قبل أن يفرض الأميركيون والأوروبيون تسوية سياسية على إسرائيل

الكاتب: دوف فايسغلاس (رئيس ديوان شارون سابقاً) / نشر في: يديعوت , 02/12/2013

الاتفاق المرحلي مع إيران سيئ، وسيؤثر ضعفه الأساسي بيقين في مخطط الاتفاق النهائي. فالحماسة الأميركية – الأوروبية بكل ثمن، وإزالة الخيار العسكري عن الطاولة، ستمنحان إيران قدرة على التفاوض بتشدد ونجاعة.إسرائيل تُصرّ على أن تكون منبوذة دولياً بدل إيران!

يُعبر الاتفاق في إطاره الحالي عن فشل سياسي ذريع لحكومة إسرائيل، ولا سيما رئيسها، لأن معظم الجهد السياسي الإسرائيلي في السنوات الأخيرة بُذل لإحباط قدرة إيران على إحراز ذرة عسكرية. وأُهملت كل المواضيع السياسية الأخرى، ولا سيما في المجال الفلسطيني، بسبب التهديد الإيراني، وبقدر كبير من العدل. فالذرة العسكرية الإيرانية خطر كبير ملموس على إسرائيل. والقيادة الإيرانية لا تكف عن التهديد بالقضاء على إسرائيل، وقد قال رئيس الوزراء الراحل، مناحيم بيغن، من قبل إنه حينما يهدد أعداء إسرائيل بالقضاء عليها فيجب أن نصدقهم.

إن صيحات الانكسار التي تعلو من دار الحكومة في القدس متوقعة ومفهومة، لكنها غير مجدية اليوم، فيجب على إسرائيل أن تعمل بأقصى قدرتها للتأثير في الاتفاق الدائم مع إيران، لكن الفشل السياسي الذريع يوجب في الأساس امتحانا ذاتيا شديدا لنرى ما هي قدرة إسرائيل الحقيقية على المواجهة في الساحة السياسية الدولية دون دعم أميركي، ولا سيما في ظل الأزمة السياسية المتوقعة حول الشأن الإسرائيلي – الفلسطيني.

تلخصت قوة إسرائيل السياسية منذ يوم ميلادها تقريبا في قدرتها على أن تُجند دعما سياسيا أميركيا لمواجهة المتربصين بها. وقد وقفت الولايات المتحدة في الحقيقة في الأزمات السياسية دائما الى جانب إسرائيل: في مواجهة الدول العربية، وفي الصراع مع دول “عدم الانحياز” المعادية جدا، وفي مواجهة الدول الأوروبية، وفي مواجهة منظمات دولية غارقة في الكراهية.

بيد أنه حدث شيء سيئ جداً للعلاقات بين إسرائيل وراعيتها العظيمة: ففي هذا الوقت خاصة وقد أصبحت إسرائيل مُعرضة لتهديد أمني جدي قد يكون من أخطر ما عرفت، تجاهلت الولايات المتحدة خوف إسرائيل. أفليس المطلوب من الولايات المتحدة لإزالة التهديد الإيراني لإسرائيل قليلا جدا بأن تستمر فقط على العقوبات المفروضة أصلا دون أن تقصف ودون أن تهجم.

أفضى الرئيس الأميركي الى التوقيع على الاتفاق المرحلي الاستخذائي برغم المس الملموس بأمن إسرائيل. وقد عجزت جماعة الضغط اليهودية والمتبرعون الأغنياء ووسائل الإعلام المتعاطفة والمُشرعون ومُحبو الكتاب المقدس وطالبو الخير للديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط – عجز كل أولئك عن التخليص.

وليس لإسرائيل مع الاتحاد الأوروبي أيضا قدرة حقيقية على المجادلة والمساومة. فمنذ أن وُضع على باب إسرائيل الوثيقة التي تمنع تقديم مساعدة مالية أوروبية لاتحادات تنشط في “يهودا” و”السامرة” وشرقي القدس، اضطرت الى قبولها. إن الفكرة “البائسة” في “قطيعة مضادة” مع أوروبا لم تُخف في الحقيقة، فكل ما بقي لإسرائيل (وسُمح لها به) أن تقول أثناء التوقيع شيئا ما عن الوثيقة وأنها لا توافق عليها.

إن ترتيب قضية السلاح الكيميائي السوري والاتفاق الدائم الذي أخذ يتشكل في الشأن الذري الإيراني يزيدان في تصميم الإدارة الأميركية على إحراز نجاح آخر، كتسوية إسرائيلية – فلسطينية مثلا. ويريد ذلك الاتحاد الأوروبي بقدر لا يقل عن الولايات المتحدة، وهو الذي أنفق الى الآن مئات الملايين على رعاية السلطة الفلسطينية والدفع قدما ببشرى استقلالها. ومن الصعب أن نؤمن بأن يُسلم الأميركيون والأوروبيون بفشل المحادثات (ويمكن أن نُخمن أن تُتهم إسرائيل بذلك).

من المنطق أن نفرض أن الشراكة الأميركية – الأوروبية ستضع على الطاولة اقتراح تسوية سياسية منها. ولم تعد قدرة إسرائيل على رفض هذا الاقتراح أو مجادلته موجودة تقريبا. وفي ضوء دروس الأسابيع الأخيرة، ستُحسن إسرائيل الصنع اذا بادرت الى إنهاء الصراع ما بقيت لديها القدرة على التحكم بعناصر التسوية، لأن اقتراح التسوية الذي سيهبط على إسرائيل من أعلى سيحصر خيارات ردها في نعم أو لا، كما هي الحال في امتحان أميركي. وقد تكون كلفة “لا” باهظة جداً.