قراءة في كتاب متى وكيف أخترعت ارض اسرائيل

يناقش الكتاب موضوع لم يجرأ أحد من المؤرخين الإسرائيليين طرحه ونقاشه من قبل حول وجود الشعب اليهودي أو الأمة اليهودية تاريخيا. ويتناول الكاتب مجموعة من الأسئلة الحساسة حول طبيعة الشعب اليهودي ومنها: متى وجد الشعب اليهودي؟ هل هو بالتزامن مع نزول التوراة في سيناء؟ أم مع احتلال أرض كنعان؟ أم بجرّة قلم بضعة مؤرخين يهود من القرن التاسع عشر تصدروا المشهد في ظل تبلور الحركات القومية لمهمة اختراع هذا الشعب؟ على غرار باحثين من الماضي اختلقوا شعوبا مغايرة في سبيل إيجاد أمم مستقبلية وتثبيتها؟

في أي فترة زمنية جرى نقل كتاب التوراة من خزانة الكتب الثيولوجية- الدينية إلى خزانة الكتب القومية التاريخية؟
هل تم تهجير سكان “مملكة يهودا” بالتزامن مع دمار الهيكل الثاني في سنة 70 ميلادية؟ أم إن ذلك كانت أسطورة مسيحية تسربت إلى التقاليد اليهودية وجرى استنساخها بقوة داخل الفكرة الصهيونية؟ وإذا لم يتم تهجير هؤلاء السكان؟ فماذا كان مصيرهم؟
هل اعتنقت مملكة الخزر الغامضة الديانة اليهودية فعلا؟ وكيف تكونت الجاليات اليهودية في أقطار أوروبا الشرقية؟
هل اليهود هم “شعب عرقي” ذو جينات خصوصية؟ أم أن من المعقول الافتراض؛ أن ما دجج الحديث عن “الجينات اليهودية” بيولوجياً ، هو انعدام ذاكرة شعبية واحدة أو تاريخ مشترك موثوق فيه، يكفي بصورة بليغة لإرساء دعائم هوية يهودية جماعية؟ 
ما الذي يختبئ وراء مصطلح “دولة الشعب اليهودي”؟ ولماذا لم يتحول هذا الكيان حتى الآن إلى جمهورية إسرائيلية؟
قراءة في كتاب متى وكيف أخترعت ارض اسرائيل

الدراسة كاملة :

قراءة في كتاب متى وكيف أخترعت ارض اسرائيل

الكتاب: متى وكيف اخترعت ارض اسرائيل.
الكاتب: بروفيسور شلومو زند.
الناشر :زمورا – بيتان.
عدد صفحات الكتاب: ٣٢٠
 الحجم: 21*13 سم.
طبعة اولى- ٢٠١٢ م.
قراءة وأعداد الاستاذ مجدي طه

نبذة عن الكاتب

شلومو زند: باحث وأستاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل- أبيب الإسرائيلية.
يعتبر شلومو زند من المؤرخين الناقدين للسياسات الصهيونية وينتقد بشدة الهيكل البنيوي للهستوريوغرافيا الإسرائيلية وخاصة فيما يتعلق بالفصل التقليدي لتدريس التاريخ في الأكاديمية الإسرائيلية وهو مقسم بالمناسبة إلى قسمين؛ ما هو متعلق بتاريخ اليهود والقسم الآخر ما لا يوجد له علاقة باليهود. “زند” هو يهودي “خزري” كما يعرف نفسه ومن أصل استرالي، هاجر إلى البلاد مع والديه عام ١٩٤٨ ، وانضم مع والده إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، ولا يختلف المؤرخ كثيرا رغم جرأته وشجاعته في عرض وتقديم طروحاته عن غيره من المؤرخين الجدد ومؤرخين ما بعد الصهيونية “البوست صهيونيون” في مواقفهم السياسية الصهيونية بالذات والقريبة من مواقف المؤرخين التقليديين.

متى وكيف اخترع الشعب اليهودي: يناقش الكتاب موضوع لم يجرأ أحد من المؤرخين الإسرائيليين طرحه ونقاشه من قبل حول وجود الشعب اليهودي أو الأمة اليهودية تاريخيا.
ويتناول الكاتب مجموعة من الأسئلة الحساسة حول طبيعة الشعب اليهودي ومنها:

متى وجد الشعب اليهودي؟ هل هو بالتزامن مع نزول التوراة في سيناء؟ أم مع احتلال أرض كنعان؟ أم بجرّة قلم بضعة مؤرخين يهود من القرن التاسع عشر تصدروا المشهد في ظل تبلور الحركات القومية لمهمة اختراع هذا الشعب؟ على غرار باحثين من الماضي اختلقوا شعوبا مغايرة في سبيل إيجاد أمم مستقبلية وتثبيتها؟

في أي فترة زمنية جرى نقل كتاب التوراة من خزانة الكتب الثيولوجية – الدينية إلى خزانة الكتب القومية التاريخية؟

