علي ناجي الحشايكة (حكاية بطل) – أحمد جميل الحسن

أحمد جميل الحسن

أحمد جميل الحسن

من جبل النار التي أنجبت الأبطال وخرجت منها قوافل الشهداء تبدأ حكاية بطل رضع من الوطنية، وحمل هموم وطنه على كتفه منذ صباه، ناضل بالسلاح وبذل الروح رخيصة فداء وطنه كي تتحرر من المحتل البريطاني والمغتصب الصهيوني.

 ولد علي الناجي الحشايكة في قرية طلوزة قضاء مدينة نابلس عام 1909 ، بدأ حياته في العمل مع والده بزراعة الأرض، وعندما تأججت المقاومة ضد الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية.. انضم بطل حكايتنا إلى الثوار، وتلقىّ تدريبا عسكريا ضمن مجموعة من أبناء قريته، وقام علي بتنفيذ أكثر من عملية في نابلس وطوباس وحيفا وكان يرافقه قريبه عزيز أبو زريق عوايصة الحشايكة، وكانا يخططان معا وينفذان ما يخططان له بقوة وجرأة.

 ومن تلك العمليات التي قام بها مع مجموعة من الثوار، مهاجمة مخفر الشرطة في منطقة حيفا، وقتل ضابط المخفر، وجرح عدد آخر من عناصر المخفر، وقد أصيب عزيز أبو زريق أثناء العملية برصاصة في رجله اليمنى، وكان من نتائج العملية أيضا استيلاء الثوار على أسلحة المخفر.

 كما هاجم مع رفاقه قوة بريطانية في منطقة بيسان وقتل جميع أفراد الدورية، واستولى الثوار على أسلحتهم. وقام بعدها بتنفيذ عشرات العمليات ضد المحتل البريطاني والعصابات الصهيونية، مما لفت نظر السلطات البريطانية فلاحقته بغية قتله.

 وعندما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 التحق بالقائد محمد صالح الحمد (أبو خالد) حيث خاض معه عشرات المعارك نذكر منها الهجوم على قطار كان يحمل ذخائر ومواد غذائية للجيش البريطاني في منطقة حيفا، وقتل في هذه العملية الحرس المرافق للقطار، واستولى الثوار على الذخائر والمواد التموينية ونقلوها إلى الجبال.

 وأثارت هذه العملية غضب السلطات البريطانية، فقامت باقتحام البيوت والمزارع لمعرفة مكان الثوار وقتلهم أو اعتقالهم، ولكن التفاف الشعب الفلسطيني حول الثوار واحتضانهم حال دون ذلك. وبعد استشهاد القائد محمد صالح الحمد (أبو خالد)، قررّ علي الحشايكة أن يقوم بعملياته البطولية في قريته طلوزة، حيث قام مع مجموعة من الثوار وفي مقدمتهم رفيق دربه بالنضال عزيز أبو زريق بمهاجمة القوافل العسكرية التي تمر من «وادي البادان » وطريق طوباس، وكانت رؤوس الجبال ملاذا لهم بعد كل عملية، مما كان يفوتّ فرصة الإمساك بهم من قبل السلطات البريطانية.

 تزوج علي ناجي من إحدى قريباته في بداية عام 1939 . وفي ليلة داكنة السواد وبعد شهرين من زواجه، توجه علي ناجي الحشايكة من مقره في الجبال إلى منزله كي يقضي الليل مع عروسه ورافقه عزيز أبو زريق، الذي كان يسهر من أجل مراقبة تحركات القوات البريطانية، حيث كانا يتوقعان عملية اقتحام للقرية لإلقاء القبض على علي ناجي، بعد أن سببّ الذعر والخوف والأرق للقوات البريطانية المرابطة بالقرب من قريته طلوزة، وفي ساعات الفجر الأولى أحس عزيز أبو زريق بتحركات مكثفة للجيش البريطاني، فتوجه إلى منزل علي ناجي واستطاعا الخروج بعد جهد جهيد، لكن القوات البريطانية طاردتهم وطلبت منهم الاستسلام فرفض علي الاستسلام وأمر المقاتلين الذين هبوّا لنجدتهم بالقتال حتى الشهادة، ولم تستطع قوات الاحتلال التقدم، فطلبت المساعدة من سلاح الجو، فقامت الطائرات بقصف أماكن الثوار، فاستشهد علي ناجي الحشايكة وأصبعه على الزناد مسطرّا أروع ملاحم البطولة والتضحية من أجل شعبه ووطنه، واستشهد معه صديقه عزيز أبو زريق.

أحمد جميل الحسن

المراجع:

• موسوعة أعلام فلسطين – محمد عمر حمادة.

 • من رواد النضال الفلسطيني.