لنحرر المتظاهرين

نشر في: هآرتس , 08/12/2013اعتقال المتظاهرين - الكيان الصهيوني

في السنوات الاخيرة تتسع ظاهرة اعتقال المتظاهرين، والتي تنطوي على انتهاك مزدوج لحقوق الانسان: سواء لحق الحرية ام لحرية التعبير. كل اعتقال لانسان، حتى ولو لليلة واحدة، ينزع حريته ويجب أن يكون مخرجا أخيرا. عندما يدور الحديث عن اعتقال متظاهر، يضاف الى ذلك ردع مرفوض بالنسبة لحقه في التظاهر في المستقبل.

في الثمانينيات، قضى أهرون براك بان حرية التظاهر هي من الحقوق الاساس للانسان في اسرائيل. ولكن المس بهذا الحق آخذ في الاتساع ويجد تعبيره في التحرش بالمتظاهرين، التفريق التلقائي للمظاهرات، في الاعتقال العابث، في العنف ضد المتظاهرين، في اتهام منفذي ورديات احتجاج بـ ‘التجمهر المحظور’، في تصوير المتظاهرين بل ومطالبة وسائل الاعلام بتوفير صور المتظاهرين.

ان ظاهرة استخدام التفريق بالقوة ضد المتظاهرين واعتقالهم معروفة من صراعات اجتماعية عديدة، مثل المظاهرات في الشيخ جراح، الاحتجاجات ضد جدار الفصل والاحتجاج الاجتماعي. في عدة حالات في الماضي وبخ القضاة الشرطة على أنها لم تحرر متظاهرين اوقفتهم في محطة الشرطة بل وجلبتهم لتمديد اعتقالهم. ولكن لشدة الاسف، لا تتصرف المحاكم بهذه الطريقة دوما.

في المظاهرة في موضوع قانون برافر اعتقل نحو 23 شخصا، اطلق سراح بعض منهم ممن اشتكوا من عنف الشرطة. 13 شخصا، منهم خمسة قاصرين، لا يزالون معتقلين، منذ نحو عشرة ايام. احدهم، مددت محكمة الصلح يوم الخميس اعتقاله بستة ايام اخرى، سيكون معتقلا على مدى ما لا يقل عن اسبوعين، وذلك لانه شارك في مظاهرة. كما أن ادعاءات الشرطة في أن المعتقلين اعترضوا على الاعتقال لا يبرر الاعتقال لمدى فترة طويلة كهذه وذلك’ لانهم ليسوا مجرمين خطرين.

في العام 1995 قضت المحكمة العليا بان معنى الحق الدستوري في الحرية هو منح تفسير ضيق لتعليمات القانون التي تمس بحرية الانسان، الحق الذي مسموح المس به فقط بالقدر الطفيف اللازم. لا يوجد أي مبرر، حتى وان كانوا اعتقلوا متظاهرين، احتجازهم قيد الاعتقال الى ما يتجاوز الحد الادنى اللازم.

عندما ترفض المحكمة ان تحرر معتقلين في مثل هذه الظروف، فانها تساهم في سحق الحرية وحرية التعبير. محظور ان تطلق رسالة بان السلطة تقمع المعارضة الشرعية لمخطط كمخطط برافر إذ ثمة في ذلك تهديدا على الديمقراطية. وعليه فيجدر بالقضاة ان يرفضوا تمديد اعتقال المتظاهرين الذين احتجوا على سياسة حكومية.