بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى الـ 68 لتأسيس البعث

أصدرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بياناً بمناسبة الذكرى الـ 68 لتأسيس البعث وفي ما يلي نص البيان:

حزب البعث العربي الاشتراكي                   أمة عربية واحدة     ذات رسالة خالدة

         القيادة القومية

       مكتب الامانة العامة

تمر ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي هذا العام وسط ظروف صعبة ومعقدة، أصبح فيها الوطن العربي فاقداً لمنعته على الصعيدين القومي والقطري.. وغدا كل قطر عربي مستهدفاً بمخطط تفتيت عرقي وطائفي، ومهدّداً بوحدة ترابه الوطني ونسيجه المجتمعي، وعيشه المشترك.

كما تحل الذكرى الثامنة والستون لتأسيس البعث وسورية ـ موطن البعث التي تواجه حرباً ومؤامرة كونية منذ أكثر من أربع سنوات ـ مصممة على المضي قدماً في طريقها النضالي لتحقيق الانتصار على الإرهاب والتآمر الدولي والإقليمي وأدواته بفضل وعي شعبها ووحدته وتلاحمه مع جيشه الباسل بقيادة الرفيق بشار الأسد الأمين القطري للحزب رئيس الجمهورية ليبقى الوطن موحداً عزيزاً مصاناً.

أيها الرفاق:

يتعرض الوطن العربي لحملات معادية تستهدف عروبته ووحدته، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية الرجعية بمساندة بعض الدول الإقليمية التي أصبحت أداة طيّعة في يد التحالف الغربي والقوى الإرهابية والظلامية والتكفيرية التي تفعل فعلها في تمزيق الجسد العربي المثخن بالجراح، فمع استمرار الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية، وبعد احتلال العراق وتقسيم السودان وتدمير ليبيا والحرب العدوانية على سورية يتعرض اليمن الشقيق، مهد الحضارات القديمة ومنبع الهجرات البشرية للقبائل العربية، لعدوان على أيدي نظام آل سعود بذرائع واهية، في تناغم واضح مع المجموعات الإرهابية واختراق للأمن القومي العربي، وانتهاك صارخ لعلاقات الأخوة العربية ومبادئ القانون الدولي، ومسايرة المشروع الصهيوني في المنطقة الذي يهدف إلى القضاء على المقاومة والصمود في وجه العدوان وإنهاء القضية الفلسطينية، ومحاولة القضاء على وحدة اليمن وجعله ضعيفاً بعيداً عن التحولات الديمقراطية التي يشهدها خوفاً من أن تمتد إلى النظام الرجعي وتسقطه في الداخل السعودي.

أيها الرفاق:

لقد كان البعث حاضراً  بقوة في مختلف معارك الأمة، فمنذ تأسيسه عبّر عن طموحات وتطلعات الجماهير العربية وشكّلت أفكاره وعقيدته الحل العملي والاستجابة الصحيحة في الرد الواضح والجريء على كافة التحديات التي تواجه الأمة على الصعد كلها.. حيث استطاع حزبنا في ظل المتغيرات الدولية والضغوطات الاستعمارية التي تعصف بالمنطقة وبما يمتلك من تجربة نضالية طويلة نابعة من إدراكه العميق لحقائق الصراع والتغيير في هذه المنطقة أن يتبنّى نهجاً يقوم على التجدّد مع استمرارية الحفاظ على الثوابت الوطنية والقومية وقد نجح في التعامل مع المتغيرات لأنه يمتلك بنية فكرية عقائدية قادرة على التجديد والتطوير.

أيها الشعب العربي الأبي

لا بد لك من أن تعود إلى أصالتك العربية المعهودة، أن تتحرك مسترشداً بمواطن قوتك، وبإرثك الحضاري وبفكرك القومي، فأنت من أفشل مشروعات الاستعمار على مرّ التاريخ، وأنت من حقق الانتصارات على أعداء الأمة، وأنت من ناضل لنيل الاستقلال،  وأنت من أسقط أسطورة العدو الصهيوني، وأنت من يمتلك زمام المبادرة الآن.. فلا تكترث بأولئك الذين يراهنون على تيئيسك، وإحباطك، وتبعيتك، واستسلامك للأمر الواقع، كن قوياً، ممانعاً، مقاوماً، مستنهضاً همم أبنائك، محفزاً لهم، مرتكزاً على معين لا ينضب من الأمجاد العربية الخالدة، وأنت القادر على مواجهة وإفشال أعدائك ومخططاتهم عبر التاريخ، وأنت القادر على هزيمة أولئك المستفيدين من التجزئة العربية الذين يسعون إلى الهيمنة على مقدراتك، واستبدادك.

أيها الرفاق:

تشكل الذكرى الـ 68 لانعقاد المؤتمر التأسيسي للبعث حافزاً لرفاقنا البعثيين وجماهير أمتنا للتمسك بالإنجازات التي حققها حزبنا وعدم التنازل عنها أو المساومة عليها، وسيبقى حزبنا أمل أمتنا يدافع عن أهدافها ومستقبلها.

وستبقى سورية صامدة قيادة وجيشاً وشعباً، تقدم التضحيات بهدف الحفاظ على وحدة أراضيها وتراثها وتاريخها وهويتها القومية والعيش المشترك لأبنائها، وستمضي في محاربة الإرهاب وفي المصالحات الوطنية حتى تحقيق الحل السياسي، وقطع الطريق على الدول المعادية التي تدعم الإرهابيين والمتآمرين، مستمدة شرعيتها من الشعب الذي صمد في وجه المرتزقة والإرهابيين لسنوات أربع متتالية.. هذا الشعب المتسلح بالوعي واللحمة الوطنية سيُفشل المشروعات المعادية الهادفة إلى تفتيت البلاد وتقسيمها ولن يسمح للمتآمرين بالنيل من سورية مهما كانت التضحيات، وسيحقق النصر على المؤامرة الخارجية المتمثلة بالفكر التكفيري الوهابي.. خدمة للمشروع القومي النهضوي المقاوم.

أيها الرفاق:

إن ذكرى تأسيس البعث مناسبة لأن نكون متيقظين، نعي ما يحصل وإلى ماذا يرمي، وأن نحرص على تأدية دورنا كبعثيين في ظل هذه الظروف، والمتمثل في تحريك الجماهير العربية على امتداد وطننا العربي الكبير.. ونشر الوعي لديها، لتجاوز حالة التمزق، والانقسام، والصراع الخطيرة.. ودعوة العرب جميعاً إلى عدم إضاعة بوصلة الصراع، وتوجيه البندقية ضد العدو الصهيوني الذي ينتهك الحريات والمقدسات الإسلامية والمسيحية ويدعم المجموعات المسلحة التكفيرية ويسعى إلى تهويد القدس وفلسطين كلها.. والمساهمة في بناء المشروع القومي النهضوي العربي وإنجاحه، ففيه الحلول لكل المشكلات والمعضلات العربية قطرياً وقومياً.

تحية إلى المناضلين البعثيين في أرجاء الوطن العربي الكبير والعالم..

تحية إلى شهداء البعث والأمة العربية..

تحية إلى الجيش العربي السوري الباسل وشهدائه الأبرار

والنصر والخلود لرسالتنا

 

دمشق 7 نيسان 2015

القيادة القومية

لحزب البعث العربي الاشتراكي