في تقييم اتفاق جنيف

الكاتب: عاموس يادلين / نشر في: مباط عليا , 29/11/2013

ليس “اتفاقاً تاريخياً” وليس “إخفاقاً تاريخياً”. هذه المعركة نهايتها بعيدة.في تقييم اتفاق جنيف

من الردود الأولية للمسؤولين في اسرائيل يمكن أن نظن بأن الايرانيين تلقوا في جنيف إذناً بتطوير سلاح نووي، وأننا في بداية العد التنازلي لـ “خراب البيت الثالث”.

ولكن من المهم أن نفهم بأن الاتفاق الذي تحقق هو مجرد اتفاق أولي وجزئي، يسري مفعوله لستة أشهر في اثنائها ستحاول القوى العظمى وإيران الوصول الى اتفاق نهائي وشامل.

رئيس الوزراء يمكنه أن يعزو لنفسه تحسينا كبيرا في معايير الاتفاق مقارنة مع ما عُرض على الإيرانيين قبل أسبوعين. فقد حول اتفاقا “سيئا جدا” الى اتفاق يمكن التعايش معه – لستة اشهر. 

وفي الجانب الايجابي يمكن أن نشير الى أن هذه هي المرة الاولى منذ 2003 التي يتوقف فيها البرنامج النووي الايراني، بل يتدحرج قليلا الى الوراء. 
وحتى لو كان الحديث يدور عن تراجع طفيف، فان تغيير الاتجاه مهم. فوقف التخصيب الى 20 بالمئة، تحويل المادة المخصبة الى 20 بالمئة الى وقود لا يمكن استخدامها لإنتاج قنبلة، تعليق المسار البلوتوني في أراك، وبالأساس تعزيز وتعميق الرقابة – كل هذه انجازات مهمة في الاتفاق الأولي. وهي بالطبع غير مقبولة في الاتفاق النهائي.

في أعقاب الاتفاق أُطلقت تصريحات مهمة، والتزام متجدد من الرئيس اوباما ووزير الخارجية كيري بوقف البرنامج النووي الايراني وتراجعه بقدر كبير في الاتفاق النهائي. 

سمعنا ايضا ايضاحات بأن الاتفاق الأولي لن يصبح اتفاقا نهائيا، وسيسري مفعوله لستة اشهر فقط – الفترة التي بعدها، اذا لم يتحقق اتفاق نهائي، فان الخيار العسكري ايضا سيعود الى الطاولة.

أحد نواقص الاتفاق الأولي هو تحرير ايران من مطالب مجلس الامن بالتفكيك التام لبنيتها التحتية النووية. كما أن القوى العظمى لا تطلب في الاتفاق الأولي من ايران أجوبة على مسائل مفتوحة بالنسبة للحجوم العسكرية في برنامجها النووي، رغم أن هذا مطلب للوكالة الدولية للطاقة الذرية. اضافة الى ذلك يمكن أن نحصي الاعتراف بـحكم الامر الواقع – “دي فاكتو” بالتخصيب الذي يوجد منذ الآن في ايران، وعدم التناول لمسألة الانشغال بتطوير منظومة السلاح. ومع ذلك ليس صحيحا مقارنة هذا الاتفاق بـ “اتفاق الأحلام” بروح قرار مجلس الامن 1737، أو الوصف المثالي الذي يقول إنه لو لم يوقع الاتفاق في جنيف لكانت ايران انهارت اقتصاديا ولكانت مستعدة لأن تتحلل من قدراتها النووية.

بتقديري، في سيناريو فشل المحادثات، ايران كانت بالتأكيد ستواصل تخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 بالمئة، تشغل اجهزة الطرد المركزي المتطورة وتتقدم في بناء مفاعل المياه الثقيلة في أراك. فشل المحادثات، الذي كانت ستتهم به اسرائيل، كان من شأنه ايضا أن ينهي التعاون بين القوى العظمى حيال ايران، ونتيجة لذلك كان سيتشقق نظام العقوبات. عندما يكون هذا هو البديل المعقول، فان الاتفاق الأولي الذي وقع في جنيف هو بديل مفضل للأشهر الستة التالية. 

لقد وصلت ايران الى مكانة “دولة حافة” حتى قبل هذا الاتفاق وليس في أعقابه. وهي توجد هناك منذ عدة سنوات، وتقلص بشكل متواصل ومستمر زمن اختراقها نحو القنبلة!.

