خيار إسرائيل الصعب: البحث العلمي.. أو المستوطنات

الكاتب: ناحوم برنياع / نشر في:  يديعوت , 27/11/2013

وضع حكومة إسرائيل السياسي مزعزع جداً في هذه الأيام، حيث إنها حينما تُدفع الى أزمة مع موظفي الاتحاد الأوروبي، فليس هناك من يُهاتف رؤساء الاتحاد ويتوصل إلى تسوية، ولا حتى رئيس الحكومة؛ فهو في ذروة مواجهة مع رؤساء الدول بسبب اتفاق جنيف؛ ولا وزير الخارجية؛ ولا نائب وزير الخارجية؛ ولا وزير الاقتصاد – الذي توجد وزارته في قلب الأزمة. بقي وزير واحد يُلجأ إليه أو وزيرة اذا شئنا الدقة. إن وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، ستتوجه الى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، لتطلب إليها أن تتدخل.خيار إسرائيل الصعب البحث العلمي.. أو المستوطنات

يدور الحديث عن قرار متعدد المعاني. إن برنامج “هورايزن 2020” يُنشئ صندوقا ضخما تُنفق أمواله على البحث العلمي وتطوير الأعمال. ويفترض أن تدفع حكومة إسرائيل الى الاتحاد الأوروبي رسوم عضوية تبلغ نحو مليار يورو في السنوات السبع التالية. وبحسب تجربة البرنامج السابق، ستحصل إسرائيل من البرنامج على ضعف نفقتها ونصف الضعف، وكل ذلك بفضل نوعية بحثها ومبادرات علمائها. إن الانضمام الى البرنامج يدفع قدما بصلات إسرائيل البحثية الدولية ويُمكّن من إجراء أبحاث مشتركة مع أفضل المؤسسات في أوروبا والولايات المتحدة. ويرى أقطاب جهاز التعليم العالي أن ترك البرنامج سيلحق ضرراً بالغاً بالبحث العلمي في إسرائيل، وأضرارا اقتصادية وتوسيع مقاطعة إسرائيل في الجامعات الأوروبية. وقد تحدث رئيس لجنة البحث والتطوير، البروفيسور مانويل تريختنبرغ، في جلسة المشاورة الليلية في ديوان رئيس الوزراء في الكنيست، وحذّر من ضربة مميتة للعلم في إسرائيل اذا تركت إسرائيل البرنامج.

إن التفاوض بين وزارة الخارجية في القدس ووزارة خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل كان يجري منذ اشهر. ويُصرون في بروكسل على أن يُدخلوا في الاتفاق ذكر توجيهات الاتحاد الأوروبي الجديدة التي تحظر كل استثمار حتى لو كان غير مباشر لمال الاتحاد وراء الخط الأخضر. ويعارض نائب وزير الخارجية، زئيف إلكين، وهو من رؤساء الجناح اليميني في “الليكود”، الموقف الأوروبي بشدة. وكان إلكين يوشك، أول من أمس، أن يكتب رسالة شديدة اللهجة الى بروكسل. وتوجه وزير العلوم، يعقوب بيري، الذي عرف نية إرسال الرسالة، أول من أمس صباحا، الى رئيس الوزراء وطلب إليه أن يتدخل، فوافق إلكين على تعليق الرسالة.

تم اللقاءان برئاسة نتنياهو تحت ضغط الوقت. وحذرت ورقة أُعدت في وزارة العلوم من تأخير القرار. “اذا لم توقع إسرائيل على اتفاق الانضمام في أسرع وقت”، تقول الوثيقة، “فلن يستطيع الباحثون الإسرائيليون أن يواجهوا عبء هبات البحث الأولى التي يوجد فيها مال كثير. وعندها قد لا يحسن الانضمام الى البرنامج أصلا”. في الخامس من تشرين الثاني أرسل المدير العام لوزارة الخارجية، رافي براك، رسالة إلى الاتحاد الأوروبي فصل فيها تحفظات إسرائيل من مطالب الاتحاد. ولم يُسرعوا للرد في بروكسل. وجاء الجواب بتوقيع بيير فيمونت، مساعد وزيرة الخارجية، الى إسرائيل في مساء الجمعة فقط. وقرؤوا في وزارة الخارجية وفوجئوا، فقد رفض الأوروبيون الاستجابة للمطالب الإسرائيلية. ويُصر الأوروبيون على ذكر توجيهاتهم الجديدة في الوثيقة التي تُضاف الى الاتفاق. وهم لا يحظرون فقط استعمال مال أوروبي وراء الخط الأخضر بل يحظرون أيضا استعمال العلم والخدمات والعلاقات. وهم يُصرون على موافقة إسرائيلية على الحظر الذي فرضوه على إعطاء شركات لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالمستوطنات، قروضا. ووافقوا مع ذلك على أن يُدخل في الاتفاق مادة تقول إنه لا يُلزم سياسة إسرائيل ولا يحدد مكانة المناطق.

إن المطالب الأوروبية هي نتاج خيبة أمل استمرت سنين باستمرار البناء في المستوطنات. وكان قرار إنشاء جامعة في اريئيل القشة التي قصمت ظهر البعير. فإذا وقعت إسرائيل آخر الأمر على الاتفاق فستطلب جامعة اريئيل تعويضا سخيا من الحكومة لأنها ممنوعة من المشاركة في البرنامج الأوروبي – ستطلب وستحصل على ذلك. وقد سلم وزراء الحكومة، بمن فيهم مؤيدو المستوطنات، في واقع الأمر بالتفرقة التي قام بها الأوروبيون بين إسرائيل داخل الخط الأخضر وإسرائيل وراءه. ولا تمس المشكلة العلم في إسرائيل أو ما يجري في المستوطنات، بل تمس في جزء منها الخشية من سوابق قانونية، وتمس في الأساس الحيرة السياسية التي أصابت وزراء يمين يجب أن يُجيزوا وثيقة معادية للمستوطنات. ففي كفتي الميزان طُرح العلم من جهة والمصلحة السياسية الداخلية من جهة أخرى. والترجيح صعب. إن رؤساء الجامعات يفكرون في أن يبدؤوا اليوم حملة دعائية عامة تؤيد التوقيع على الاتفاق. وإن الأجل المسمى الفعلي الأخير للتوقيع على الاتفاق هو الأول من كانون الأول.