تفاوض فضفاض

الكاتب: دان مرغليت / نشر في: اسرائيل اليوم , 04/12/2013

تفاوض فضفاضحينما هاتف أبو مازن هذا الاسبوع آريه درعي ليعزيه بموت عوفاديا يوسيف لم يكن يعرف شريعة ‘لا تعفُ عنهم’ التي أيدها الحاخام قبل سنين كثيرة وكف عنها بالفعل. ينبغي على حسب هذا المبدأ ألا تُفضل السيطرة على الارض اذا كان ثمنها سفك دماء كثيرا. عزى أبو مازن شاس لأن الفلسطينيين في ذروة مسار متصل للاتصال بجهات في اسرائيل ليدفعوا قدما بموقفهم في التفاوض الذي يجري في تكاسل مع تسيبي لفني واسحق مولخو.

يعبر الفلسطينيون عن امتعاضهم وخيبة أملهم في اندفاعات في جميع الاتجاهات. يبدأ ذلك بالتهديد بالتوقف عن المحادثات خلافا لالتزامهم ويبلغ بعد ذلك الى حث الامريكيين على عدم الكف عن الاتصالات.

والآن، بعد عاصفة الاتفاق المرحلي مع ايران، يعود جون كيري الى المنطقة للحديث في التفاوض السياسي، لكنه سيجد نتنياهو الذي تنصرف عنايته الى طهران، ويُشك في أن يكون فارغا نفسيا وعاطفيا ليشغل نفسه بالاتصالات برام الله.

إن اتجاه السلوك غير واضح ايضا. فقد قالت مصادر في شرق اوروبا قبل نحو من اسبوعين إن السلطة الفلسطينية برغم التصريحات السلبية قد تُسلم للسعي الى اتفاق مرحلي بشرط أن يُحدد موعد لانهاء التفاوض في التسوية الدائمة. وهذا تطور مثير للاهتمام لكن ما مبلغ تعبيره عن تجديد في موقف السلطة الفلسطينية وأنه ليس بالون اختبار فقط؟.

اذا كان يوجد استعداد فلسطيني كهذا حقا فسيثير اهتماما كبيرا في القدس برغم أن نتنياهو يعلن تمسكا مطلقا بالتسوية الدائمة فقط. ففي وضع الطريق المسدود يكون البديل مغريا دائما.

من الواضح في كل مسار سيُفحص عنه أن صرف العناية الكبير الى التطورات في ايران قد جعلهم في القدس وواشنطن ورام الله يعلمون أنه لن ينتهي أي تفاوض في مدة الاشهر التسعة التي حُددت مسبقا، وسيُحتاج الى تأجيل الموعد. والفلسطينيون ايضا غير معنيين بالاثقال على براك اوباما الذي سيواجه حزبه بعد بضعة أشهر انتخابات منتصف ولايته في مجلس الشيوخ ومجلس النواب. وسيتفضلون باطالة مدة التفاوض.

بيد أنه من الواضح أنهم سيطلبون مقابل ذلك. فاذا اشترطوا إطالة مدة التفاوض بوقف البناء في يهودا والسامرة أو بالافراج عن أسرى آخرين ملطخة أيديهم بالدماء فسيحول القرار الحاسم الى اسرائيل. لكن من الممكن أن يعودوا الى موضوع انشاء دولة فلسطينية من طرف واحد برعاية الامم المتحدة دون تحديد حدودها.

فاذا ما اختاروا هذا المسار فانهم يستطيعون التوصل الى اتفاق امريكي فلسطيني لا يمنح اسرائيل مكانة في تحديد مضمونه، لكن من الواضح أن اوباما سيضطر الى أن يطلب الى نتنياهو أن يصرخ لكن لا بصوت عال جدا.

يأتي كيري اليوم الى الشرق الاوسط ليحرك المسيرة التي قد خفتت تقريبا، في وقت يشجع فيه الاتفاق مع ايران المعارضة؛ وتتمنى اوكرانيا أن تعصي فلادمير بوتين لكنها لا تتجرأ على ذلك؛ والصينيون يتحدون اليابانيين، وامريكا العظيمة صامتة فكم من النجاح الحقيقي يستطيع أن يأمل به كيري في محور القدس رام الله؟ هو نفسه يدرك ذلك.