رجل واحد أضاء عالما كاملا

الكاتب: شمعون بيرس / نشر في: يديعوت , 08/12/2013رحيل مانديلا

كان نلسون مانديلا محاربا لأجل حقوق الانسان ترك أثرا على محاربة التمييز والعنصرية.

كان نصيرا متحمسا للديمقراطية، ووسيطا ذا جلالة، وفائزا بجائزة نوبل للسلام، وكان فوق كل شيء باني لسور سلام وحوار، دفع ثمنا شخصيا باهظا حينما مكث سنين طويلة في السجن وحارب لأجل أبناء شعبه وأبناء العالم كله، التمييز والعنصرية.

سيبقى تراث نلسون مانديلا لشعبه والعالم مسطورا في صفحات التاريخ وفي قلوب كل اولئك الذين لمس حياتهم وسيتذكرونه الى الأبد.

واليوم ايضا يوجد نلسون مانديلا بروحه وقوته وتراثه بين كل اولئك الذين يناضلون للقضاء على العنصرية والقضاء على الكراهية ولأجل التساوي في الحقوق بين البشر جميعا.

كان نلسون مانديلا شخصية قوية محاربة، وقدوة للجميع حينما كان حيا. ولست أعرف انسانا أعطى بهذا القدر وكان نموذجا للتضحية والأمل لأجل قيم انسانية جدا كما فعل نلسون مانديلا في مدة مئة السنة من سني حياته تقريبا.

كان يحارب دائما حتى حينما كان سجينا وحده. ولم يفقد قط الأمل الكبير في أن يأتي اليوم الذي يعيش فيه البشر جميعا من السود والبيض معا في مساواة حقوق كاملة. وانتصر في موته ايضا لأنه وُلد في واقع عنصرية وخلّف لنا بموته عالما أفضل، عالما عولميا لم يعد فيه مكان للتمييز يقع على البشر. وهو عالم لا يُمكّن من مظاهر العنصرية والفصل نحو أي انسان.

خطا نلسون مانديلا في الطريق الصعب الطويل نحو التساوي الكامل في الحقوق بين السود والبيض على السواء. ونحن نعلم اليوم أنه خط لنا الطريق الصحيح.

عاش مانديلا مثالا وحارب لأجل الأمل وتوفي مع وعد، فهو لن يُنسى أبدا، ولن يستطيع أحد أن يكتب كتابا يشبه مسار حياته الآسر الذي هو أقوى وأهم من كل قصة أو سيناريو. تركنا والدموع في أعيننا ولا يهم ما لون جلودنا أو ما أصلنا. كان مانديلا رجلا واحدا أضاء عالما كاملا، رجلا واحدا أثر في عالم كامل وبيّن أن روحه الاخلاقية أقوى من كل جيش.

نحن نودع زعيما عظيما غيّر وجه العالم بشجاعته. وعلينا ألا ننسى شخصيته وتراثه فسنحتاجه لأجل الأجيال التالية ولأجل الاماكن التي ما زالت تتطلب الاصلاح.

نتعلم اليوم جميعا ما يمكن أن نتعلمه من جنوب افريقيا؛ وهو أن المساواة قيمة من أعلى القيم الموجودة. وخلّف لنا نلسون مانديلا عالما لم يعد فيه مكان للعنصرية والظلامية نحو أي انسان. باسم دولة اسرائيل وباسم أبناء شعبي الذين عانوا كثيرا جدا طول التاريخ العنصرية والتمييز، نحني الهامات لموت نلسون مانديلا الزعيم الكبير، ونصلي من القدس لذكراه.