هل تم تهجير سكان “مملكة يهودا” بالتزامن مع دمار الهيكل الثاني في سنة ٧٠ ميلادية؟ أم إن ذلك كانت أسطورة مسيحية تسربت إلى التقاليد اليهودية وجرى استنساخها بقوة داخل الفكرة الصهيونية؟ وإذا لم يتم تهجير هؤلاء السكان؟ فماذا كان مصيرهم؟

هل اعتنقت مملكة الخزر الغامضة الديانة اليهودية فعلا؟ وكيف تكونت الجاليات اليهودية في أقطار أوروبا الشرقية؟

هل اليهود هم “شعب عرقي” ذو جينات خصوصية؟ أم أن من المعقول الافتراض؛ أن ما دجج الحديث عن “الجينات اليهودية” بيولوجياً ، هو انعدام ذاكرة شعبية واحدة أو تاريخ مشترك موثوق فيه، يكفي بصورة بليغة لإرساء دعائم هوية يهودية جماعية؟

ما الذي يختبئ وراء مصطلح “دولة الشعب اليهودي”؟ ولماذا لم يتحول هذا الكيان حتى الآن إلى جمهورية إسرائيلية؟

يشكك “زند” بالرواية الصهيونية والتاريخية وهو ينفي الرواية التاريخية القائلة بأن “الشعب اليهودي” قائم منذ نزول التوراة في سيناء، وان الإسرائيليين والإسرائيليات من ذوي الأصول اليهودية هم ذراري ذلك الشعب، الذي خرج من مصر واحتل “أرض إسرائيل” واستوطن فيها كونها “الأرض الموعودة” من قبل الرب وأقام فيها مملكتي سليمان وداوود وبعد ذلك انقسم على نفسه وأنشأ مملكة يهودا ومملكة إسرائيل، وأن هذا الشعب تشرد نحو ألفي عام في الدياسبورا (المنافي) بعد دمار الهيكل الثاني. ولكنه على الرغم من ذلك لم يذب في الشعوب (الاغيار) التي عاش بين ظهرانيها ، وهي رواية غير موثوق فيها ولم يكن لها أنصار ومؤيدين حتى نهاية القرن التاسع عشر. ويرى “زند” بأن الحركة الصهيونية هي التي اخترعت فكرة “الشعب اليهودي الواحد” بهدف اختلاق قومية جديدة وبهدف شحنها بغايات استعمارية جديدة.

ومن جهة أخرى يعتبر “زند” بأن مراكز الدراسات اليهودية والجامعات الأكاديمية اليهودية ساهمت في إعادة كتابة وبناء التاريخ اليهودي والماضي اليهودي بشكل علمي وتجميع أجزاء الذاكرة اليهودية المسيحية المتناثرة واختلاق شجرة أنساب للشعب اليهودي وادعاء الحق في الرجوع واستعادة الوطن.

ويدعي الكاتب على أن اليهود الذين يعيشون اليوم داخل “إسرائيل” لا ينتمون إلى الشعب اليهودي العتيق الذي عاش في مملكة يهودا إبان خراب الهيكل الثاني، وتعود أصولهم حسب الكاتب إلى شعوب مختلفة اعتنقت اليهودية على مرّ التاريخ في أماكن مختلفة من حوض البحر الأبيض المتوسط والمناطق المجاورة. وحسب ادعائه فأن هذا يشمل يهود اليمن من بقايا “مملكة حِميَر” في شبه الجزيرة العربية التي اعتنقت اليهودية في القرن الميلادي الرابع ويهود أوروبا الشرقية الاشكنازية من بقايا “مملكة الخزر” التي اعتنقت اليهودية في القرن الثامن ميلادية.

وبخلاف المؤرخين الجدد الذين سعوا لتقويض مسلمات الهستوريوغرافيا الصهيونية لم يكتف “زند” بالرجوع إلى نكبة عام ١٩٤٨ والى بداية تبلور المشروع الصهيوني ، بل عاد الى الوراء الاف السنين ، وتناول كما هائلا من الوثائق التاريخية ليثبت بأن الشعب اليهودي لم يكن شعبا عرقيا ذا أصل مشترك، إنما هو خليط متنوع لمجموعات بشرية تبنت تدريجيا ، وفي مراحل مختلفة من التاريخ الديانة اليهودية، ويضيف المؤلف بأن النظرة الميثولوجية (أسطورية) لليهود على أنه شعب عريق أدت إلى تبني عدد من المفكرين الصهيونيين فكر عنصري ، باتوا ينعتون باللاسامية وبكراهية “إسرائيل” كل من يدعي بأن اليهود ينتمون إلى شعب ذي أصل غير يهودي وأنهم لم يشكلوا أبدا شعبا أو قومية على مر التاريخ وحتى اليوم.

