بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين ليوم الأرض

أصدرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بياناً بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثون ليوم الأرض.

وفي ما يلي نص البيان:

حزب البعث العربي الاشتراكي                   أمة عربية واحدة       ذات رسالة خالدة

      القيــادة القوميــة

    مكتب الأمانة العامة

تمر الذكرى التاسعة والثلاثون ليوم الأرض في الوقت الذي تعيش فيه الأمة العربية حالة تمزّق، وارتهان، وابتعاد عن فلسطين القضية المركزية بعد أن أصبحت ساحات المدن العربية وأبناؤها هدفاً للقتل والتدمير على يد إرهاب جاء ليخدم العدو الصهيوني، ويتيح له فرصة قمع الشعب العربي الفلسطيني بدعم أمريكي غربي وتخاذل عربي.

كما تأتي ذكرى يوم الأرض هذا العام بعد انتخابات أجرتها حكومة العدو الصهيوني تسابق فيها المرشحون من قادة الأحزاب في حملاتهم الانتخابية كعادتهم على إثبات عنصريتهم، وعدوانيتهم ضد الفلسطينيين، ومواصلة الاستيطان واحتلالهم الأرض، والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية، ومحاولات تهويد القدس وتقسيمها، والقضاء على المقاومة.

يا شعبنا العربي في كل مكان..

لقد أراد العدو الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية وبتواطؤ مع بعض الأنظمة العربية الرجعية وعملائها من المرتزقة الإرهابيين التكفيريين أن تنشغل بالمخاطر المحيطة ببلاد العرب، وتنسى الاهتمام بمخاطر المخطط الصهيوني على حاضرك ومستقبلك.

لقد أرادوا طي رايات النضال العربي، وتغييب المنظومة القيمية المتمثلة بالعزة والمنعة والوحدة وتحرير فلسطين، ليصبح همّك الأكبر تأمين تكاليف الحياة اليومية، والبحث عن الأمان، فهم لا يريدون أن ترتفع راية فلسطين في ساحات تحركاتك ونشاطاتك الجماهيرية على امتداد مساحة وطننا العربي الكبير، ولا يريدون أن تكون فلسطين قضيتك المقدسة، لأن تغييبها عن مجال اهتمامك هو هدفهم وغايتهم؛ فهم يريدون أن تتهاوى من وجدانك العربي، لتحل محلها خيبات الأمل والتشاؤم والإحباط بعد أن كانت تحتل مركز الصدارة في اهتماماتك، وبعد أن كانت قضيتك المركزية.. وكان تحريرها هدفك المرحلي والمستقبلي.

إذا كانت “إسرائيل قد اختارت طريق العنصرية والاحتلال وبناء المستوطنات، فماذا تنتظر بعد أن تعهّد بنيامين نتنياهو خلال حملته الانتخابية بمنع قيام دولة فلسطينية، وبالاستمرار في بناء المستعمرات الاستيطانية؟.

وماذا تنتظر من العرب في قمتهم التي تنعقد في القاهرة بالتزامن مع الاحتفالات بيوم الأرض.. غير تلك القرارات التي تسوّغ الالتزام باستراتيجية المفاوضات التي أثبتت فشلها مع هذا العدو الغاشم منذ عام 1991 حتى اليوم؟.

أيها الرفاق..

إن البعث يدرك جيداً أن المشروع الصهيوني يستهدف احتلال فلسطين كلها وأن في برنامجه السعي نحو تهويدها كياناً يهودياً خالصاً وأي حكومة صهيونية تأتي ستعمل على التضليل، والخداع، والمناورة، والتزييف بالحديث عن السلام… بينما هي في الحقيقة لا تعرف إلا القتل والإرهاب والتدمير.

إن سورية بشعبها، وجيشها، وقيادتها وبكل قواها السياسية ـ التي تواجه مؤامرة غير مسبوقة تستهدف أمنها واستقرارها، ومحاولة سلب قرارها القومي تجاه القضية الفلسطينية تؤكد وقوفها إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من أجل تحرير أرضه ووطنه، وتجدّد عهدها بدعم المقاومة الفلسطينية التي تشكل الضمانة الحقيقية للقضية الفلسطينية بعد أن تخاذلت بعض الأنظمة العربية عن القيام بواجبها في دعم صمود أبناء شعبنا ولم تقدم شيئاً للتخفيف من معاناته التي يتعرض لها في ظل الاحتلال الصهيوني العنصري وحصاره الجائر لا بل راحت تدعم المجموعات الإرهابية والمرتزقة القادمين من أربع رياح الأرض لتدمير سورية العروبة.. سورية المقاومة.. سورية الحضارة والعراقة.. سورية الصمود.. والجبل الشامخ.. التي كانت ولم تزل عوناً وسنداً لكل العرب في محنهم  وفي مقدمتهم الشعب العربي الأبي في فلسطين المحتلة.

أيها الرفاق..

إن يوم الأرض مناسبة لتجديد العهد على التمسك بالأرض وبحق العودة وبخيار المقاومة، ورفض صناعة التسوية الأمريكية والمفاوضات العبثية ويهودية “الدولة” وتبادل الأراضي وغير ذلك من أشكال الاعتراف بالعدو والتعايش معه..

وهو مناسبة للتأكيد على أن إرادة الصمود والمقاومة ستسجل بأحرف من نور صفحات النصر المؤزر الذي سيعيد فلسطين إلى أهلها وأصحابها.. وسيندحر الاحتلال الصهيوني لا محالة..

أيها الشعب العربي في فلسطين المحتلة وفي كل مكان

تنبّه وتمسّك بالوعي لمواجهة الاحتلال، والمخطط الاستيطاني الصهيوني المبني على التدمير، والتهجير، والإحلال، واحرص على وحدة الصف الوطني وتمسّك بنهج المقاومة وبحقك في العودة وفي إقامة دولتك الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 واعلم أنه لا سبيل لمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب واسترداد حقوقك إلا باستمرار المقاومة، وصمود قوى الممانعة التي تشكل سورية قاعدتها الأساس؛ فاستمرار نهج المقاومة والممانعة كفيل بلجم “إسرائيل” عن مواصلة عدوانيتها وإرهابها، ومخططها المعادي لسلام المنطقة وأمنها.

عاش نضال الشعب الفلسطيني من أجل تحرير الأرض والإنسان..

والمجد والخلود لشهداء فلسطين وشهداء الأمة العربية.

والخلود لرسالتنا

دمشق 30/3/2015   

                                                               القيادة القومية

                                                                             لحزب البعث العربي الاشتراكي