ماذا لو تخلت إيران عن المشروع النووي؟

الكاتب: تسفي برئيل / نشر في:  هآرتس , 10/12/2013 إحدى المنشآت النووية الايرانية

إن أفضل احتمالاتنا لاحراز سلام لا يساوي شيئا اذا أحرزت ايران سلاحا نوويا، بل إن هذا قد يضعضع السلام القائم بين مصر واسرائيل’، هذا ما حذر منه نتنياهو هذا الاسبوع على شاشة الفيديو التي بثت خطبته في منتدى سبان. صد نتنياهو دائما إدخال ايران من الباب الأمامي الى قلب الصراع الاسرائيلي الفلسطيني زاعما أنه ينبغي الفصل بين التهديد النووي الايراني والصراع مع الفلسطينيين. ووقف نتنياهو آنذاك كصخرة صلبة في مواجهة ربط الادارة الامريكية بين ضرورة انشاء جبهة عربية موحدة مع اسرائيل في وجه ايران. وتُقدر الادارة الامريكية أن حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يمكن أن يساعد على انشاء جبهة تخدم مصالح اسرائيل فيما يتعلق بالتهديد النووي.

أدرك نتنياهو المعنى السياسي للربط الذي يعني الانسحاب في مقابل المشروع النووي. لكن التوقيع على الاتفاق مع ايران ومعارضته القوية التي أظهرتها السعودية وسائر دول الخليج، أثبتا أن هذا الربط ليس ضروريا. ونشأ للحظة ‘حلف’ غير موقع بين اسرائيل ودول الخليج حتى دون حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وتبين أن ليس كل شيء في الشرق الاوسط متصلا فقط بالقضية الفلسطينية وأن للدول العربية عدة مصالح اخرى ليست اسرائيل أو الفلسطينيون هم اللاعبين الرئيسين فيها.

لكن نتنياهو استقر رأيه في تحول غامض على أن يمنح ايران حق الاعتراض على المسيرة السياسية، حينما أضاف شرطا مسبقا جديدا أُضيف الى طلب الاعتراف الفلسطيني باسرائيل كدولة للشعب اليهودي، فهو يقول إنه ما بقيت لايران قدرة على احراز سلاح نووي فلا داعي الى احراز سلام مع الفلسطينيين. والصلة التي يحاول نتنياهو أن ينشئها بين ايران والصراع تشتمل على حيلة راتبة تقريبا فحواها أنه اذا كفت ايران عن تطوير بنيتها النووية التحتية فستوافق اسرائيل على الانسحاب من المناطق. وكما كان فرض العمل الامريكي وهو أن السلام بين اسرائيل والفلسطينيين يجعل ايران تدع مطامحها النووية، مخطئا، كذلك يُحرف تصريح نتنياهو الواقع. ونشك في أن يوجد أحد من وزراء اليمين يؤيد المعادلة التي توافق على الانسحاب من المناطق مقابل وقف البرنامج النووي الايراني.

وأعجب من ذلك ربط السلام مع الاردن ومصر بالمعادلة لأن العلاقات بين هاتين الدولتين واسرائيل تقوم على مصالح مشتركة. وتنظر الاردن ومصر ايضا في خوف الى جهود ايران لتتبوأ مكانة مهيمنة في المنطقة. وكلتاهما تشجع مسيرة السلام وتتبنى حل الدولتين دون أن ترى واحدة منهما ربطا بين المصلحتين.

إن محور القدس رام الله طهران خاصة الذي يرسمه نتنياهو قد يزعزع الدول العربية التي ستخشى الآن أن تطلب ايران الانضمام الى نادي الدول المشاركة في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بعد أن تم اقصاؤها عنه سنين. وقد اقترحت ايران على الولايات المتحدة في مدة ولاية احمدي نجاد خدماتها لحل صراعات اقليمية وكان اقتراحا ركله الرئيس بوش.

والآن، بعد التوقيع على الاتفاق معها، قد تنضم ايضا الى مؤتمر جنيف الثاني لحل الازمة في سوريا، وهي تراود دول الخليج مراودة كثيفة ومنها السعودية وقد تعرض خدماتها لحل الصراع الفلسطيني الداخلي، ولا سبب يدعو من وجهة نظرها الى الابتعاد عن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

اذا وُقع على اتفاق نهائي بين ايران والقوى العظمى فستستطيع ايران أن تلوح به بصفته وفاءً بالشرط الذي اشترطه نتنياهو وأن تُبعد بذلك على الأقل العائق الجديد الذي أقامه في وجه التفاوض السياسي. وسيضطر نتنياهو كما يبدو الى أن يجد شرطا مقيدا جديدا أكثر مبالغة كي يُبطيء المسار مع الفلسطينيين إن لم يعقه.