رؤية أوباما ـ كيري الخطيرة: اتفاق جنيف نموذجاً

الكاتب: نداف هعتسني / نشر في: معاريف , 28/11/2013

من المشكوك فيه أن يكون ممكناً أن نضيف كلاما في موضوع الصفقة النكراء التي وقعت مع ايران في جنيف. فقد بات واضحا الان من كسب ومن خسر، من حذر ومن نام، من استوفى التوقعات ومن خان. غير أن الفعل قد تم. والان لا يوجد معنى الا لاستخلاص الاستنتاجات. وهذه يجب أن تكون شاملة، لان معظم المعمورة لا تحبنا وكذلك لان اتفاق جنيف هو حلقة في سلسلة افعال وقصورات أميركية توضح كم هو خطير التعويل على نزلاء البيت الابيض الحاليين.رؤية أوباما ـ كيري الخطيرة: اتفاق جنيف نموذجاً

ان صفقة جنيف هي خلاصة السخرية وتقديس المصالح قصيرة الامد من جانب سياسيين صغار من الغرب. ولكن ما كان لها ان تتم لولا القوة المحركة للصفقة، رؤيا ادارة اوباما – كيري.

تاريخيا، رؤيا اوباما – كيري – جنيف تحطم استخلاص الاستنتاجات في العالم الغربي، بعد المغامرة النازية. فقد اجتهدت الولايات المتحدة على مدى معظم سنوات وجودها كي تتميز عن باقي العالم وتعنى بشؤون الاقتصاد والتأمين الصحي لديها. وجاء التحدي الالماني في الحرب العالمية الاولى، وبعد ذلك بيرل هاربر وانكشاف الوحش النازي، فأخرجها من غربتها. وكان الاستنتاج الأميركي في نهاية عهد هتلر انها ملزمة بان تصبح الشرطي الطيب في العالم كي لا يعود “السلام في عصرنا”، على نمط تشمبرلين وشركائه.

غير أن اوباما وكيري حطما خط الاستنتاج الأميركي هذا في ظل تحطيمهما لسلسلة من الحلفاء الذين صدقوا الوعود التي تلقوها منهما. ولكن العقيدة التي خرجت لتوها من جنيف سارت ابعد من ذلك بكثير. فالآن لم يعد يدور الحديث فقط عن مفهوم العمى والغباء بل عن التضليل الذاتي المتعمد والتخلي الواعي عن الاصدقاء والحلفاء، بسبب الرعب من العدو. ان افعال اوباما وكيري خطيرة ربما أكثر من الخداع الذاتي لتشمبرلين في ميونخ 1938. فكل زعماء العالم الغربي يعرفون اليوم بان الايرانيين يخادعون. وقد سمعوا الاصوات من طهران، الاسبوع الماضي، في الزمن الحقيقي. كما أنهم يفهمون ما هو معنى التهديد النووي الايراني على إسرائيل ودول الخليج، ولكنهم يهربون من كل مواجهة ويخترعون نظريات متطورة كي يخفوا ذلك.

الولايات المتحدة – الشعب والمجلسان التشريعيان – اصدقاء عظام للشعب اليهودي ودولة إسرائيل. وخلافا للعاطفة الاساسية في اوروبا التي تبقي على نواة لا سامية، فان العاطفة الأميركية هي الود والقدير لنا. ولكن المقرر هي الادارة التي في الولاية الحالية تعادينا عميقا في قلبها. وعليه – ففي اليوم التالي لجنيف نجدنا ملزمين بان نجد الطريقة للحفاظ على التعاطف الجماهيري الأميركي، ولكن الاحتماء من الجهات المعادية التي تنزل في البيت الابيض ومكاتب الادارة.