يربط “زند” بين تطور مفهوم القوميات في أوروبا منتصف القرن التاسع عشر وبين بناء رواية الشعب اليهودي ويستعرض في جزء من دراسته (ص 41-48) تطور مفهوم القوميات من خلال نظرية “بندكت أندرسون” الجماعات المتخيلة ونظرية “آرنست غلنر” التي يرى فيها أن ظاهرة القومية هي اختراع تاريخي أوروبي ، وعبرت عن حالة ثقافية نتيجة للتحولات الصناعية في العالم بعد تحطيمها للبنى التقليدية وإنتاج حالة اجتماعية وثقافة جديدة قائمة على آلية الدمج والاستيعاب والتهميش والاستبعاد ، مما يجعل الطبقة الحاكمة في حاجة إلى صهر مركبات المجتمع في قالب ثقافي وقيمي موحد وهو القالب القومي. ويدعي بأن مجموعة من مثقفي يهود ألمانيا هم من اختلقوا القومية اليهودية المعاصرة من خلال بناء أسطورة الشعب اليهودي وإعادة كتابة تاريخ الشعب اليهودي كتاريخ شعب تحول إلى شعب مشرد وعاد في نهاية المطاف إلى وطنه.

يشكك المؤلف في الفصل الثالث من الكتاب بعملية المنفى أو النفي اليهودي بحيث أطلق عنوان الفصل الثالث تحت اسم “اختراع المنفى”. ويضيف بأن رواية المنفى كانت ضرورية لبناء ذاكرة جماعية على المدى البعيد ليتم تأسيس شعب عرقي متخيل ومنفي باستمرار متصل بالشعب التوراتي القديم.

يدعي “زند” بأن رواية النفي اليهودي ما هي في الأصل إلا أسطورة مسيحية وصفت نفي اليهود كقصاص الهي فرض عليهم لرفضهم البشرى المسيحية. ووفقا لزند فأنَّ الرومانيين لم ينفُ شعبا وما كان بإمكانهم القيام بذلك حتى لو أرادوا لأنهم لم يملكوا قطارات ولا عربات
وشاحنات من أجل ترحيل ونفي شعب ومجموعات سكانية كاملة. (ص 176-129)

يدعي “زند” بأنه لا يمكن لأي مجموعة سكانية أن تبقى نقية لعشرات السنوات ولذلك يشير إلى احتمالية أن يكون الفلسطينيون من سلالة الشعب اليهودي القديم. وبيد أنه ينكر النفي ويدعي بأنه تم اختراع الصهيونية فالاحتمال كبير من وجهة نظر الكاتب بأن يكون الفلسطينيون أحفاد سكان البلاد القدماء أي اليهود.

وفي كتابه “متى وكيف اخترعت ارض إسرائيل؟” يتحدث الكاتب عن تجربته الذاتية في حروب إسرائيل وخاصة ما شهده من حرب عام ١٩٦٧ واحتلال القوات الصهيونية لمدينة القدس والسيطرة عليها ، وقد اشترك المؤلف في أحد الفيالق الحربية يومها.

في مقدمة الكتاب يتطرق الكاتب إلى ادعائه المركزي والأساسي بأنه لا يوجد “شعب يهودي” ولا يمكن الحديث عن “امة يهودية” بحيث أن اليهود حسب وجهة نظره عبارة عن مجموعات ثقافية وعرقية مختلفة ولم تشكل يوما من الأيام مفهوم جماعي للأمة اليهودية ويتطرق الكاتب إلى ادعاء الصهيونية بالعلاقة التي تربط بين الشعب اليهودي وارض الميعاد “ارض إسرائيل” فيقول بأنه لا يوجد ولا دليل تاريخي أو دليل علمي يثبت العلاقة التي يدعيها اليهود حول الشرعية اليهودية في فلسطين.

يرى الكاتب بأن الحركة الصهيونية استغلت هذه العبارات وافتعلت هذه الادعاءات لتغطي على المشروع الاستيطاني الكولونيالي بالتفاهم والتنسيق مع الغرب من أجل إتمام المشروع الصهيوني كرافد استعماري.

في عام ١٩٨٠ سمح الرئيس الأمريكي “ريغن” لليهود بالهجرة إلى الولايات المتحدة (والتي كانت قد منعتها الحكومات الأمريكية المتعاقبة ما بين الأعوام 1948- 1928) وقد رفضت رفضت الحكومة الإسرائيلية هذا التوجه وعملت على جلب المهاجرين إلى “إسرائيل” رغم
توجه غالبيتهم إلى الغرب.

ينفي الكاتب وجود أمة يهودية ويدعي بأن الصهيونية لم تنجح بإنشاء قومية يهودية عالمية رغم ما فعلته ولكنها أنتجت “أمة إسرائيلية” وتحاول أن تتجاهل هذه الحقيقة.

في مكان آخر من الكتاب يتساءل المؤلف “هل يمكن احتلال شعب لشعب آخر بسبب ادعاءات بوجود صلة تاريخية في منطقة معينة تعود لآلاف السنين وحتى لو أنهم شكلوا أغلبية في هذا المكان” ويضيف “لم اعتقد أن “شعبي المنفي” له الحق في السيطرة القومية على ارض لم يسكن فيها لمدة ٢٠٠٠ عام، في حين أن السكان الذين عاشوا فيها لمدة مئات السنين ينفوا منها بامتياز”. (زند، ص ٢٤).

