في تجديد صورة الحزب وأفكاره؟ – د. خلف المفتاح

د. خلف المفتاح

د. خلف المفتاح

تتسم نظرية حزب البعث بسمة النضالية أي أنها تراكمية ومنفتحة باتجاه المستقبل، وتطوراته، وتحدياته، وظروفه الموضوعية وحاجات الحزب ،والمجتمع في آن معاً ولعل هذه السمة المرنة هي التي تفسح في المجال لمنظري الحزب ومفكرية وقياداته إمكانية طرح الأفكار والصيغ وآليات العمل الجديدة والتي تستدعيها التطورات الحاصلة في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والظرف التاريخي الذي يعيشه الحزب والمجتمع وما يواجهه من تحديات سواء كانت ذات طبيعة ذاتية أو موضوعية وهنا يمكننا أن نقف عند ما نص عليه دستوره من إمكانية تعديل بعض مواد المناهج، وهي تلك التي تتحدث عن الجانب العملي ، والتطبيقي لمضامينه وروحه وفحواه لارتباطها بالسياسات الاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والتربوية ، وآليات الحكم الديمقراطية.

إن الديناميكية التي يكتسبها أي حزب سياسي يصل الى السلطة تتمثل في قدرته على الاستجابة للتحديات التي تواجه قيادته للسلطة وعدم تقوقعه حول عناوين ، وفلسفات ارتكز إليها ، وهو خارج الحكم ، أو خلال مساره النضالي أملتها ظروف تاريخية ، أو استدعتها طبيعة النضال والمنافسة على اكتساب قاعدة شعبية وحيز اجتماعي وجاءت ملبية لها في شرطها الموضوعي ، وهذا لا يعني أن الحزب يقوم بعملية خداع اجتماعي أو انتهازية سياسية وإنما امتلاكه قدرة عالية على مواجهة الواقع، وضروراته وكذلك تمثله للحاجة الماسة لتطوير صيغ العمل ، والنضال ومقاربة الأهداف برؤية متجددة تمثل الاستجابة الثورية للقوى الصاعدة في المجتمع ولا سيما القوى الشابة التي تنظر للحزب على أنه حالة ثورية في كل مرحلة تاريخية تأتي ملبية لاحتياجاتها وطموحاتها وأملها في مستقبل أفضل.

إن الأحزاب الثورية ، ومنها حزب البعث العربي الاشتراكي تهرم وتشيخ وتتآكل شأنها شأن أي كائن سياسي إن لم تتجدد بالفعل الداخلي خاصة إن استغرقت واستمرت في السلطة لسنوات طويلة حيث تكثر الانتهازية والوصولية وشبكة المصالح التي ترى في التجديد، والإصلاح تهديداً لمصالحها ونفوذها واستمراريتها فتراها تعارض أية توجهات أو برامج إصلاح حقيقية تحت يافطة الحفاظ على المبادئ ومصالح الجماهير التي هي في جوهرها مصالحها هي ، أو ما تمثله من حيثيات هنا وهناك ولعل القوى الرجعية المتربصة بالحزب وثورته، وهي تلك التي أقصاها عن الساحة السياسية والاقتصادية ترى في جماعة المصالح تلك الرهان على إفراغ الحزب من مضامينه الثورية ، وقدرته على تجديد نفسه، وبرامجه وأدواته ، وسياساته، واتباعه سياسات انفتاح على المستويات الاجتماعية والاقتصادية ، والفكرية.

إن تجديد صورة الحزب أمام الجماهير ، وإكساءه صورة الحاضر وملامح المستقبل هي من أهم التحديات التي تواجه قياداته خاصة إذا كانت تمتلك تلك السمة التطويرية وهي تمتلكها بالفعل ولعل الأفكار والصيغ والمقاربات التي طرحها الرفيق الأمين القطري للحزب سيادة الرئيس بشار الأسد في المؤتمرين القطريين التاسع ، والعاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي وفي اجتماعات اللجنة المركزية ، وحوار القوى السياسية والمجتمعية تشكل أساساً مناسباً لتحقيق ذلك ما يستدعي إدماج تلك الرؤى والأفكار والطروحات النظرية في صميم أدبيات الحزب ونظريته النضالية لتشكل إضافة هامة لها وتفتح أمامه آفاقاً واسعة تعزز من إنجازاته التاريخية التي تنتسب إليه وتجعل منه حزباً قادراً على المنافسة في ظل تحديات واقعية تفرضها تطورات الواقع والعملية الديمقراطية التنافسية التي أقرها الدستور النافذ في الجمهورية العربية السورية.

الرفيق خلف المفتاح
عضو القيادة القطرية للحزب