ماذا لو انهار التفاوض مع الفلسطينيين؟

الكاتب: أوري اليتسور / نشر في: معاريف , 09/12/2013ماذا لو انهار التفاوض مع الفلسطينيين؟

كان من المجدي لو أن المنتدى السياسي الاعتباري انعقد هنا في البلاد في مؤتمر هرتسليا بدلا من الكنيست وبأضعاف لو أن المباحثات الأكثر اعتبارية على مستقبل اسرائيل تُجرى في واشنطن، في مؤتمر خاص ينظمه ويموله ملياردير واحد ذي أجندة خاصة.

لا حاجة للمرء لأن يكون فنانا كي يعرف بأنه اذا نجح مالك في أن يخلط جيدا صحفيين كبار مع سياسيين كبار، بمن في ذلك الرئيس الامريكي نفسه، ستنشأ عن هذا عناوين كبرى. هكذا نشأ الانطباع المغلوط وكأنما في ذروة اسبوع سياسي عاصف بينما عمليا كل ذلك أحاديث في واشنطن البعيدة، والعاصفة الوحيدة الجارية هي في حالة الطقس.

في المنتدى نفسه تحدث عن ذلك شخصان: وزير الخارجية ليبرمان قال إن لا احتمال لتسوية سياسية في المستقبل المنظور وأن الفجوات بين مواقف اسرائيل والفلسطينيين غير قابلة للجسر.

رئيس حزب العمل هرتسوغ قال إنه توجد الآن أجواء طيبة جدا وفرصة محظور تفويتها. اذا ما استغل رئيس الوزراء الفرصة وتوجه الى ‘قرارات حاسمة تاريخية’، كما وعد، فان حزب العمل سيقدم له كل الدعم.

من هو المحق؟ ليبرمان أم هرتسوغ؟ لعله ينبغي استباق هذا بسؤال آخر: لمن منكما توجد فكرة عما يتحدث عنه؟ لهرتسوغ بالتأكيد لا توجد فكرة.
فالمحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين سرية تماما، ومع كل الاحترام لمكانة هرتسوغ الجديدة كرئيس للمعارضة، من الصعب جدا الافتراض بأن رئيس الوزراء يبلغه عما يجري هناك في الغرف المغلقة.

واسمحوا لي بأن أُخمن بأن ليبرمان ايضا لا يعرف حقا. ومن غير السليم بالفعل أن يُستبعد وزير الخارجية عن تفاصيل المفاوضات السياسية. ولكن بقدر ما هو معروف فان هذا هو الوضع. ملف الاتصالات مع الفلسطينيين أخذته تسيبي لفني، وهي فقط ورجال رئيس الوزراء يعرفون ماذا يتقدم هناك وماذا لا.

الامر الوحيد الذي سُرب المرة تلو الاخرى من جهة وزراء الحكومة والمجلس الوزاري، هو شكوى عن أنهم لا يكشفون لهم شيئا أو نصف شيء.

المسؤولان الكبيران يقدمان لنا معلومات تستند كلها الى أمانيهما، فقد سار هرتسوغ شوطا بعيدا وانتقد تصريحات ليبرمان وقال إنها تتعارض والمصالح الاسرائيلية. وهاكم كل الاخفاق الاسرائيلي على ساق واحدة. السؤال الذي نتجادل فيه، هل يوجد للمفاوضات احتمال، هو سؤال يتعلق بالحقائق وليس بالايديولوجيا.

لا يوجد لهذا أي صلة بمصالح اسرائيل أو بآمال أي من المتحدثين. يحتمل أن أكون جد معني بالدولتين ولكني أعتقد أن ليس لهذا احتمال، ويحتمل أن أكون معارضا لمثل هذا الاتفاق بكل عواطفي ولكني أُقدر بأنه توجد احتمالات طيبة لتحقق الخطة.

كل السياسة الاسرائيلية وكل أدوات التفكير الاسرائيلية، بما فيها في الاكاديميا، أخضعت الحقائق للأماني. أحد ليس مستعدا لأن يواجه السؤال الجدي والهام بشكل حرج ماذا سيحصل اذا ما تبين بأن خطة الدولتين ليست واقعية.

كذاك الذي يحمل معتقدات تافهة ويؤمن بأننا اذا لم نُخرج من أفواهنا اسم المرض فانه لن يتمكن من اصابتنا، هكذا السياسي الاسرائيلي والمفكر الاسرائيلي والاكاديمي الاسرائيلي يمنع نفسه من التفكير بشكل يستند الى الحقائق في مسألة هل يوجد احتمال لخطة الدولتين ويمتنع عن ذكر السؤال ماذا سنفعل في حالة ألا ننجح في تحقيق الاتفاق، لا اليوم، لا بعد غد ولا بعد عشرين سنة.