ويثير الكاتب قضية الحفاظ على النقاء والصفاء والعرق المشترك من خلال البحث الجيني والبيولوجي في صفحة ٢٣ من الكتاب، ويتحدث الكاتب عن المحاولات الصهيونية المكثفة والإجراءات التي اتخذتها للبحث عن عرق مشترك لليهود من خلال إجراء بحوث حول الجينات اليهودية في سبيل التوصل إلى جين وعرق موحد للسلالات اليهودية بعد فشل اللاسامية العلمية في البحث عن جذور يهودية وأصول جينية مشتركة، وهو ما يؤكده الكاتب بأن الحديث والبحث عن جينات يهودية خصوصية تختلف عن الشعوب التي عاشوا بين ظهرانيها تؤكد فرضية عدم وجود ذاكرة جمعية وشعبية واحدة وأصل تاريخي وثقافي مشترك موثوق فيه يكفي لإرساء دعائم الهوية اليهودية القومية والجماعية.

“أرض إسرائيل” حسب وجهة نظر الكاتب هو مصطلح مخترع تماما ولم يكن موجودا واستخدم في الكتب الدينية اليهودية. وقد استخدمت الصهيونية مصطلح “ارض إسرائيل” كجزء من محاولاتها لبناء وبلورة المفاهيم الأيديولوجية التي قامت عليها. ويناقش الكاتب محاولة الرواية الصهيونية لبناء حيز ومساحة جغرافية للمصطلح نفسه وهو ما توارد عن حدود التصور الجغرافي “لأرض إسرائيل” من البحر حتى النهر ما يواجه إشكاليات تاريخية  وعلمية ويتضح من خلال عمل الكاتب بأن المصطلح لم يظهر في الأدبيات الدينية والتوراتية وظهر في العهد القديم مرة واحدة فقط. بخلاف مصطلح “إسرائيل” المملكة الشمالية التي لم تضم القدس أصلا ومملكة يهودا الجنوبية. يدخل استخدام المصطلح ضمن حملة تهدف لإعادة بناء وإنتاج الذاكرة والهوية الجماعية لليهودية والتي أشرفت عليها الصهيونية لنفي الوجود الفلسطيني وإلغاء “فلسطين” لتؤكد الادعاء بأن هذه الأرض لم يتواجد عليها أحد وهي أرض بلا شعب. وما إعادة تركيب الماضي السحيق الذي يعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة وفق الغايات السياسية لصهوينة القرن العشرين سوى عملية تزوير تاريخية لا تصمد أمام أية دراسة علمية منصفة.

هذه المحاولات وغيرها تندرج ضمن المحاولات الحثيثة التي شرعت بها المؤسسة الصهيونية منذ نشوئها وقد حاولت من خلال عملية حثيثة تدور ضمن الحملة لإنشاء مفاهيم لغوية وأخرى سياسية تخدم المصلحة الصهيونية لبناء الرواية والهوية الجماعية. ويتطرق الكاتب إلى العلاقة البيولوجية والاجتماعية للأرض ويستعرض الكاتب وجهات نظر لمجموعة من الباحثين والمفكرين والفلاسفة المشهورين حول العقد الاجتماعي والبيولوجي والارتباط الإنساني والبشري في الأرض وتأثير مجموع ذلك على صياغة وبناء موطن قومي وسياسي. “أرض إسرائيل” هو خيار غير سليم كما يدعي الكاتب لان هناك خلاف بشأن الدخول اليهودي لأرض آنعان (فلسطين). يستنتج الكاتب بأن أرض آنعان لم تكن يوما موطن بني إسرائيل أذ أن غالبية الأجداد الإسرائيليين ولدوا خارج كنعان ابتداء من إبراهيم وموسى عليهما السلام بحكم أنهم لم يولدا في فلسطين وجاءوا من خارجها.

الفصل الأول
في الفصل الأول من الكتاب وتحت عنوان “إنشاء وصناعة الوطن” بين الصفحات ( 41-76) يتحدث الكاتب عن أهمية الأرض والحدود والإقليم والحيز الجغرافي في بناء السيادة السياسة في ظل ما أنتجته الثورة الفرنسية وتداعياتها القومية على عملية بلورة مفهوم الأمة وحق تقرير المصير للشعوب. ويتحدث الكاتب عن كيفية صناعة الوطن اليهودي في ارض فلسطين، ويستعرض المؤلف مجموعة آبيرة من الأدبيات والنظريات لعدد من الفلاسفة الغربيين التي تربط بين حاجة الأمة البيولوجية والجينية إلى إقليم وارض لبناء السيادة السياسية إضافة إلى الحيز والمساحة الجغرافية وتعيين الحدود من أجل بناء الوطن. وفي اللحظة التي يتجاوز فيها الفرد الحدود بانتمائه وهويته بناء على نظرية البريطاني “بنديكت اندرسون” يصبح عضوا فاعلا في جماعة متخيلة وأمة سياسية تحتاج إلى كيان سياسي وسيادي، فالأمة حسب “اندرسون”؛ هي جماعة سياسية متخيلة، بحيث يشمل التخيل أنها محددة وذات سيادة أيضا.

