لا حق للبدو في أراضي النقب

الكاتب: د.رؤوبين باركو / نشر في: اسرائيل اليوم , 02/12/2013

في الأيام التي كانت فيها الدولة تدفع تعويضات للبدو الذين كانوا يسكنون المنطقة القريبة من المطار في نفاتيم، جاء من بعيد بدوي محتال، وطلب تعويضات هو أيضا. وفاجأ ذلك الشيخ أعيان المنطقة وضباط الجيش باستعداده لأن يحلف على القرآن أن الأرض التي يدوسها هي له، وقد علم الجميع يقيناً أن الشيخ وعائلته يسكنون أرضاً بعيدة، وليس له في الأرض المذكورة “لا ناقة ولا جمل” كما يقول المثل العربي، لكن الرجل ظل مستمرا في غيّه. وحينما نُقضت دعاواه بيّن أنه أدخل في نعليه رملاً من بيته، ولهذا فإن قسمَه أن الأرض التي يدوسها هي له حقيقة. إن القرآن لا يمدح البدو، فهم يوصفون في القرآن بأنهم أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله.استغلال سياسي لضائقة البدو

إن البدو هم مواطنو إسرائيل بفعل ظروف التاريخ. وقد جاء أكثرهم من صحارى شبه الجزيرة العربية، وانتقلوا من هناك الى سيناء والأردن وسورية وإسرائيل. وقد قوي انتقالهم الى إسرائيل في الـ 200 سنة الأخيرة عقب تحولات عسكرية وسياسية ومناخية أثرت في منطقة انتشارهم الإقليمي. وقد نبع مكان وجودهم من أعمالهم التقليدية في أطراف المدن. وقد انتقلوا مع بيوتهم من أوبار جمالهم ومع أغنامهم في المراعي، وقاموا بعمليات سلب ونهب واشتغلوا بفلاحة عارضة (بعل) واعتمدوا على بلدات قائمة وعلى شوارع وتجارة أنشأتها الدولة.

كانت هذه الأسباب الباعث الأساسي على وجود القبائل البدوية بالقرب من المستوطنات اليهودية منذ أن نشأت الدولة. وأحدث هذا الجوار غير قليل من المشكلات الاجتماعية والأمنية والجنائية. إن المؤرخ ابن خلدون، الذي عاش في القرن الرابع عشر، يصفهم في كتابه “المقدمة” بأنهم متنقلون جوالون ومتوحشون بصورة طبيعية يهدم وجودهم أسس المدنية. فهم لأجل البناء والطبخ يهدمون مباني قائمة، وينهبون ممتلكات الآخرين. وقال إن الدمار والخراب والفساد تسود الأماكن التي يحتلها البدو. ولأنهم لا يخضعون لسلطة، فقد حذر ابن خلدون كل سلطة مركزية، وقال إن من الواجب أن تفرض على رعاياها هؤلاء قيودا.

استمرت إجراءات تنظيم الاستيطان الدائم للقبائل البدوية في النقب بصورة متقطعة بعد إنشاء الدولة. وكان ذلك تحدياً غير سهل. ووافق البدو، الذين خدم كثيرون منهم في الجيش الإسرائيلي على مر السنين، على التغيير المطلوب، لكنهم اعترضوا على نسب التعويض المادي والتعويض من الأرض الذي يستحقونه. وفي ذلك الوقت سكن آلاف البدو المدن والبلدات الجديدة التي بُنيت لهم. وتشير المعطيات إلى أن الأكثرية الغالبة من البدو توافق الآن على خطة برافر. ومن الواضح للجميع أن مسار تمدينهم وجعلهم سكانا ثابتين مقرون بتغييرات اجتماعية واقتصادية وأخلاقية ثورية تحتاج الى نفقة ضخمة وأن المسافة التي يجب قطعها عظيمة.

لا تستطيع مؤسسات الدولة أن تُسلم بالعمل الخاطف البدوي الذي يشمل انتقالا من خيمة شعر الى كوخ ثابت من الصفيح، ومنه في طرفة عين الى مبنى حجري للسيطرة على الأرض. إن استعداد الدولة لحل مشكلة البدو يعبر في الحقيقة عن التأليف بين الإرادة الخيّرة، وفرض القانون لأنه ليس لأكثر البدو أي حق في الأرض التي يدعونها. وقد قضت المحكمة العليا في أيار 1984 بأن الدولة هي مالكة كل الأراضي في النقب وأن البدو ليس لهم أي نصيب منها. وأن مجرد استعداد الدولة لتعويض البدو بالمال والأرض أمر يفوق ما حكم به القضاء.

إن البدو في أدنى مكان في البلاد من حيث التدريج الاجتماعي – الاقتصادي على اختلاف وجوهه. وإن الاتجاه الى تجنيد البدو للجيش الإسرائيلي في انخفاض في السنوات الأخيرة، وفي الوقت نفسه فإن مقدار التطرف الإسلامي والتوجه الفلسطيني بينهم في ارتفاع. وإن المسار الذي اختاروه قد يفضي الى وضع لا يقبلون فيه حتى ما يُعرض عليهم الآن.

إن “يوم الغضب” – الذي خرج فيه آلاف للتظاهر في السبت الماضي – بمعاونة من نشطاء من السلطة الفلسطينية، مع رفع أعلام “فلسطين” وإلقاء الزجاجات الحارقة، أثبت أن الحديث يدور عن مقدمة للانتفاضة وصراع قومي على أراضي إسرائيل. وفي رد على التهديد بانتفاضة ثالثة، رد يورام ليفي قائد شرطة المنطقة الجنوبية قائلا: “ليكن ذاك. إن لكل “مقاومة” مقاومة معارضة ويحسن أن يتذكر المشاغبون ذلك”.