متى يتضامن العالم حقاً مع فلسطين – د. محمد صالح الهرماسي

د. محمد صالح الهرماسي

د. محمد صالح الهرماسي

أن يكون ثمّة يوم عالمي للتضامن مع فلسطين فأمر جيّد بكل تأكيد، لكنه غير كاف، بل هو أبعد ما يكون عن تحقيق ولو جزء ضئيل مما تحتاجه قضيّة فلسطين من اهتمام ودعم عالميين.

فلسطين قضية عادلة لا أحد يستطيع انكار عدالتها، ومع ذلك فهذه القضيّة التي تجاوز عمرها الستة عقود لا تتوفر لها جهود دولية صادقة تسعى إلى حلها حلّاً عادلاً يعيد للفلسطينيين أرضهم وحقوقهم المغتصبة ويضع حدّاً لمأساتهم الكبرى. وإذا وُجدت جهود دولية تهتم بهذه القضيّة فهي جهود تصبّ ـــ للأسف ـــ في خدمة “إسرائيل” وتعمل على حلّ القضيّة بما يحقق للكيان الصهيوني الغاصب أهدافه ومراميه…

والسؤال لماذا يقف المجتمع الدولي متفرّجاً على العذاب الفلسطيني المزمن، بل لماذا تعمل الدول الغربيّة، وفي مقدمتها أمريكا، على إدامة المأساة الفلسطينية من خلال استمرار دعمها السياسي والاقتصادي والعسكري اللامحدود للكيان الصهيوني الفاشي؟

الجواب في اعتقادي لا يتعلق فقط بالتحالف العضوي بين الغرب الاستعماري و”إسرائيل”، بل يتعلق أيضاً بالوضع الفلسطيني ذلك أن الفلسطينيين يتحملون بسبب وضعهم المتردّي وغياب استراتيجيتهم الوطنية الموّحدة جزءاً كبيراً من المسؤولية. ولا أقصد الشعب الفلسطيني طبعاً، فهذا الشعب بريء من كل السياسات الانهزاميّة والمنحرفة التي أوصلت قضيته إلى الحضيض. بل أستطيع القول انه لولا صمود هذا الشعب المناضل وتمسّكه القوي بأرضه في مواجهة مختلف الممارسات الصهيونية الإرهابية، ورغم ما يتعرّض له مع قمع السلطة الفلسطينية التي تحولت إلى حارس لأمن “إسرائيل” مهمته منع الفلسطينيين من الثورة عليها، لولا صموده ذاك، لما بقي أيّ أمل في أن تنهض قضيته بعد طول تراجع، ذلك أنه مادام في فلسطين والشتات شعب حيّ مؤمن بقضيته متمسّك بأرضه وحقوقه ومستعدّ للنضال في سبيلها دائماً فإن قضيته لن تموت أبداً…

مشكلة القضيّة الفلسطينية تكمن في أداء القيادات السياسية ولاسيما سلطة أوسلو وبعض قيادات حماس ممن كشفت الأزمة السورية أن ولاءهم لجماعة الاخوان المسلمين هو أكبر من ولائهم للمقاومة.

وعندما يرى الغرب المتحالف بطبيعته مع “إسرائيل” ان الفلسطينيين منقسمون ومتناحرون، وان سلطتهم لا تتوقف عن تقديم التنازلات المجانية، وان بعض قادة مقاومتهم يغلّب أهدافه الحزبية والايديولوجية على الهدف الوطني الجامع، عندما يرى ان النخب السياسية الفلسطينية مقصّرة أيما تقصير في النضال من أجل قضيتها فكيف ينتظر منه أن يقف موقفاً عادلاً من قضيّة فلسطين…

لن يبلغ التضامن العالمي مع قضيّة فلسطين حدّ إنصاف الفلسطينيين وتخليصهم من الاحتلال الصهيوني البغيض، ما لم تنصلح أحوال الفلسطينيين أوّلاً ذلك أن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.