خيار إسرائيل الوحيد: تسوية دائمة مع الفلسطينيين تمهّد للتحالف مع دول الخليج

الكاتب: افرايم سنيه / نشر في: يديعوت , 02/12/2013 

بعد الضربة الأولى، حان الوقت لنفحص بوعي معنى اتفاق جنيف. لقد حققت الولايات المتحدة تأخيراً مؤقتاً لتقدم المشروع النووي الإيراني. لا توجد في الصفقة أي خطوة تُبعد إيران عن التقدم مجدداً، حين تقرر عمل ذلك.خيار إسرائيل الوحيد تسوية دائمة مع الفلسطينيين تمهّد للتحالف مع دول الخليج

تبقى إيران مع منظومة التخصيب القائمة، مع مفاعل البلوتونيوم في أراك، ربما مع مادة مشعة أقل. وهي تبقى أيضا مع منظومة الصواريخ بعيدة المدى التي تستهدف حمل هذا السلاح. لقد حصل نظام آيات الله عمليا على الأذن من الديمقراطيات الغربية لمواصلة تفعيل منظمات الإرهاب، التآمر على الحكومات في الشرق الأوسط، تهديد إسرائيل بأكثر من 70 ألف صاروخ ومقذوفة صاروخية، وقمع الشعب الإيراني بوحشية.

بموافقة أميركية تنقسم المنطقة إلى منطقتي نفوذ: واحدة إيرانية، تضم العراق، غرب سورية ولبنان؛ والثانية أميركية، تضم السعودية، دول الخليج، الأردن وإسرائيل. ولكن هذه “منطقة نفوذ” عديمة المعنى. فقد قررت الولايات المتحدة ترك الشرق الأوسط. التكنولوجيات الجديدة لإنتاج النفط والغاز جعلتها مصدرة للغاز والنفط وأوقفت تعلقها باستيرادهما. هذا هو أحد أسباب انسحابها. يجب أن نستوعب حقيقة أن أميركا لن تقف عمليا إلى جانب حلفائها التاريخيين، إذا ما وقعوا في مشكلة.

إن الترك المتسرع لمبارك هو الذي بشر بذلك. والتسكع مع “الإخوان المسلمين” كان مواصلة للدرب. فالسبيل التي سعت فيه إلى تحقيق اتفاق جنيف أثبت ذلك. لقد تجاهلت الولايات المتحدة حلفاءها كي تحقق اتفاقا يعفيها من المواجهة مع إيران، ويسمح ربما للرئيس أوباما بالتباهي بأنه أثناء ولايته، حتى كانون الثاني 2017، لم يكن لإيران سلاح نووي. أما ما سيحصل بعد ذلك، فلا مسؤولية له عنه.

ما الذي تبقى من التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل؟ قبل كل شيء التصريحات. في مؤتمر “ايباك” في الربيع القريب سيطلق زعماؤه أقوالهم عن أن “الصداقة مع إسرائيل صلبة كالصخر” وغير قابلة للجدال. أما عمليا فستستمر المساعدة العسكرية بمبلغ نحو 3 مليارات دولار والمساعدة الخاصة لبرنامج الدفاع “القبة الحديدية” و”حيتس 3″ و”العصا السحرية”. لا ينبغي الاستخفاف بهذه المساعدة. يجدر بالذكر أن الصناعة الأميركية تستفيد منها، وحكومة إسرائيل يمكنها أن تجبي 11 مليار شيكل أقل من مواطنيها. 

ولكن فضلا عن ذلك، في كل وقفة أخرى ضد إيران لم تعد أميركا موجودة. لا معنا ولا مع أي أحد آخر. الحربان في العراق وأفغانستان، ثمنهما بالدم والمال، نتائجهما مخيبة للآمال على أقل تقدير، أفرغتا كل استعداد إليها للمواجهة، دون صلة بمبررها وجدواها.

وفي الأشهر القادمة سنرى شركات النفط الكبرى تدير مفاوضات سرية مع إيران على الاستثمارات المستقبلية. لا الإدارة الأميركية ولا الحكومات الأوروبية ستصمد أمام الضغط الذي ستمارسه هذه الشركات، بعد ستة أشهر، لتحقيق ما اتفقوا عليه سراً مع إيران. فإدارة اوباما أعطتهم نموذجا لمثل هذا الحوار السري. ومن المشكوك فيه جدا أن يقف أصدقاؤنا الجمهوريون في الكونغرس ضد الشركات الكبرى من تكساس. وسينهار نظام الحكومات.

فأي شركاء بقي لإسرائيل أمام إيران التي لم تتغير وتمكنت فقط من تضليل الغرب الضعيف؟ بقيت السعودية ودول الخليج، التي خوفها من إيران أكبر من خوفنا. وهي قريبة منها جغرافيا أكثر وقوية أقل من ناحية عسكرية. حلف استراتيجي، اقتصادي وعسكري مع دول الخليج قد يعطي نتائج عملية هائلة.

ولكن لا يمكن إقامة هذا الحلف، الأخير الذي تبقى لنا كخيار، دون تسوية دائمة مع الفلسطينيين. فالحكومة التي يسيطر عليها الأكثر تطرفاً بين المستوطنين لا أمل في أن تفعل ذلك. إن إسرائيل تدخل في فترة صعبة، وهي تماما وحده.