(شلومو زند. متى وكيف اخترع الشعب اليهودي، ص ٤٤ . انظر لنفس الكاتب، متى وكيف اخترعت ارض إسرائيل، ص ٧٢)

الفصل الثاني
وفي الفصل الثاني من الكتاب يناقش الباحث الأبعاد التوراتية والدينية المتعلقة بأرض إسرائيل، ويستحضر العديد من الاقتباسات الدينية لينفي قطعيا وجود ما يسمى “ارض إسرائيل”، ويدعي بان المؤشرات الدينية والتاريخية تؤكد وجود ارض كنعان ولا يشمل بتاتا مصطلح “ارض إسرائيل” وهو ما يورده في الصفحة ( ٧٩ ) من الكتاب تحت عنوان “علماء الدين الموهوبين يمنحون أنفسهم أرضا” وفي الصفحة ( ٨٩ ) يستعرض ما نقله المؤرخ الإغريقي- اليوناني “هيرودوتس” والذي يعتبر -أب التاريخ- وتميز بتسجيل الوقائع التاريخية والابتعاد عن الخرافات والأساطير التي كان يسجله غيره كتاريخ، وفي زيارته للبلاد استخدم مصطلح “فلسطين” وكنعان ولم يتطرق إلى الوجود اليهودي المتواضع في القدس. ويشكك الباحث في روايات كثيرة وينتقد الرواية الصهيونية اليهودية حول النفي وطرد اليهود والخروج من ارض مصر.

وفي القسم الرابع من الفصل الثاني يتوقف الباحث حول عقدة المنفى ويدعي بأنها عقدة لا يستطيع اليهودي المعاصر الخروج منها وهو ينفيها أصلا، ويدعي بان اليهود لم ينفوا من يهودا بعد خراب الهيكل الثاني ولم يبذلوا أي جهد حتى يعودوا إليها، ولكن اختلاط اليهودية
بالحضارة الهيلينية الرومانية القديمة ساهمت في نشرها وأذيع للمتهودين (متهود- المقصود معتنق اليهودية من أصل وعرق غير يهودي) صلتهم بأرض التوراة وأخذت تتبلور نوستالجيا نحو “المنفى الروحاني” المرتبطة بالمكان مما دفع نحو تعاظم هذه المشاعر نتيجة لطبيعة العلاقات بين المتهودين وأبناء المكان الحقيقي (اليهود).

وفي الصفحة ١١٦ من الكتاب يقول “زند” بأنه “نتيجة لفشل اليهودية في بناء وتصميم الهوية على أساس الوعي الذاتي للشعب المختار الذي لا يملك أماكن جغرافية محددة، فقد تعززت المشاعر في ضرورة العودة الروحانية إلى الأراضي المقدسة واستمرت بالتعاظم حتى استحالت “حقيقية”.

في الصفحة ١١٨ يتعرض الباحث لأكبر الفلاسفة اليهود في العصور الوسطى وهو “الرامبام” – (الرامبام – موسى بن ميمون، ويعتبر الشخصية التوراتية الأكثر شھرة في تاريخ اليھود ولمع نجمه في العصور الوسطى واعتبر مرجعا دينيا للأقليات اليھودية في الدول الإسلامية، وكان من الفلاسفة الكبار إلى كونه طبيبا، وعمل في بلاط الدولة المصرية ويعتمد حتى اليوم على مؤلفاته في الشرع اليھودي مثل “مشناة التوراة – משנה התורה” و “دليل الحائرين -מורה נבוכים”.) – وجوب العودة اليهودية إلى فلسطين حتى بعد الخلاص. واهتم الرامبام بالقضايا‬ الروحية ولم يربط النبوة بضرورة المكوث في فلسطين والعودة إليها للخلاص.‬

‫فضل اليهود مواطن سكناهم على الهجرة، بمعنى العودة الى ارض فلسطين ، فبالرغم من تعرضهم‬ للاضطهاد وٕالاساءة كونهم أقليات في الحضارات التي عاشوا فيها على الهجرة إلى “ارض التوراة” بالرغم من‬ أن هذﻩ المواطن لم تشكل حتى العصر الحديث وطنا سياسيا لليهود.‬

الفصل الثالث‬
‫في الفصل الثالث من الكتاب والذي جاء تحت عنوان “من الحج إلى الصهيونية المسيحية” ، يشكك‬ الباحث بالرواية اليهودية حول وجود الهيكل الثاني ويقول “لا ندري بالضبط متى بني المعبد المدعو وفق‬ الرواية اليهودية الهيكل الثاني (البيت الثاني)، ولسوء الحظ لا يوجد بأيدينا أي شهادة أثرية “اركيولوجية”‬ تشير إلى وجود هيكل أول (البيت الاول)”. بعد خراب الهيكل الثاني منذ عام 70م على يد الرومان وحتى الحملة الصليبية على القدس عام 1077م إي قرابة ألف عام لم تحاول الحاخامية اليهودية الصوفية‬ الحج إلى القدس واكتفوا بالعلاقة الروحانية الغيبية للمدينة المقدسة.‬

