حكاية بطل (خليل قسطندي السكاكيني) – أحمد جميل الحسن

إن المناضلين والمفكرين والأدباء والاقتصاديين الفلسطينيين الذين تركوا بصمات لها تأثيرها في المجتمع الفلسطيني والعربي كثر، لقد ساهم عبد الحميد شومان بالنهوض في السياسة المصرفية الفلسطينية، وشكلّ رافدا للحركة الاقتصادية الفلسطينية برمتها.. سواء تحت الاحتلال، أو في الضفة الغربية، أو في الدول العربية من خلال الدورة المالية للبنك العربي، وكذلك كانت خطب القسام وتوجيهاته ودروسه لها تأثير كبير في تفجير ثورة عام 1936 وبطل حكايتنا ساهم بفاعلية كبيرة بنهوض اللغة العربية في فلسطين والوطن العربي منذ نعومة أظافره.. علاوة عن مشاركته في النضال السياسي الوطني.

خليل قسطندي السكاكيني

خليل قسطندي السكاكيني

ولد خليل قسطندي السكاكيني في القدس عام 1878 ، ينتمي إلى أسرة عريقة في فلسطين جذورها تمتد إلى أربعة قرون، كان والده يشتغل بتجارة الخشب والنجارة. أتم دراسته في مدرسة الشبان في القدس والتي سميت فيما بعد مدرسة صهيون الإنجليزية.

أنهى دراسته عام 1893 . انتسب إلى جمعية زهرة الآداب التي تأسست سنة 1898 برئاسة داوود الصيداوي. سافر خليل السكاكيني إلى استانبول وإنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث زار فيها أماكنها الثقافية من متاحف ومعارض ومكتبات، فكسب معرفة واسعة، وتردد في نيويورك إلى جامعة كولومبيا.

شغف السكاكيني باللغة العربية منذ نعومة أظافره فأحبها حبا شديدا وكرسّ حياته على إحيائها وتعزيزها وكان متصلا بها اتصالا مباشرا إذ مارس مهنة التعليم.

أنشأ في القدس المدرسة الدستورية عام 1909 م التي ضمت لأول مرة في تاريخ القدس أبناء الطوائف والأديان المختلفة وكانت توعيّ الشباب ضد الصهيونية. ففي مقابلة صحفية معه قال: (إن الصهيونيين يريدون أن يمتلكوا فلسطين قلب الأقطار العربية والحلقة الوسطى التي تربط شبه الجزيرة العربية بإفريقيا، وكأنهم يريدون بذلك أن يقطعوا هذه السلسلة ويقسمّوا الأمة العربية إلى قسمين يصعب معهما اتحادها وتضامنها..).

وفي الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)  ألقت السلطات العثمانية القبض عليه وسيق من القدس إلى درعا مكبلا بالحديد، ماشيا على الأقدام، ونقل منها إلى دمشق حيث سجن هناك، ثم فر من سجنه إلى الصحراء، وانضم إلى الثوار العرب.

في شهر آب عظم شأن الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي ضد العثمانيين.. في العاشر من آب عام 1918 .. هرب السكاكيني من سجنه في دمشق هو وبعض رفاقه وانضموا إلى الثورة العربية الكبرى في جبل العرب، وفي قرية (القريةّ) مسقط رأس سلطان باشا الأطرش في السويداء كتب السكاكيني نشيدا وطنيا ولحنّه وأصبح نشيد الثورة، ونقتبس منه:

نحو هذا الملك سيروا *** قبل فوت الزمن.

وعلى الخصم أغيروا *** لخلاص الوطن. 

لم نعد في ذا الزمان *** أمة مستعبدة. 

ليس يجدينا التواني *** والليالي مسعدة. 

نحن في الهيجاء نقبل *** كالآتي المنهمر.

أن نعش عشنا كراماً *** أو نمت متنا كرام.

همنا نردي اللئام *** همنا نردي اللئام. 

بعد الحرب العالمية الأولى عاد إلى القدس حيث تولى إدارة دار المعلمين في القدس. ولكنه قدمّ استقالته بعد تعيين هربرت صموئيل مندوبا لبريطانيا في فلسطين.

غادر إلى القاهرة عام 1920 تلبية لدعوة من الجمعية السورية الأرثوذكسية ليتولى إدارة التعليم العربي في مدرسة العبيدية.

وفي العام 1922 عاد إلى القدس ومارس مهنة الصحافة. نشر المقالات في صحف المقتطف والهلال والسياسة الأسبوعية المصرية، وتولى أمين سر اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني.

عاد إلى التعليم فحاضر في الجامعة المصرية في القاهرة والجامعة الأمريكية في بيروت. وعندما زار إرثر بلفور القدس عام 1925 لافتتاح الجامعة العبرية ألقى السكاكيني خطابا وطنيا من على منصة الحرم الشريف طالبا من بلفور الرحيل عن فلسطين.

عُين مفتشا للغة العربية في مدارس حكومة فلسطين عام 1925 ، وبعد إحالته على التقاعد شارك عام 1938 في تأسيس مدرسة النهضة الثانوية في القدس التي بقي يديرها حتى حلول نكبة فلسطين عام 1948 . وفي عام 1948 أصبح عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة، وعضوا في المجمع العلمي بدمشق.

انتقل خليل السكاكيني إلى القاهرة وبقي فيها إلى أن توفي عام 1953 وأطلق اسمه على إحدى مدارس القدس وأحد شوارعها تخليدا لذكراه.

أحمد جميل الحسن – مجلة الطلائع العدد 1622 

خليل قسطندي السكاكيني

خليل قسطندي السكاكيني