بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين للجلاء العظيم

بمناسبة الذكرى التاسعة والستين للجلاء العظيم أصدرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بياناً بهذه المناسبة.

اليكم نص البيان:

حزب البعث العربي الاشتراكي                         أمة عربية واحدة       ذات رسالة خالدة

      القيــادة القوميــة

    مكتب الأمانة العامة

تحيي جماهير شعبنا في سورية الذكرى التاسعة والستين لجلاء المستعمر الفرنسي الغاشم ونيل الاستقلال الذي أُنجز بفضل نضال وتضحيات أبنائه بمختلف قواهم وفئاتهم وفعالياتهم، رافضين الرضوخ والاستسلام منذ اللحظات الأولى التي تعرض فيها الوطن للغزو، واختاروا طريق المقاومة بدءاً من ميسلون وصولاً إلى الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش وما تلاها من انتفاضات وثورات واضطرابات كان آخرها القصف الوحشي على مجلس النواب واستشهاد أفراد حاميته.. مسجلين مآثر الفداء والبطولة والتضحية التي أجبرت المستعمر على الانسحاب والجلاء عن أرض الوطن.

أيها الرفاق:

تمر ذكرى الاستقلال وسط ظروف صعبة وحال مأساوية ومؤسفة وصلت إليها أوضاع الأمة العربية، ولا سيما في سورية والعراق واليمن وليبيا، حيث تتعرض بعض الأقطار العربية لعدوان عسكري من قبل أنظمة عربية رجعية تتآمر مع قوى أجنبية معادية تعمل على مصادرة سيادة واستقلال هذا القطر العربي أو ذاك، وإضعاف إرادة العرب وتدمير دولهم وجيوشهم حتى لا تقوم لهم قائمة في المستقبل، ضمن مخطط يستهدف إشعال نار الفتنة في مختلف أقطار الوطن العربي.

كما تمر ذكرى الاستقلال في ظل مواصلة الجيش العربي السوري تنفيذ مهماته الوطنية بملاحقة المجموعات والتنظيمات الإرهابية التكفيرية في مختلف المحافظات السورية دفاعاً عن الوطن والإنسان، وقيم العدالة والحرية، ودرءاً لشرور أفكار التطرف الهدّامة، وتتزامن مع توصّل الاجتماع التشاوري بين الحكومة السورية وأطياف من المعارضات الذي عُقد في موسكو مؤخراً إلى توافق على أمور عدة مهمة، تدفع باتجاه الخروج من الأزمة.

أيها الرفاق

تزامنت مسيرة الكفاح لنيل الاستقلال مع البدايات الأولى لنشوء البعث وتأسيسه، فكان الجلاء بداية لمرحلة جديدة حمل فيها مناضلو البعث الراية بأمانة وإخلاص، إذ لم يهادنوا المستعمر وطالبوه بالجلاء عن أرض الوطن، وأسقطوا اتفاق (بيفن ـ بيدو) الذي أراد المستعمر فرضه على سورية، وأصبحوا مثالاً يُحتذى به في الدفاع عن الوطن والأمة، وتابعوا مسيرتهم النضالية فعقدوا مؤتمرهم التأسيسي بعد عام من الاستقلال واضعين نصب أعينهم قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها قضايا التحرر من نير الاستعمار، وتابع البعث مسيرته النضالية في مواجهة الصهيونية ومخططاتها والتصدي للمطامع الأجنبية، ودعم النضال التحرري في مختلف أرجاء الوطن العربي.

أيها الرفاق

لقد تميز شعبنا العربي في سورية منذ أقدم العصور بوعيه الوطني ومتانة ارتباطه بأرضه، وانتمائه إلى أمته العربية وتعلقه بالجذور الحضارية لهذه الأمة، وكانت سورية دائماً في طليعة الأقطار العربية، وفي مقدمة الصفوف للدفاع عن قضايا الأمة وكرامتها وحريتها، إذ تجلت أصالتها بالوحدة الوطنية الرائعة التي حرص عليها شعبنا على مر العصور، فقد رفض قادة الثورات والزعماء والوطنيون كل الإغراءات والمكاسب المادية والمعنوية، وكانوا جميعاً يصرّون على وحدة سورية أرضاً وشعباً ومشاعر، وتلاحماً وطنياً، مما ساهم بشكل أساسي في تحقيق الجلاء وطرد الغزاة المستعمرين من بلادنا الحبيبة.

