معرض «الرحلة الطويلة» لـ«الأونروا»

أطفال فلسطينيون يدرسون تحت ضوء قنديل غاز يتيم في مخيم الشاطئ في غزة، وآخرون تطل رؤوسهم من وراء تلة صغيرة من الرمل وخلفهم صفوف متشابهة من الخيم البدائية التي كانت ملجأهم، وطفل يتمسك بطابته وهو يعبر مع عائلته «جسر اللنبي» الخشبي إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن. إنها بضع من المجموعة الأولى من الصور الفوتوغرافية الشديدة التعبير، والمؤلمة في معظمها، التي عرضتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في معرض «الرحلة الطويلة» في البلدة القديمة في القدس المحتلة.

صورة من أرشيف «الأونروا» للفلسطينية إنعام أبو حجار (18 عاماً) التي كانت تقضي غالبية وقتها في مركز للنساء تابع للمنظمة الدولية في مخيم جباليا في قطاع غزة (عن موقع «الأونروا»)

صورة من أرشيف «الأونروا» للفلسطينية إنعام أبو حجار (18 عاماً) التي كانت تقضي غالبية وقتها في مركز للنساء تابع للمنظمة الدولية في مخيم جباليا في قطاع غزة (عن موقع «الأونروا»)

ويرصد المعرض التجربة الفلسطينية في مخيمات اللجوء منذ العام 1948، مؤرخاً بالتقنية الرقمية فصلاً ترك بصمته الحادة في ذاكرة الشعب الفلسطيني وهويته الجماعية.
وكانت الوكالة الدولية قد قامت بإطلاق سراح أرشيف كدّسته على مرّ عقود في مكاتبها في غزة وعمان، وهو عبارة عن حوالي نصف مليون من المواد الموثقة للنكبة الفلسطينية منذ البداية. ويتألف الأرشيف تحديداً من أشرطة مصورة وأفلام وصور مطبوعة وشرائح بيانات وصور سلبية «نيغاتيف»، وغيرها من مواد عمل المسؤولون مؤخراً على مشروع تحويلها إلى أرشيف رقمي للحفاظ عليها من التلف.
وبالإضافة إلى القدس، سيجول معرض «الرحلة الطويلة» في مدن فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي لبنان والأردن، كما أنه سيعرض أعماله في مراكز ثقافية وسياسية في أوروبا وأميركا الشمالية. وستصبح الصور متوفرة للجمهور قريباً على الإنترنت.
وقال المفوض العام لـ«الأونروا» فيليبو غراندي خلال افتتاح المعرض أمس الأول، إنه «عمل مهم جداً يساهم في بناء إرث وطني للشعب الفلسطيني». 
ويؤرخ المعرض مراحل التشتت الفلسطيني، بدءاً من «النكبة الفلسطينية» في العام 1948، حين طرد الاحتلال حوالي 700 ألف فلسطيني من منازلهم، مروراً بنكسة العام 1967 والتي أجبرت مئات الآلاف منهم على النزوح من ديارهم إلى الدول المجاورة، وصولاً إلى الحرب الأخيرة الدائرة في سوريا، والتي فرضت على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين هناك أن «يتهجروا» مرة أخرى.
وأثار المعرض امتعاض سلطات الاحتلال، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ييغال بالمور منتقداً نشاط الـ«أونروا»، إنه «لم يحدث في التاريخ أن قامت أي وكالة تابعة للأمم المتحدة بجمع هذا المبلغ من المال، واستثمار هذا الكم من الجهد لتوثيق محنة معينة، كما فعلت الأونروا اليوم». وأضاف أن «المعرض يدل على أن المنظمة الدولية تخصص جزءاً من ميزانيتها ووقتها وتجند قسماً كبيراً من فريقها لمصلحة المسألة الفلسطينية حصرياً على حساب الكثير من القضايا الأخرى المشابهة». 
ورفضت الوكالة الدولية، والتي يوثق معرض «الرحلة الطويلة» أيضاً مسيرتها العملية مع اللاجئين «تسييس» العمل. واعتبر غراندي أنه «يروي قصة إنسانية وحكايات شعب تمكن من الصمود أمام النكبة التي عاشها».
وقال المتحدث باسم الأونروا كريستوفر غونيس إن «الشعب الفلسطيني له الحق، كغيره من الشعوب، أن يفهم جزءاً مهماً من تاريخه»، مؤكداً أن الوكالة «لن تتورط أبداً بإنكار حصول النكبة في العام 1948، وأن تجربة اللجوء تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الفلسطينية». 
(عن «نيويورك تايمز»)