سوريا و”عودة” الوعي للغرب! – د.عادل سمارة

د. عادل سمارة

د.عادل سمارة

من كان يحلم أن يصمد أحد في وجه ماكينة الإعلام الراسمالي الغربي والإعلام العربي وحتى الفلسطيني منذ 40 سنة ضد سوريا، بل ضد العروبة اساساً وجوهرياً؟ وقوة هذا الإعلام لا علاقة لها بالحقيقة الإنسانية المألوفة بل هي مكرسة لحقيقة راس المال. حقيقة دول تحكمها شركات كبرى تديرها نخب من الرجال والنساء النسذكوريات، ليس العالم في مخيالهم أو أمامهم سوى ارقام، معدلات ربح، إطفاء العجز محاربة التضخم، احتجاز تطور المحيط…الخ.

جميل، صمدت سوريا في وجه أشد حلقات الهجوم منذ أطول من أربع سنوات تم تكريس علم النفس الحربي والجسدي من جهة والدفع ضد سوريا بماكينة الإرهاب الدولي بأعداد لا حساب لها، وبأسلحة لا نظير لها وبأموال لا تنضب خزائنها وحتى بنساء بلا عدد وبلا شفيع لهنَّ.
صحصح أن كثيرين اليوم رسميين ومثقفين وبشراً عاديين أخذوا يُقرون بان ما قالته سوريا باكرا عن الإرهاب كان صحيحاً. بعضهم لا زال يقول، في عقليه المخابراتي والباطن، ومع ذلك يجب إسقاط النظام السوري، اي الدولة السورية .
كل هذا يمكن فهمه.

أما ما لا يمكن فهمه فهو اعتقاد بعضنا بأن من يقرون بصحة موقف سوريا من الإرهاب هم حقاً كذلك!
هنا تحديداً يعودوا لاختراق خطابنا مجدداً. فبعد ان اخترقوه بالشيطنة يخترقونه بما يسمى “عودة الوعي”.
لم يخطىء الغرب في كل ما فعله ضد سوريا. لأن سقوط سوريا اثمن من كل ما بُذل. اثمن للكيان الصهيوني وأثمن من كل الدم العربي وأثمن من بعضة ضحايا غربيين الذين أُدخلوا مطهر القديسين، حيث دم واحد منهم بمليون عربي.
سقوط سوريا هو سقوط الوطن العربي لعقود قادمة الى ان يقضي الله في أمر النفط والغاز. سقوط سوريا هو كلبشة روسيا لتبقى في اصغر مدى حيوي ممكن او بدون. سقوط سوريا هو سقوط التعدد القطبي الذي تاق إليه العالم في الثلاثين سنة العجاف من حياة راسمالية العولمة.
وسقوط سوريا هو اقتياد حرائر الشام إلى جهاد نكاح معولم. هل ابشع من هذه الصورة تريدون!!

إذا كان حساب الإنفاق /الفوائد صحيحا في علم راس المال، فإن سقوط سوريا يستحق هذا وأكثر. وهذا يعني أن ما يتم ترديده في الإعلام وأحاديث فادة الغرب والعرب هو محض كذب.
كذب لأسباب:

الأول: لأن الأنظمة الحاكمة بأغطية ديمقراطية ولبرالية…الخ تفهم هذا عبر مصالحها الطبقية وحسب. وهي نفسها وخاصة الأنظمة الراسمالية الغربية التي مارست حروب الإرهاب العالمية فيما بينها وضد المحيط. ألم تكن تلك الحروب دماً؟ فلماذا اشعلوها؟ هل اشعلت من أجل السلام؟ مثلا دمقرطة العراق؟

والثاني: إن فلتان إرهابي من سوريا إلى شارع اكسفورد في لندن أو شنازلزيه في باريس، أو ماركت ستريت في سان فرنسيسكو، لن يكون أكثر من عيِّنة للدراسة السوسيولوجية والنفسية، بمعنى أن زعم الخوف من عودة الإرهابيين من المحيط إلى المركز لا اساس له.

وثالثاً:فإنه إذا ما عجزت تكنولوجيا الأمن والمخابرات في الرأسماليات الغربية الأوروبية عن التقاط متسلل إرهابي إليها، لم يفهم الدرس جيدا فقرر القتل خارج وطن العرب، فإن التكنولوجيا الأمريكية أقدر على اصطياده علاوة على انها جزيرة محمية بالجغرافيا. ألم يكتب الاقتصادي الأمريكي جوزيف شومبيتر ذات يوم، بأن امريكا بوسعها العيش كجزيرة مأمونة ولديها الإمكانات. ولكن: إذا ما قررت أمريكا التأدب في جغرافيتها المسروقة من السكان الأصليين، فذلك يعني انها لم تعد امريكا. نعم حينها من الذي سينهب البشرية ويُدميها؟

إن لم نفهم الغرب وأنظمة العرب على هذا النحو فلن نساهم قط في نهوض عروبي الحاجة له تشكل تحدٍ تاريخي.

د. عادل سمارة