خطة ‘برافر’ لمصلحة جميع الأطراف

الكاتب: سمدار بت آدم / نشر في: اسرائيل اليوم , 03/12/2013

خطة ‘برافر’ لمصلحة جميع الأطرافإن احتجاج جمهور عربي مصبوغا بالأعلام الفلسطينية وينتهي الى العنف والاعتقالات، لا يثير الأمل، وبرغم النغمات العالية والعداوة الواضحة منه، يُبقيني احتجاج البدو في النقب متفائلة، ربما بسبب علمي بأن الحكومة أخذت تعمل آخر الامر بصورة صحيحة في نظري.

إن القانون لتنفيذ خطة اسكان البدو في النقب لا يرضي رغبة كل سكان النقب من العرب أو اليهود. لكنه يرضي رغبة الأكثرية. فليس لـ 85 بالمئة من البدو لا ناقة ولا جمل في المطالبة بالاراضي، وهم ينتظرون فقط أن يُحل الامر ويستطيعوا السكن في بيوت مبنية وأحياء منظمة وبلدات فيها بنى تحتية للصرف الصحي والماء والكهرباء والتربية والصحة والنقل العام. ويفضي تنفيذ القانون الى ذلك.

‘ إن مختصر علاقاتنا بالبدو في هذه البلاد يبدأ بشجرة النسب: فان جزءا منهم على حسب تراثهم من نسل سام وجزءا آخر من نسل اسماعيل. وكانت الحياة في الفضاء المشترك في العصر الحديث مقرونة بصراعات جيران على الارض حتى قبل انشاء الدولة، وتطوع واسع للجيش الاسرائيلي، ولا سيما قصاصي الأثر في جبهة ارهاب المتسللين، وسياسة تغيير ثقافة الترحال واسكانهم في مدن وبيوت ثابتة دون أن يُمنحوا وسائل لعقد جسر فوق الهاوية الحضارية والاقتصادية والاجتماعية، وتدهور الى أسفل السلم الاقتصادي مع أنهم من مواطني الدولة، والى جانب ذلك اعمال جريمة وعنف تهدد سلام جيرانهم في البلدات اليهودية، وتطرف ديني وقومي واستيلاء معادٍ على اراضي الدولة وبناء غير قانوني.

‘ وعلى مر السنين لم تحسم حكومات اسرائيل الرأي، أهي ‘مراقب’ يراقب العمليات ويفرقع بلسانه ويهدد، أم هي المسؤول ذو الصلاحيات المحدودة الذي يتحسس طريقه في حذر يبلغ حد عدم الفعل الخطير. وأجروا ابحاثا وانشأوا لجانا وأصدروا قرارات لم تنفذ ومكّنوا الاسلام المتطرف في الأساس من دخول الفراغ في غرب متوحش ليست فيه بنى تحتية مادية واقتصادية وتربوية. ومُهدت الطريق من هناك الى تطرف ديني وموالاة للفلسطينيين.

ما كان يجب أن يحدث ذلك، لكنه أصبح من ورائنا. إن دولة اسرائيل في عقدها السابع أصبحت على شفا حل. فان أكثر البلدات البدوية في النقب كأكثر البلدات في الوسط العربي طُورت الى وضع تتمتع فيه الأكثرية المطلقة بين 70 الى 90 بالمئة بالبنى التحتية التي تمنح البلدات ايضا امكانية توسيع كبير للبناء.

سبق تقديم القانون عملية ‘إنصات’ التقى في خلالها الوزير بني بيغن والفريق المسؤول عن تطبيق القانون نحوا من ألف انسان. وكانت آذانهم صاغية. وأدخلت الحكومة في القانون ملاحظات مهمة للبدو. فهي من جهة زادت التعويض لمن يجب أن يستعمل الاراضي التي يطالب بملكيتها لصالح حاجات الجمهور البدوي بعامة، زادتها بضعفين ونصف، وقضت من جهة اخرى بأن من لم ينضم الى التسوية في وقت محدد سيفقد حقه.

إن الاحتجاج اليوم هو على المال ولهذا فانني متفائلة. وأختار أن أذكر هنا كتابا صاحبني في طفولتي هو ‘إبن الشيخ’. كانت على دفته صورة جمل يتلذذ بمداعبة ولد وسيم عيناه سوداوان ويلبس عباءة وعلى رأسه كوفية وعقال. فقد كان أحمد ابن الشيخ عزازمة يبدو مُقاربا لي في السن. وقد جاءت مرغليت بناي الأديبة الحساسة العظيمة الموهبة بالعجب في وصفها حياة الولد البدوي الذي يرعى ضأنه ويركب جماله وينصب خيامه في مكان ما في النقب بين بئر السبع البعيدة ومتسبيه رمون. وتبين شيء واحد بوضوح وهو أن البدو ليسوا عدوا.

وهذا ما اعتقده ايضا رحبعام زئيفي الذي طلب أن يُدفن بعد وفاته بالقرب من المقدم عاموس يركوني الذي هو عبد المجيد خضر من القبيلة البدوية عرب المزاريب، ‘تعبيرا عن تقدير وإجلال من جندي يهودي لجندي بدوي وتذكيرا بأنهما حملا على كاهليهما الدفاع عن البلاد مدة سنوات جيل وأحباها كل واحد بطريقته’.

يجب أن نتذكر نقطة البداية هذه ويجب أن نطمح الى العودة اليها فهذا ممكن. لأنه يوجد اتفاق مع الأكثرية الكبرى من البدو، فاذا تظاهر ألف أو ألفان فان ذلك لا يعني شيئا. يجب فقط على رئيس الوزراء أن يستمر على تصميمه على تنفيذ الخطة التي قد أُعدت ميزانيتها. ويجب علينا لأجل التغيير أن نتناول الشيء الأساسي وأن ندعمه.