لا تزال أميركا أفضل صديقة لإسرائيل

الكاتب: موشيه آرنس “وزير دفاع أسبق” / نشر في: هآرتس , 27/11/2013

منذ انتُخب حسن روحاني رئيسا لإيران في حزيران الماضي، وعرض على الولايات المتحدة وجها باسما، أصبحت الطريقة التي ينبغي بها علاج البرنامج النووي الإيراني موضوعا مختلفا فيه بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء إسرائيل. ففي وقت الاستعداد للمحادثات بين الدول الأعضاء الخمس الدائمات في مجلس الأمن مع ألمانيا وبين إيران، ولا سيما بعد بدء المحادثات في الشهر الماضي في جنيف، تحول عدم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل على الموقف الذي ينبغي الالتزام به في هذه القضية، الى جدل علني أخذ يزداد قوة.لا تزال أميركا أفضل صديقة لإسرائيل

ليست هذه أول مرة يقع فيها اختلاف في الرأي بين إسرائيل والولايات المتحدة. وعلى نحو عام يبذل الطرفان جهداً كي لا يعلنا عن هذه الاختلافات على الملأ، رغم أن الولايات المتحدة كشفت للجمهور في السنوات الأخيرة عن الاختلافات في الرأي فيما يتعلق بالاستيطان في “يهودا” و”السامرة”.

لكن الجدل في سؤال كيف يتم التصرف فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، تزايد الى أبعاد لم يسبق لها مثيل. ففضلا عن أن قادة الدولتين لم يُحجموا عن التعبير مرة بعد أخرى عن مواقفهم علنا، حاول بنيامين نتنياهو الذي سمى اقتراح الاتفاق في جنيف “صفقة سيئة” أن يقنع عددا من أعضاء مجموعة “الخمس زائد واحد” بتغيير مواقفها من هذا الشأن. وفي هذا الوقت وقع على اتفاق أولي في جنيف وأصبح واضحا للجميع أن رئيس الوزراء فشل في جهوده.

يؤكد الاتفاق الأولي الفرق بين الموقف الإسرائيلي والموقف الأميركي. وتوافق إيران بحسبه على عدم توسيع البنية التحتية النووية الواسعة التي بنتها في السنوات الأخيرة بكلفة ضخمة، وظلت لديها قدرتها القائمة على التوصل الى سلاح نووي. ويقول الموقف الإسرائيلي إنه يجب على إيران مقابل تخفيف العقوبات أن تبدأ بتفكيك بنيتها التحتية النووية، أي التخلي عن قدرتها على تطوير سلاح نووي.

ليس من الصعب أن نفهم سبب الأسلوب المتطرف الذي تم التعبير به عن الفروق في التصور العام بين الولايات المتحدة وإسرائيل في القضية النووية الإيرانية: فبرغم أنهم في واشنطن يرون الرغبة الإيرانية في إحراز سلاح نووي خطرا محتملا على استقرار العالم، يرونها في القدس خطرا حقيقيا على إسرائيل – خطرا على وجودها.
إن خطب القادة الإيرانيين التي تهدد بالقضاء على إسرائيل تُبين أن مخاوف إسرائيل ليست ثمرة خيالها. وإن كلام آية الله علي خامنئي حينما كان التفاوض في جنيف في ذروته على أن إسرائيل تشبه كلباً مسعوراً، يقوي فقط انطباعاً بأنه لم يتغير شيء في طهران.

إن الموقف الذي التزمت به الولايات المتحدة من القضية النووية الإيرانية خيّب آمال إسرائيليين كثيرين، بل تُسمع هنا وهناك أصوات تدعو الى وجود حلفاء آخرين يملؤون منظومة العلاقات التي بُنيت في سنين طويلة مع الولايات المتحدة. ومصدر هذه الاقتراحات المتسرعة عدم إدراك مبلغ عمق العلاقات التي نشأت بين الدولتين وهي علاقات تقوم على قيم مشتركة.

برغم أن الولايات المتحدة ليست الدولة الديمقراطية الوحيدة في المعمورة، فإنها الديمقراطية الرائدة وسياستها الخارجية التي لا تشبه سياسة ديمقراطيات أخرى تتأثر جدا بتمسكها بهذه القيم. والأسس التي تقوم عليها العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تتغير ألبتة. فستتغلب إسرائيل والولايات المتحدة على الاختلافات بينهما في شأن طريقة تحقيق أهدافهما المشتركة، وستثبت العلاقات بينهما سنين كثيرة بعد، فما زالت الولايات المتحدة أفضل صديقة لإسرائيل بين الأمم وسيبقى الحلف بين الاثنتين على حاله.