل للبروفيسور زكي شالوم من معهد بحوث الامن القومي تحت عنوان اهل تدير دول الخمسة زائد واحد حملة نزع شرعية للخيار العسكري ضد ايران؟ب. فشالوم يدعي بانه حتى قبل التوقيع على الاتفاق كلف الرئيس نفسه عناء ايضاح تحفظه على الخيار العسكري والافضلية العليا التي يعطيها لتحقيق تسوية بالطرق السلمية.فالرئيس يقول ان االولايات المتحدة في 14 تشرين الثاني 2013 تفضل ان تكون ايران هي التي تقرر انها لا تحتاج لسلاح نووي واننا فقط سنراقب ذلكب. ولم يكتفِ الرئيس بذلك بل شدد على اقوال مفهومة من تلقاء ذاتها بالنسبة للمخاطر الذي ينطوي عليها العمل العسكري: الا يهم كم هو جيشنا جيد’، يقول الرئيس. فالخيارات العسكرية هي دوما اشكالية (messy)، صعبة على التنفيذ ويكمن فيها خطر نتائج لم يخطط لتحقيقهاب.

فضلا عن ذلك، اعرب الرئيس عن شكه بالنسبة لجدوى الخيار العسكري مع ايران. ‘ليس واضحا على الاطلاق، اذا كان مثل هذا الخيار سيؤدي الى وقف النشاط النووي لايران’.

في هذه التصريحات تكمن على أي حال رسالة واضحة من الرئيس: حتى لو انتهى العمل العسكري بـ ‘نجاح’ فلا ضمانة في أن يردع ايران عن مواصلة نشاطها النووي بشدة اكبر. ومع كل الاحترام الذي أكنه للبروفيسور شالوم فاني لا اتفق معه. وحسب افضل علمي، فان اوباما لم يتنكر للخيار العسكري الذي يوجد على الطاولة. فالعقوبات لن تنجح الا اذا كانت جيوش الولايات المتحدة والقوى العظمى في حالة استعداد، قريبين جدا من ايران، وجاهزين لخطوات عسكرية تسرع انهيار النظام. ومن أجل تحقيق ذلك على اسرائيل ان تدير سياسة خارجية فهيمة، ذكية وليس فقط محقة. المشكلة هي انه في الوضع الحالي الحكمة الزائدة غير موجودة في حكومة اسرائيل. فالوضعية السياسية الاسرائيلية تجذب نتنياهو نحو اتجاهات سياسية غير ذكية على نحو ظاهر.

ستة اشهر تمر بسرعة. محظور التردد او الوصول الى انشغال لا يتوقف في كيفية الانتصار’ على الادارة الامريكية او القوى العظمى الاوروبية. يجب عمل كل شيء من اجل اشراكهم في سياسة اكثر ذكاء، اكثر منطقية وأقل مراعاة لايران. هذا بالتأكيد ممكن. سلف اوباما هو الاخر، بوش الابن، لم يسارع الى مهاجمة ايران، رغم صداقته الكبرى لاسرائيل.

نوصي اسرائيل الرسمية بتبني القول الاكثر تكرارا من مجال آخر. ‘على الطريق لا تكن محقا، بل كن حكيما’.