فلسطين بوصلة الجهاد: دمشق تحتضن اجتماع أمناء القدس

من اجتماع أمناء القدس بدمشق

من اجتماع أمناء القدس بدمشق

دمشق تحتضن اجتماع “أمناء القدس”: فلسطين بوصلة الجهاد

د. بثينة شعبان : شتاء الصهاينة الدامي ستحوّله المقاومة إلى ربيع عربي حقيقي

عقد مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية اجتماعاً طارئاً أمس في فندق الشام بدمشق لمناقشة وبحث الوضع الخطر للمسجد الأقصى ومدينة القدس، وما يتعرض له أهلنا في فلسطين المحتلة من اعتداءات صهيونية ممنهجة، خاصة أن قوات الاحتلال الصهيوني دمّرت خلال الشهرين الماضيين 24 مسجداً و6 كنائس و4 أوابد تاريخية وحوّلت أحد هذه المساجد إلى كنيس يهودي، ودعا المجتمعون الحكومات العربية والإسلامية واللجان المختصة للقيام بواجبها تجاه حماية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ورفع دعوى قضائية أمام القضاء المختص في العالم بالتنسيق مع نقابة المحامين واتحاد المحامين العرب ضد مسؤولين في الكيان الصهيوني يشجعون على انتهاك حرمة المسجد الأقصى.

وأكدت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الاجتماع أن ما يجري في الدول العربية حالياً، وما يحصل من محاولات لإشغال الأمتين العربية والإسلامية بمشاكل داخلية هو سعي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي كما يريد له الصهاينة أن ينتهي، وقالت: إن قضية فلسطين المحتلة والجولان السوري المحتل وجميع الأراضي العربية المحتلة هي بوصلة لكل الأحداث التي تشهدها هذه المنطقة، وأن هذا الشتاء العربي الدامي الذي سماه الصهاينة “ربيعاً عربياً” سينتج عنه ربيع عربي حقيقي تمتلك الأمة العربية أدواته عبر المقاومة واستمرار النضال لاستعادة الحقوق العربية لأهلها الشرعيين، وأشارت إلى أننا في العالم العربي لم نكن لنشهد يوماً تدمير كنيس يهودي أو كنيسة أو مسجد، والدليل على ذلك أن أوابدنا التاريخية والدينية موجودة منذ آلاف السنين، كما أن دمشق تحتضن أقدم كنيس يهودي في العالم، وهو لم يتعرض للأذى يوماً ما، ولم نشهد مثل هذه الممارسات إلا حين قام الكيان الصهيوني الغاصب بتدمير المساجد والكنائس وأحياناً استبدالها بكنيس يهودي، مؤكدة أن المحاولات الصهيونية التي تجري اليوم في المسجد الأقصى هدفها تقسيمه كما قسّموا الحرم الابراهيمي الشريف من قبل، ونحن نستمع حالياً لدعواتهم من أجل تحويل هذا المسجد إلى مكان للعبادة اليهودية.

وقالت شعبان: عندما نعلم أن الصابئين في العراق مازالوا موجودين حتى الآن منذ آلاف السنين ويمارسون طقوسهم الدينية، وأن جميع القوميات والأعراق والأديان تعيش في هذا العالم العربي منذ آلاف السنين بروح المحبة، فإننا نعرف جيداً من أين أتانا هذا الخطر الطائفي التفتيتي الوهابي وأهدافه، مؤكدة أن قيمة التعايش التي درج عليها أبناء هذه المنطقة منذ آلاف السنين لن يتمكن أحد من القضاء عليها، ولابد للشعب العربي بمسلميه ومسيحييه أن يتغلبوا على هذه المحنة ويتمكنوا من بناء وطن متعايش لا مكان فيه لدولة يهودية، وأضافت: إن هدف الصهاينة من كل ما يجري في منطقتنا العربية هو إظهار الدولة اليهودية بأذهان العالم وكأنها شيء طبيعي، فهم يحاولون أن يؤسسوا من خلال الإرهاب والقتل والخطف والتنكيل دولاً طائفية وعرقية في العالم العربي، لكننا نطمئنهم أن العالم العربي الذي هو مهد الديانات السماوية الثلاث سيكون مهداً للعيش المشترك من أتباع هذه الديانات ولن يتمكنوا من فعل أي شيء.

وتساءلت شعبان: أين من يدعون حماية الإسلام، وأين العالم الإسلامي، وأين منظمة التعاون الإسلامي مما يتعرض له المسجد الأقصى من اعتداءات صهيونية ممنهجة وأخطار حقيقية محدقة تتهدد كل المراكز الدينية في فلسطين المحتلة؟!، مؤكدة أن الأزمة التي تمر بها سورية كشفت لنا الحق من الباطل، وأن سورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد ومن خلال تضحيات جيشها وشعبها مدركة لخطورة المرحلة الحالية، وهى تقود حالياً حرباً عربية محقة للحفاظ على ثوابت الأمة وهويتها العربية، وقالت: إن المسجد الأقصى وفلسطين المحتلة يستصرخان العالمين العربي والإسلامي، وأن هذه المعركة من فلسطين إلى العراق فسورية وليبيا معركة واحدة ضد الإرهاب، ومن أجل التآخي والتسامح والمحبة، واستمرار هويتنا وأدياننا المتسامحة والمتعايشة منذ آلاف السنين، وسنستمر في معركتنا هذه ضد الصهيونية، وجميع محاولاتها لطمس هويتنا وطريقة عيشنا.

من جهته أوضح رئيس مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية باسل جدعان أن تجاهل الحكومات العربية والإسلامية للانتهاكات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، والتي كان آخرها الدعوة لترتيب صلوات يهودية في حرم المسجد والاقتحامات المتكررة لحرمه المقدس، أمر خطر باعتبار معركة فلسطين هي معركة الأمة الحقيقية، وبوصلة الجهاد الحقيقي وهي موقع الصراع الأزلي بين الحق والباطل.

وأشار مدير عام مؤسسة القدس الدولية الدكتور سفير أحمد الجراد إلى أن الأصل في قضية فلسطين المحتلة هي أن تكون قضية العرب والمسلمين المركزية، وأن ما يجري اليوم من اعتداءات صهيونية ممنهجة تستهدف المسجد الأقصى هو مؤشر لما يحدث في البلدان العربية، موضحاً أن غياب الوعي العربي والإسلامي عما يحدث في فلسطين وما يلازمه من تعنت إسرائيلي هو إشارة واضحة لغياب منظمة التعاون الإسلامي والواجهة العربية السياسية الحقيقية والفاعلة من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يشار إلى أن مؤسسة القدس الدولية مؤسسة مدنية تضم شخصيات وهيئات عربية وإسلامية وعالمية غايتها العمل على إنقاذ القدس والمحافظة على هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وتثبيت سكانها وتعزيز صمودهم.