داعش وأخواتها… دورها التخريب.. وليس إنقاذ القدس – رشاد أبو شاور

رشاد أبو شاور

رشاد أبو شاور

لا يمكن إحراج (داعش) وأخواتها، بتحديها أن توجه (جهادها) لإنقاذ القدس، ناهيك بتحرير فلسطين، فداعش لا تُحرج، وأخواتها من (نصرة) و(جيش الإسلام) و(الجبهة الإسلامية) و(مجلس المجاهدين) و(كتائب الفاروق) وبقية الكتائب، والتشكيلات المتكاثرة كالفطر السام، التي يستحيل حفظ أسمائها غير الحسنى.. لا تُحرج.

السبب بسيط في كونها لا تحرج: لأنها وجدت، وبرمجت، ووجهت، لتنفيذ هدف واحد بات مفضوحاً: التدمير، والتخريب، ونشر الفتن، والخراب، والرجوع بالمجتمعات العربية، ولاسيما المتمدنة.. إلى عصور الظلام، وزمن الانحطاط، والجهل والتخلّف، وتفتيتها حد التلاشي، حيث لا تقوم لها قائمة في المدى المنظور.
ما برنامج (داعش) وبقية المشتقات؟
ما تمارسه داعش على الأرض، هذا هو برنامجها، ولاسيما في سورية، ومن بعد في العراق، وما سيأتي في آتيات الأيام في أي بلد عربي يتمتع بحد من التمدن، والتقدم، والاستقرار، وتخدم خلخلته، وتشويهه، ودفعه في طريق التيه والضياع أعداء الأمة ممثلين بأمريكا والكيان الصهيوني. (يجب ألا ننسى، أو نتناسى دور الاستعمارين القديمين اللذين مزقا الوطن العربي، وما زالا ينهبان خيراته بريطانيا وفرنسا المجرمتين).
داعش والنصرة، وبقية عصابات القتل والإجرام، لها برنامج ميداني عنوانه السطحي البائس الوهمي: العودة للخلافة.. خلافة من؟ وأين؟ وكيف؟
يشبه هذا الشعار البائس شعار: الإسلام هو الحل. (شعار الإخوان المسلمين).
شعار واحد، ومع ذلك يقتتلون تحت رايته، ويتذابحون، ويبيد بعضهم بعضاً، ويقتتلون قتلاً دموياً.. هذا وهم يرفعون رايات الخلافة، وشعاراتهم (الإسلامية)، فما بالك يمن يخالفهم، أو يفكر في جدالهم بالتي هي أحسن..هم الذين لا يعترفون بالجدال، ولا بحرية العقل، ولا بحق الاختلاف، ولا بالاختلاف في الدين، أي بالانتماء لدين آخر؟
نعم: غزة تحرق هذه الأيام، والقدس تثور، ليس فقط غضباً مما جرى للفتى الشهيد محمد أبوخضير، ولكن لأن كيل الاحتلال والاستيطان قد طفح، فالأرض صودرت حتى لم تبق أرض، والمدينة هوّدت، والفلسطينيون غُرّبوا في وطنهم، وقدسهم، وعن أرضهم، وحقولهم، وحتى عن بيوتهم التي تهدم لأتفه الأسباب.. وهل يحتاج الاحتلال الصهيوني العنصري المجرم مسوغات تبيح له تدمير بيوت الفلسطينيين؟!
داعش لا تحرج، لأنها منهمكة في تدمير تماثيل أبرز علماء العرب والمسلمين، وكنائس العرب المسيحيين، وطمس معالم أضرحة الصحابة.. على الطريقة (الوهابية) السعودية.. وهي معنية أثناء ذلك بتعميم (السواك)، لأن فرشاة الأسنان، ومعجون الأسنان كفر ورجس من عمل الشيطان!