كان جلاء المستعمر الأجنبي عن سورية واستقلال الوطن، مرحلة تاريخية مشرّفة من مراحل نضال شعبنا، وجسراً للعبور إلى مراحل متقدمة من النضال الوطني والقومي، لتعزيز الاستقلال، وإغناء مضامينه، وقاعدة صلبة لدعم نضال الجماهير العربية على امتداد الوطن العربي الكبير، للتحرر من الاستعمار ومنطلقاً للكفاح من أجل بناء المجتمع العربي الجديد القوي المنيع المتحرر من مختلف أشكال التبعية والظلم والاستغلال.

إن شعبنا الذي استطاع أن يدحر الغزاة والمحتلين العثمانيين والفرنسيين في السابق لقادر اليوم في ظل قيادة الرفيق الأمين القطري للحزب ـ السيد الرئيس بشار الأسد، وإرادة أبنائه وتصميمهم على تحرير كل المحافظات السورية من رجس الإرهاب والإرهابيين وإفشال مشروعهم التكفيري، ويتطلع بتفاؤل لتحقيق الجلاء الأكبر بتحرير ما تبقى من الأراضي العربية المحتلة، والنهوض بأمتنا ومجتمعنا لبناء مشروعنا القومي النهضوي.. متمثلين معاني الفخار والعزة من تاريخنا العريق في النضال الذي لم يتوقف يوماً بل كان دائماً في الطليعة ورديفا لجيشنا الباسل الذي سطر في الماضي ويسطّر في الحاضر أروع صفحات البطولة والفداء.

أيها الرفاق

سيبقى الشعب العربي في سورية متمثلاً قيم الجلاء، وحامياً لاستقلال بلده عبر تعزيز وحدته الوطنية ضمن التعدّد الذي يغنيه، فيحوله من دولة إلى رسالة حضارية معطاءة، تحمل بين ثناياها إرادة التحرّر من التبعية للخارج وعودة الأمن والاستقرار والبناء، وهو الثبات نفسه الذي أثمر الانتصار على المستعمر قبل تسعة وستين عاماً.

وعهداً أن نبقى جنداً أوفياء صامدين بكل إرادة وإيمان وعزيمة لفداء الوطن بالأرواح جنباً إلى جنب مع جيشنا الباسل، والوقوف سداً منيعاً في وجه العدوان الغاصب، وسنحبط مشروعات الأعداء وفكرهم الظلامي التكفيري الذي يحاول تدنيس أرضنا وطمس حضارتنا، وإننا على ثقة أننا على موعد مع النصر الذي بات قريباً، وسنعيد إعمار سورية المتجددة، سورية المستقبل، سورية قلب العروبة النابض.

تحية لأرواح شهداء الأمة العربية الذين ضحوا بدمائهم من أجل نيل الاستقلال.. وتحية لأرواح شهداء جيشنا الباسل.

تحية لجيشنا العربي السوري المؤمن بأهداف البعث وأهداف الجماهير، الواعي لقضايا أمته وسبل تحقيق أهدافها.

تحية إلى أهلنا الصامدين في الجولان.. وإننا على موعد قريب مع التحرير واستكمال الاستقلال..

تحية إلى أبناء شعبنا العربي في سورية وفي باقي الأقطار العربية وإلى كل المناضلين العرب والمقاومين الأشاوس الذين يقاومون شتى أنواع الاحتلال والاستغلال.

والخلود لرسالتنا

دمشق 17/4/2015                          

                                                                القيادة القومية

                                                    لحزب البعث العربي الاشتراكي