لمصلحة من النزاع الاسرائيلي الاردني؟

الكاتب: رؤوبين بدهتسور / نشر في: هآرتس , 05/12/2013Jordan

إن أحد أسباب البرود والتنكر اللذين يهبان من قبل الجمهور الاردني نحو اسرائيل هو خيبة الأمل من ‘ثمرات السلام’. حينما وُقع على معاهدة السلام أعلن الطرفان على رؤوس الأشهاد نيتهما انشاء مشاريع مشتركة في مجالات الاقتصاد والبنى التحتية، كان يُفترض أن ترفع مستوى الحياة في الاردن، ولم يتحقق شيء من ذلك. ويوجه البروفيسور شمعون شمير، الذي كان سفير اسرائيل في الاردن، في كتابه ‘صعود وتهاوي السلام الحار مع الاردن’ إصبع الاتهام الى حكومات اسرائيل، ‘التي لم تعمل بجدية على تحقيق الحلم’ الذي كانت تنطوي عليه معاهدة السلام.

كان أحد المشاريع المهمة الذي بادر إليه رئيس الوزراء اسحق رابين مطارا مشتركا. وقد أثار رابين بحضرة الملك حسين حتى قبل التوقيع على اتفاق السلام اقتراح توحيد المطارين في ايلات والعقبة ليصبحا مطارا مشتركا يعتمد على المطار في العقبة ويكون اسمه ‘السلام’. وأيد الحسين الخطة بحماسة. ولم يُنفذ هذا المشروع ايضا، وكان من أسباب ذلك معارضة عمال المطار في ايلات وأصحاب الفنادق في المدينة، الذين خشوا ألا ينتقل المسافرون الذين سيهبطون في العقبة الى ايلات. ولم يُجدِ تأييد اربعة رؤساء وزراء للمشروع وتُركت الفكرة في نهاية الأمر. وكتب البروفيسور شمير يقول: ‘أصبح المشروع أثرا بعد عين واشارة الى فشل حلم المشاريع كله’.

لكن يبدو أنهم في اسرائيل لم يتعلموا من تلك التجربة أو أن العلاقات مع الاردن لا تهم أحدا وإلا فانه يصعب أن نفهم القرارات الغامضة في شأن انشاء مطار ‘رمون’ في منطقة تمناع. في تموز 2011 استقر رأي الحكومة على انشاء مطار دولي شمالي ايلات، وفي 9 أيار من هذا العام أُقيمت مراسم وضع الحجر الأساسي. واذا تجاوزنا المس بكرامة الاردنيين والقضاء على المشروع المشترك بين ايلات والعقبة، فان ذلك العمل تم دون تنسيق مع الاردنيين. ويُحتاج الى التنسيق حتى لو كان ذلك لكون المطار المخطط له قريبا جدا من مطار العقبة، ومن غير تنسيق بين مسارات الوصول الى المطارين قد تنشأ مشكلات أمنية شديدة.

إن التوجه المستكبر لأصحاب القرار في اسرائيل رأى أنه لما كان المطار سيُجعل في داخل اسرائيل، فلا حاجة الى تنسيق. ‘والى ذلك’، زعم على مسامعي في هذا الاسبوع عنصر رفيع المستوى في وزارة النقل العام، ‘لماذا يجب علينا أن نُنسق معهم، إن الاردنيين لم يروا أي داعٍ ليُنسقوا مع اسرائيل بناء المطار الاردني في العقبة’. وهذه ملاحظة داحضة لأنهم بدأوا يبنون مطار العقبة قبل التوقيع على معاهدة السلام بنحو من ثلاثين سنة.

تأثر الاردنيون الى درجة أنهم شذوا قبل نحو من شهرين عن عادة ضبطهم للنفس وأعلنوا معارضتهم الشديدة لبناء المطار في مكانه الحالي. ويزعم الكابتن محمد أمين الكوران الذي يترأس لجنة الرقابة على الطيران المدني في الاردن قائلا: ‘حينما علمنا بموقع المطار الاسرائيلي الجديد، أدركنا أن الحديث عن مشكلة. على حسب التفاصيل الموجودة لدينا فان الخطة لا تصمد للمعايير الدولية. فالمسافة بين المطار الدولي الاردني في العقبة والمطار الذي تريد اسرائيل بناءه غير كافية، وقد تُعرض للخطر الطائرات والركاب من الطرفين’. وقال: ‘رفضنا الموقع الذي أرادت اسرائيل أن تُقيم المطار فيه، وأبلغنا الجانب الاسرائيلي، لكن يبدو أنه لم يقبل رأينا’.

وجاء عن متحدث وزارة النقل العام قوله: ‘في الأحاديث التي تمت في الفترة الاخيرة مع الاردنيين تم الاتفاق على استمرار اللقاءات والتنسيقات لاستعمال المطارين في تمناع والعقبة’.

يحسُن أن يبدأوا في ديوان رئيس الوزراء النظر في هذه القضية فلم يبق لنا اصدقاء كثيرون في المنطقة، وسيكون من المؤسف أن تُبعد عنا عجرفة المشتغلين بانشاء المطار واحدة من آخر صديقاتنا.