صراع النواطير في قمة الكويت – م. كمال الحصان

م. كمال الحصان

م. كمال الحصان

ضحكت وجعا من شر البلية الجارية في الكويت هذه الأيام، فيما يسمى القمة العربية، ضحكت وجعا وأنا أراقب «الصراع المحتدم » بين بعض الحكام/ النواطير/ في هذه القمة، الذين وجُدِوا أصلا لمهام وأغراض بعيدة كل البعد عن السياسة وقيادة الأوطان أو بنائها، فهم وجُدوِا فقط كنواطير لآبار النفط (وليس حتى حراسته التي هم غير قادرين عليها) بتكليف وقرار من «أصحابه ومالكيه » الأمريكيين، وكواجهة للحماية الحقيقية المتمثلة في القواعد الأمريكية المنتشرة في الجزيرة العربية كاحتلال «برِتُبة»ِ مملكة. إن الصراع الذي نراه الآن، بين السعودية وقطر، هو ليس سوى فبركة سياسية الغاية منها إضفاء صفة «البلوغ والرشد » عليهما ككيانات سياسية شكلية.. إنه تنافس بينهما على حيازة لقب «العدو الأكبر للعروبة» باسم العروبة، خاصة بعد أن بات واضحا أنهم أصبحوا «رويبضة هذا الزمان» وخوارجه. 

منذ تسَلمَّ المالك الجديد للجامعة العربية (الولايات المتحدة الأمريكية) مفاتيحها من المالك القديم /المؤسس/ الذي هو بريطانيا، أصل الشر في منطقتنا وأسُهّ، صارت اجتماعات القمة فيها مجرد. 

مهرجانات فاشلة تداس فيها وتهان حتى اللغة العربية، ثم ينفض المجتمعون على غير خير، وعلى غير هدف، وبغير فائدة سوى إملاءً وقت الفضائيات وتنشيط عقول بعض الصحفيين في إطلاق العنان لخيالهم فيما لا طائل تحته، ولقد حاولت سورية كثيرا حقن هذه «الخانعة العربية » باتجاه جعلها تعبرّ عن الشارع العربي وآماله ولو من بعيد دون جدوى، فظَلَتّ كما أريد لها أن تكون أو كما خلقت له، ولعلي أرى أن الله قد أراد لسورية خيرا حينما قام «غربان» شبه الجزيرة العربية برفع مقعدها في تلك الخانعة، فالبعد عن السوء هو درء له.

الشارع العربي كان دائما أوعى من أعدائه وأذكى منهم، كان يعرف أن الجامعة العربية عبارة عن ملهاة ودمية يمرَرِّ من خلالها الرجعيون وأعداء العروبة إلى هذا الشارع خديعة أنهم حريصون على توحدّ العرب وتضامنهم، ولكنه كان دائما لا يرى فيها سوى فائدة شكلية هي تذكير بالوحدة العربية وقرع ناقوسها باستمرار من خلال كونها «جامعة» مع انها لم تكن عربية اللسان، ومع الأسف فإنه حتى مجرد كونها جامعة لم يعد ممكنا وغير مسموح به من قبل المالك الجديد للجامعة العربية.

لقد بات مطلوبا البحث عن صيغة أخرى للعمل العربي المشترك، صيغة مجدية ومعبرة عن مصلحة الأمة لا تديرها سوى آمال الشعب وتطلعاته.
إن خلو مقعد سورية إلى جانب مقاعد «الغربان» في القمة ربما يندرج تحت مفهوم «رب ضارة نافعة.»

وأما مقعد شبه الجزيرة العربية في الشارع العربي فسيظل خاليا إلى أن يشغله أصحابه العرب.

م. كمال الحصان: عضو القيادة العامة لمنظمة الصاعقة