التوصيات للسياسة الاسرائيلية للتأثير الناجع على الاتفاق النهائي والاستعداد لعدم الوصول الى اتفاق:
1- ليس صحيحا أن اسرائيل “ستخرب” على الاتفاق في الاشهر الستة التالية – لا بهجوم عسكري ولا باستخدام اصدقائها في الكونغرس. 
ينبغي استنفاد المحاولة للوصول الى اتفاق جيد. واذا كان حكم التجربة أن تفشل، من المهم أن يكون واضحا بأن الذنب هو “في الملعب” الايراني وليس الاسرائيلي.
2- ينبغي السماح للقوى العظمى بوقف البرنامج النووي الايراني وإبعاده عن القنبلة من خلال الوصول الى اتفاق نهائي، يعطي جوابا على كل المسائل التي لم تعالج كما ينبغي في الاتفاق الأولي. 
للغرب رافعة ناجعة للتقدم في هذه الخطوة – فالإيرانيون يحتاجون الى مزيد من التسهيلات في العقوبات التي لا تزال تثقل عليهم جدا.
3- ينبغي التشديد على مسؤولية والتزام الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن والمانيا بمنع القدرة النووية العسكرية عن ايران – المسؤولية التي تتعزز في ضوء الاتفاق الأولي المتحقق.
4- ينبغي التأكد من أن الرافعتين اللتين جلبتا ايران الى طاولة المفاوضات والتنازلات والتي لم تكن مستعدة لتقديمها في الماضي، تبقيتان ساريتي المفعول – رافعة العقوبات ورافعة التهديد ذي المصداقية بهجوم عسكري. 
5- رافعة العقوبات ينبغي الحفاظ عليها من خلال منع صفقات جديدة من شركات دولية مع ايران، وتشريع واسع في الكونغرس بالنسبة لمزيد من العقوبات تفرض في حالة خرق الاتفاق أو نفاد مفعوله، ومحاولة ايرانية لكسب الوقت حتى عقد اتفاق نهائي. 
6- رافعة الهجوم العسكري يجب تأكيدها من خلال تطوير خيار الهجوم الموضعي والمركز ضد البرنامج النووي الايراني فقط وايضاح اميركي تام بشأن قوة وحجم رد واشنطن على خرق الاتفاق أو اكتشاف شبكات نووية أخفاها الايرانيون أو لحالة توسيع الايرانيين المواجهة بعد الهجوم المركز. 
7- ينبغي العودة الى الحوار الحميم والمكثف مع الاميركيين على مبادئ الاتفاق النهائي. من المهم أن تكون القدس وواشنطن منسقتين في المسائل السبعة الأساس للاتفاق النهائي: مستوى التخصيب في البرنامج الايراني. عدد اجهزة الطرد المركزي، مخزون المادة التي تخرج من ايران. مستقبل موقع فوردو. عدم تشغيل المفاعل البلوتوني في أراك، عمق الرقابة المستقبلية على البرنامج واغلاق الملفات المفتوحة في مسائل السلاح.
8- كجزء من تعميق التعاون، على أجهزة الاستخبارات في إسرائيل أن تبلور مع نظيراتها الأميركية ردا على “الثقوب” في الاتفاق الأولي من أجل اكتشاف الخروقات الايرانية للاتفاق، الجهود الايرانية في المجال العسكري أو النشاط في مواقع سرية.

من المهم وضع ايران في اختبار الاتفاق النهائي، الذي يعيد الى الوراء برنامجها ويمدد جداً فترة الاختراق في حالة خرقها للاتفاق، مثلما فعل الكوريون الشماليون. ومع ذلك، ليس واضحا هل يمكن تحقيق اتفاق نهائي كهذا مع الايرانيين – ولا سيما اذا لم يتم الابقاء على الرافعتين الاقتصادية والعسكرية. وبالتالي فان على اسرائيل أن تستعد للخطة الثانية – في حالة الفشل في الوصول الى “اتفاق جيد” من ناحيتها:

• التأكد مع الأميركيين بأنه لا يوجد تمديد للاتفاق الأولي، وأنه لا يتثبت كوضع نهائي.
• الاتفاق المسبق على اعادة العقوبات التي خُففت، وحث تشريع منذ اليوم بعقوبات اخرى، تُتبع على الفور في ختام الاشهر الستة.
• اعداد خطة عمل اسرائيلية مستقلة لحالة عدم تحقق اتفاق أو تحول الاتفاق المرحلي الى اتفاق نهائي “سيئ” يترك ايران على مسافة عدة اشهر من القنبلة.

بعد ستة اشهر فقط سنعرف حقا كيف نقف على جودة الاتفاق الذي وقع، أخيراً. اذا كان يشبه اتفاق ميونيخ الذي في غضون سنة تبين بكامل عيبه حين بدأت الحرب العالمية الثانية، أم اتفاق كامب ديفيد، الذي أدى في غضون سنة الى سلام بين مصر واسرائيل.