يجد هؤلاء رؤوساً فارغة غير محصنة بالوعي، يملؤونها بشعاراتهم التافهة المريضة الساذجة، ويدفعون بمن يبرمجون عقولهم لإضرام الحرائق، ونشر الموت، انطلاقا من أنهم يملكون الحق في ذلك، فهم المسلمون وغيرهم كفار، حتى لو كانوا مثلهم يرفعون الرايات السوداء، ويعتنقون الأفكار الظلامية شديدة السواد.
في العراق يفجرون حرباً طائفية..هي المطلوبة منهم، والعراق يحتاج للوحدة الوطنية، ولبرنامج يقرّب أبناء العراق من بعضهم، ويدفع بهم جميعا لإعادة بناء بلدهم، والتمتع بثرواتهم، وليس الترويج لطائفية بغيضة تبز كل ما عرفه العراق في تاريخه القديم والحديث.. بل وما عجزت أمريكا عن ترسيخه منذ احتلالها للعراق في العام 2003.
في سورية..ماذا تفعل داعش وبقية عصابات الإجرام؟.. تدمير الصناعة، تخريب شبكات الكهرباء، قطع المياه، سرقة صوامع الحبوب، تخريب مصانع الأدوية، قصف الأحياء التي يعيش فيها سكانها أبا عن جد، ويقتلون مجانياً.. أهذا هو الإسلام؟! أهذه هي عدالة الخلافة؟!
نشر الرعب، ودفع أفراد المجتمع للتقوقع على أنفسهم، حيث ينتشر الشعار السلبي: اللهم أسألك يا نفسي.. هذا هو (برنامج) داعش وشركائها في الموت!
في هذه المعركة مع (داعش) و(النصرة)، وبقية المجموعات الإرهابية الممولة سعودياً، وقطرياً التي تتحرك مبرمجة أمريكياً وصهيونياً، لا بد من المواجهة الفكرية لفضح خلفيات خطابها، ولحرمانها من (المسجد)، وشن حرب ثقافية مقاومة عليها.. هذا بالترافق مع مقاومتها بما تفهمه من لغة القوة الرادعة التي تجتثها من أرضنا العربية نهائياً.
قبل أيام حرر الجيش العربي السوري المدينة الصناعية في حلب التي هي واحدة من أبرز المدن الصناعية في الشرق الأوسط وكانت مفخرة سورية.. ولكن المدينة نهبت مصانعها، أو خرّبت.. فلماذا؟
هل هذا لتحرير سورية، ودمقرطتها؟ لا، بل هو لتخلف سورية، ودفعها للوراء، وتحطيم اقتصادها، حتى تسقط تحت رحمة أمريكا، وتتكرس تبعيتها، ولا ترفع رأسها في مواجهة الكيان الصهيوني.
لا.. داعش وشركاؤها من عصابات الإرهاب، لا يمكن أن توجه بنادقها، وأجساد (مجاهديها) المفخخة للاشتباك مع الكيان الصهيوني، وتحرير بيت المقدس، فهذه المهمة النبيلة تليق بمن يؤمنون بعروبة فلسطين، وبحتمية نهوض الأمة، وبأن تحرير الإنسان العربي يبدأ من فلسطين…
بيت المقدس، وفلسطين، والضفة الفلسطينية، وفلسطين المحتلة عام 1948 لها ثوارها، وشعبها، والشرفاء من أمتها.. وهؤلاء، أبداً، ليسوا منهم، ولن يكونوا، فدورهم (إعاقة) المتجهين إلى فلسطين، و(إعاقة) المجتمعات العربية عقلياً، واجتماعياً، ونفسياً، وثقافياً، وحضارياً.. لهذا يجب منازلة هذا المشروع الجهنمي.. والانتصار عليه نهائياً.. وفي هذا خدمة للإنسانية كلها.
تبقى كلمة: غزة البطلة فضحت هذه الأيام دور داعش واخواتها فهل من فضيحة  أشد عاراً  لمن يهربون من «الجهاد» في فلسطين، ويواصلون التخريب والتدمير في سورية والعراق واليمن وليبيا ومصر.

رشاد أبو شاور | صحيفة تشرين