عمرو موسى في قمة عطائه ضد الأمة – د. عادل سمارة

د. عادل سمارة

د. عادل سمارة

تردد مؤخرا أن الولايات المتحدة (حاوي السياسة الدولية) أخرجت من جيبها السحري شخصية جديدة لتنفيذ سياستها ضد سوريا. سلاح دبلوماسي فتاك ضد الوطن السوري هو السيد عمرو موسى وذلك تناسقا مع إرسال اسلحة فتاكة لثوار الناتو ضد سوريا وتوافقا مع إرسال قطر والسعودية والإمارات وكثيرين غيرها العديد من الإرهابيين (بين ساذج ومأفون ومرتزق ومحترف قتل). اقول سلاح دبلوماسي فتاك، لأن الإبراهيمي كان أداة أقل فتكاُ، وكان كوفي أنان اقل سوءاً من الإثنين بل أكثر شرفا حيث استقال حينما رأى كم هي سياسة أعداء سوريا خطرة ودموية وتدميرية ليس إلا.

ربما يعرف الجميع ان عمرو موسى اشتغل وزير خارجية للديكتاتور مبارك لسنين عدة، وهو منصب العلاقات المباشرة مع الكيان الصهيوني. أي أن الرجل من أعمدة كامب ديفيد، وهي بالطبع أعمدة أمريكية بامتياز. ومنصب وزير خارجية مصر هو منصب أوَّلي للوصول إلى جامعة الدول العربية، وهذا ما حصل حيث جرى تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية’ وهو المنصب الذي يخدم سياسات جميع الأنظمة العربية على حساب الشعب العربي. اي انه أخطر منصب على الإطلاق ضد الأمة، ناهيك عن أنه يمثل مؤسسة هي تلقيح بريطاني إن لم نقل أعمق واسوأ.

لذا، كان أخطر ما قام به الرجل دعوة مجلس الأمن لتدمير ليبيا وهذا ما حصل. وها هي ليبيا اليوم جثة ممزقة بين ميليشيات لا توجد دولة ذات وزن إلا ولها فيها فريقا، باستثناء ليبيا نفسها.

حينما تولى منصبه في جامعة الدول العربية عين السيدة حنان عشراوي في منصب في الجامعة، لم أعد اذكره. وحنان عشراوي حينما كانت أمريكا تدمر العراق كانت تقول للصحافة العبرية: “حينما اسمع اسم صدام حسين أتقيأ”. وهي طبعا من أعمدة اوسلو. وربما تكون قريبا وزيرة خارجية الحكم الذاتي. والطريف أنها قبل أوسلو كانت تقول لن اقبل اي منصب في الحكم الذاتي، (انظر مقالة جوزيف مسعد في كنعان العدد 85) وإذا بها عضو في مجلس الحكم الذاتي وكما اذكر وزيرة ايضا. تماما مثل د. علي الجرباوي الذي بعد ان طالب بحل الحكم الذاتي وإذا به وزيراً.

وعمرو موسى قبل قرابة عامين كان يمشي في شوارع مدينة نابلس المحتلة بجانب المليونير المستوطن رامي ليفي وفي ضيافة المليونير الفلسطيني منيب المصري الذي هو عضو ومؤسس في مجلس الأعمال الإسرائيلي الفلسطيني ومعه غيره.

وعمرو موسى هو نفسه الذي ترشح لانتخابات مصر بعد مبارك مما يؤكد ان ما حصل في مصر هو حراك وإرهاصات (هكذا كان عنوان كتابي: ثورة مضادة، إرهاصات أم ثورة 2012) وليس ثورة لأن عمرو موسى من أعمدة النظام الذي أهلك مصر 40 عاما، كما انه كان من فريق الخليط الذي حل محل مرسي. وكونه في الخليط يضع تساؤلا كبيراً حول الخليط بأجمعه بما فيه المشير عبد الفتاح السيسي.

وربما يكون ترشيح عمرو موسى لوظيفة تخريب سوريا برضى السيسي نفسه وبمغازلة بينه وبين واشنطن.

قد لا تستطيع سوريا رفض عمرو موسى، ولكن أعتقد أن القيادة السورية قد صارت خبيرة في شخوص كهذا. كيف لا وسوريا تعلم أن أمين عام الجامعة العربية الحالي نبيل العربي كان وزير خارجية مرسي، وهونفسه الذي طالب مجلس الأمن ليدمر سوريا مراراً، وأعلن فصل سوريا من الجامعة العربية. وعليه، حين يكون الرجلان في منصبيهما الخطرين، على سوريا أن تنتبه. 

د. عادل سمارة | كنعان – النشرة الالكترونية