‫آثار العودة، ويسميها الكاتب “عملية الحج” للأرض المقدسة تأثرت بالحملات الصليبية التي اعتبرت نفسها‬ وريثة العهد القديم، حيث أثار التنافس على الديار المقدسة بين اليهود والمسيحيين حفيظة اليهود فبدأو‬ ‫بالنزوح نحو المدينة المقدسة. وفي نفس الفصل يناقش “زند” ظهور الصهيونية المسيحية في بريطانيا التي‬ آمنت بضرورة عودة اليهود إلى فلسطين كمقدمة للخلاص، ويستعرض “زند” الدور الدبلوماسي غير المباشر‬‫ّ‬ ‫لـ “بنيامين ديزرائيلي” يهودي الأصل والذي تنصر وأصبح رئيس وزراء بريطانيا عام 1868م، وكان مقربا من‬ ‫الملكة “فيكتوريا” وبسبب سياساته التوسعية وشبكة علاقاته وخاصة مع “جيمس روتشيلد”، فقد‬ استعان بروتشيلد لشراء ٤٤% من أسهم قناة السويس لتكون فاتحة لتوسع بريطانيا الاستعماري ومد‬ ‫نفوذها إلى منطقة الشرق الأوسط وآسيا والذي انتهى باستعمار فلسطين.‬

‫واضح من خلال ما أشار إليه “زند” بان الصهيونية المسيحية ساهمت في ظهور الفكرة الصهيونية … فزند‬ ‫يطرح بعض النماذج لمبادرات “لورنس اوليفنت” وغيرﻩ من الصهيونيين المسيحيين الذين ظهروا في بريطانيا‬ ‫واعتقدوا بضرورة عودة اليهود إلى الديار المقدسة ومن ثم تنصرهم والالتحاق بالعهد الجديد.

‫يتطرق “زند” إلى تطور العلاقات الصهيونية مع وزير المستعمرات البريطاني “ارثور تشمبرلين” الذي تميز ‬‫برؤيته في التوسع الاستعماري، فمن جهة واجهت بريطانيا كدول غربية أخرى أعداد كبيرة من هجرة اليهود‬ الى اراضيها نتيجة لظهور جذور اللاسامية في شرق أوروبا وتحديدا الهجرات الضخمة التي بدأت من‬ ‫روسيا بين الاعوام 1881-1905م، واستثمار هذﻩ الهجرات لاهداف بريطانيا التوسعية والاستعمارية ..‬ “بلفور” وبالرغم من انه كان من المؤيدين للصهيونية وكانت والدته متأثرة باليهودية وبالقبائل العبرية‬ ‫القديمة عارض في البداية إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ولكن أطماعه الاستعمارية غيرت موقفه‬ وسياساته وتجلى ذلك في إحدى المراحل الحاسمة من الحرب العاملية الاولى،1917-1924م ، فقد ولدت‬ ‫الظروف التي جمعت بين السياسي والايديولوجي وتوجه “بلفور” بوثيقته المشهورة إلى اللورد “روتشيلد”.‬ ‫وفي هذﻩ الاثناء شكل اليهود اقل من 10% من سكان فلسطين، إذ بلغ عدد العرب 700 ألف مقابل 60 ‫ألف يهودي. (زند. كيف ومتى اخترعت ارض إسرائيل، ص ٢٧١).‬

‫”لم يرى غالبية يهود العالم حتى منتصف القرن العشرين فلسطين على أنها أرضهم بعكس الأسطورة‬ ‫المحفورة في وثيقة الاستقلال، ولم يسعى هؤلاء في كل جيل من الاجيال للعودة والسكن في وطنهم القديم،‬ ‫ولم يروا بأنه من الصحيح العودة إليها لأنها مقدمة على طبق كولونيالي- بروتستانتي” (زند، 178).‬

‫الفصل الرابع‬
‫في الفصل الرابع وتحت عنوان “الصهيونية ضد اليهودية” يناقش “زند” موقف اليهودية من “أرض‬ إسرائيل” ويعرض مواقف مجموعة من رجال الدين اليهود أمثال “موشيه مندلسون” و الحاخام “يشعيا‬ هوروفيتس” الذين رأوا بأن هذﻩ الأرض ليست من حق اليهود، ومقابل الحاخامية التقليدية والمحافظة‬ ‫ظهر تيار يجمع ما بين المسيائية الدينية والهوية القومية وشكلت فيما بعد الصهيونية الدينية ومن أشهر‬ ‫رجال الدين الذين قادوا هذا التيار “تسفي كيلشر” و “يهودا الكالعي”، وقد اصطدمت الصهيونية حين‬ ‫ظهورها في بداية القرن التاسع عشر بالمذهب الإصلاحي اليهودي وبالمذهب اليهودي المحافظ وبالمذهب‬ الأرثوذوكسي اليهودي في شرق وغرب القارة الأوروبية.

‫نبعت تخوفات مجالس الحاخامات من استغلال الصهيونية كتيار سياسي علماني للدين كأداة وتسخيرها‬ ‫نحو تحقيق الحاجات القومية، لذلك رأت مجالس الحاخامية في الصهيونية على أنها محاولة لاستيعاب‬ العلمانية الخاصة وتحويلها للإجماع القومي، واعتبرت القومية اليهودية في سياقها السياسي المؤسس‬ للدولة المتخيلة ” الصهيونية العلمانية “‬ تهديدا لليهودية كدين . ينتقد “زند” ادعاء الحركة الصهيونية‬ بالحقوق التاريخية وملكية الارض التي اعتمدت عليها الصهيونية فيقول “كيف يمكن لحركة علمانية‬ بالأساس أن تبني فلسفة الحقوق وملكية الارض بالاعتماد على نصوص دينية كتبت في التاريخ الغابر”.‬ ويضيف بأنه منذ عام 1882م، وحتى كتابة وثيقة الاستقلال سعت المؤسسة الاسرائيلية لبناء جهاز من المبررات الأخلاقية والقضائية… والقاسم المشترك هو إيجاد صيغة مُعَرَّفة للحق التاريخي.

‫بعد مسار أيديولوجي استمر عقد من الزمان لتعميق الوعي بالحق التاريخي فأنه ليس مفاجئا بان من صاغ‬ وثيقة الاستقلال وجد المبررات لإقامة دولة إسرائيل في ارض إسرائيل كحق مزدوج طبيعي وتاريخي، وبعد‬ ‫إقامة الدولة واستقرارها استمر المؤرخون وعلماء ٓالاثار والفلاسفة وباحثي الكتب المقدسة (التوراة والعهد‬ ‫الجديد) وعلماء الجغرافيا في إنشاء وتأكيد الحق التاريخي وتحويله إلى بداية لا يمكن دحضها.

‫لقد رأى المثقفون والسياسيون من أتباع اليمبن الصهيوني وأعضاء الحركة الصهيونية التصحيحية التي ‫أنشأها “زئيف جابوتنسكي” بأن قضية الحق التاريخي على فلسطين أمر مفروغ منه برسم التاريخ والموروث‬ ‫الديني التوراتي والتلمودي. لذلك لم يكتف بفلسفة القوة لتبرير احتلال الأرض وتخليصها من الأغيار‬ الغوييم” .‬

‫لقد لخص “مناحيم بيغن” هذا التوجه عام 1970 عندما قال “عدنا إلى ارض إسرائيل ليس بدافع‬ ‫القوة إنما بقوة الحق، ونحن نملك القوة لانتزاع الحق”.‬

‫اعتمدت الصهيونية منذ نشوئها على سياسة الامر الواقع وفرض الحقائق على الارض، وما يميز الاستيطان‬ ‫الصهيوني عن باقي العمليات الاستيطانية التي تحصل بشكل عام بأنها تمت على يد حركة قومية لم تكن‬ ‫مرتبطة في بداية نشاطها بأي قوة استعمارية. واستخدم الانتداب البريطاني فيما بعد كمظلة سياسية‬
‫للاستعمار الصهيوني، وكان هدف التوسع الاستيطاني اليهودي مختلف عن العمليات الاستيطانية‬ ‫والاستعمارية التي ‫كان الدافع ورائها اقتصاديا، ونشطت الجمعيات والمؤسسات الاستيطانية لشراء ‫وبناء المستوطنات والتجمعات اليهودية “الييشوفيم”.‬

‫نظرية التوسع‬
‫وفي نهاية الكتاب يتعرض “زند” إلى إستراتيجية التوسع الصهيونية والسيطرة على اكبر عدد ممكن من‬ ‫ٔالاراضي‬ ‫والمساحة لتوسيع حدود الدولة الصهيونية ، وعدم التزام الحركة الصهيونية بقرار التقسيم‬ واستغلال الحرب لتصحيح الحدود الجغرافية التي أعلنتها هيئة الامم المتحدة في قرارها لتقسيم فلسطين،‬ ‫ولم يعلن عن حدود واضحة للمؤسسة الاسرائيلية حتى اللحظة في وثيقة الاستقلال، ونجحت الصهيونية‬ ‫بالسيطرة على 78% من ارض فلسطين الانتدابية. يتطرق “زند” إلى السياسات الصهيونية تجاﻩ المجتمع‬ العربي في الداخل من فترة الحكم العسكري والفصل بين العرب واليهود ومنع الزواج المدني للحفاظ على‬ ‫طهارة العرق اليهودي وقانون أمالك الغائبين ومصادرة الارا‬ضي ‫العربية وتهويد الاراضي ‫ضمن الحملات ‫التي أطلقها قادة المشروع الصهيوني لخلاص الأرض “جئوالت هكاركع”.‬

‫ٔالاطماع الاستعمارية والتوسعية حسب نظرية التوسع هي أيديولوجية تهدف للسيطرة على المساحة‬ الاقصى‬ ‫من الارض وتحقيق السيطرة الامبريالية في المنطقة. برزت هذﻩ الايديولوجية في العدوان الثلاثي ‫على مصر وكشفت حجم التعطش الصهيوني التوسعي لمزيد من الاراضي‬ ‫العربية بحيث عكس حلم قادة‬ ‫المشروع الصهيوني الوعد الالهي حول “أرض إسرائيل الكبرى” أو “ارض إسرائيل التوراتية”، وكان بن‬ ‫غوريون صاحب نظرية حدود إسرائيل المرنة ، ومنذ ذلك التاريخ لم تحدد المؤسسة الاسرائيلية حدودا‬ ‫بالمعنى الاصطلاحي المعروف في القانون الدولي. وبناء على الوعد الالهي المزعوم فمساحة الحد الاقصى‬ “لأرض إسرائيل” تشمل؛ المساحة الممتدة من البحر المتوسط غربا وما بعد نهر الاردن شرقا (الاردن) ونهر‬ ‫الليطاني شمالا والتي تحوي فلسطين وارض سيناء وشرق الاردن ومرتفعات الجولان ومضائق تيران وشرم‬ ‫الشيخ وخليج ايلات.‬

‫ولا يختلف اليسار الصهيوني عن اليمين الصهيوني في قضية الاستيطان فقد اعتبر “رابين” الاستيطان‬ ضرورة أمنية وهو يعكس تخوفات اليسار الصهيوني من المساس بطابع المؤسسة الاسرائيلية كدولة‬ يهودية، وقد تضاعفت عمليات الاستيطان بعد اتفاقية أوسلو بثلاثة أضعاف.‬

‫وإذا كانت قناعة اليمين الاسرائيلي الديني بـ”حتمية” تحقق وعد الرب على “كل أرض إسرائيل” هي الدافع‬ ‫الرئيس وراء تبني السياسة التوسيعة كأيديولوجيا وطنية، فإن بن غوريون وديان وقادة حزب العمل‬ ‫كانت قناعتهم بالسياسة التوسعية مزيجا من الايديولوجيا والاستراتيجيا. فبن غوريون كان يرى إسرائيل‬ ‫قوة إقليمية قائدة في المنطقة، تنوب عن القوى الاستعمارية الاوروبية في تمثيل الغرب في محيط متخلف‬ ‫لا يمكن أن يقوم فيه الاستقرار من دون وجود استعمار غربي، ممثل في إسرائيل في حالة مغادرة‬ ‫الاستعمار المنطقة وإختفائه منها بشكله التقليدي. وهذا أيضا ما قاله دايان بوضوح: “إن إسرائيل لها‬ ‫مهمة و هي أن تكون الصخرة، وإمتداد الغرب، الذي تتحطم عليه أمواج قومية ناصر العربية”.‬

‫وفي وقت لاحق تبلورت توجهات بن غوريون التوسعية إلى إمبريالية فجة وطامعة بالجوار عشية حرب‬ ‫السويس 1956م أثناء لقاء “سيفرس” السري في فرنسا بينه وبين رئيس الوزراء الفرنسي “غاي موليه” ووزير‬ ‫الخارجية البريطاني “سلفين لويد” والذي عقد للإعداد للحرب ضد مصر. في ذلك اللقاء قدم بن غوريون‬ ‫خطة تمثل قمة أحلامه التوسعية والامبريالية، واعتقد أن اللحظة التاريخية لإسرائيل قد حانت “لتغيير‬ ‫شكل الشرق الاوسط” ولفرض “نظام إقليمي جديد” يصمم وفق هوى ومصالح إسرائيل. فقد أقترح أن‬ ‫تقوم إسرائيل، خلال الحرب، باحتلال سيناء والاحتفاظ بها، وتتجه إلى لبنان فتضم الجنوب إليها، وتطرد‬ ‫المسلمين من بقيته وتقيم دولة مسيحية، وفي نفس الوقت تحتل الضفة الغربية لنهر الاردن وتتقاسم‬ ‫الضفة الشرقية مع العراق الملكي بشرط أن يوقع العراق على معاهدة سلام مع إسرائيل تضمن أمنها. كما‬ ‫تسيطر إسرائيل على البحر الاحمر وحركة الملاحة فيه، بالإضافة إلى خليج العقبة الاردني طبعا. (زند، كيف‬ ومتى اخترع الشعب اليهودي، ص 236).‬

‫وكان بن غوريون يرى في نفسه الباعث للمملكة الثالثة لإسرائيل، ولم تتوقف أحلامه إلا حينما أدرك أن‬ ‫مشاريعه التوسعيه تصطدم بالممانعة الاقليمية والدولية وأن الدول الكبرى لن تسمح له بالعبث في‬ المنطقة على هواﻩ. وحال إدراكه لتلك الحقيقة غير من نهجه السياسي وركز على تقوية إسرائيل عسكرياً‬ ‫ومنحها هيمنة نابعة من قوتها العسكرية والاستراتيجية الرادعة، فكان أن شرع بإتجاﻩ إمتلاك إسرائيل‬ ‫للسلاح النووي.‬

لتحميل الدراسة وقراءتها بشكل أوضح : الملف مرفق بالأسفل بصيغة pdf

[su_button url=”http://www.al-baath.com/wp-content/uploads/2013/11/قراءة-في-كتاب-متى-وكيف-أخترعت-ارض-اسرائيل.pdf” target=”blank” background=”#008000″ size=”5″ center=”yes” radius=”round” icon=”icon: book”]قراءة في كتاب:”متى وكيف أخترعت ارض اسرائيل “.[/su_button]