بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة الذكرى الثامنة والستين للجلاء العظيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                أمة عربية واحدة
         القيـادة القوميـة                                    ذات رسالة خالدة

         مكتب الأمانة العامة

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

بمناسبة الذكرى الثامنة والستين للجلاء العظيم

تحتفل جماهير شعبنا في القطر العربي السوري يوم السابع عشر من نيسان بعيد جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض الوطن بعد نضال طويل استمر لأكثر من ربع قرن، حيث توّج شعبنا نضاله بانتصاراته على المستعمر في معركة الحرية والكرامة والاستقلال واختزل فيها ملحمة من النضال والمقاومة والثورات الكفاحية التي ستبقى رمزاً ومنارة ساطعة لمتابعة النضال حتى يتحرر كل شبر من الأرض العربية المغتصبة ويتحقق الجلاء والاستقلال القومي الكبير.

أيها الرفاق:

تمر الذكرى وسط مسيرات شعبية تعم محافظات القطر تأييداً ودعماً للجيش ورفضاً للطائفية والإرهاب والتدخل الخارجي إلى جانب المصالحات الوطنية التي تشمل أرجاء القطر.. كما تمر وسط استمرار حكومة فرنسا الحالية في سياستها المتهورة والعدائية تجاه الشعب العربي في سورية، وهي تمعن في حملات التضليل والأكاذيب التي تمارسها على الرأي العام الفرنسي منذ بداية الأزمة في سورية، وكأنها تعيد مرحلة الاستعمار عبر دعمها المالي والعسكري والإعلامي والسياسي للعصابات الإرهابية المسلحة في سورية تحت مسميات مختلفة والتي تستهدف سورية ودورها التاريخي والمحوري في المنطقة.

تحمل هذه المناسبة معاني ودلالات تفرض علينا التوقف عندها، كي لا يقتصر الاحتفال على الجوانب الرمزية التقليدية فقط، وإنما إعطاء المناسبة القيمة التي تستحقها واستخلاص الدروس والعبر التي تُعيننا على رسم مستقبلنا، بهدف استكمال الأهداف الحقيقيّة لأولئك الذين ضحوا بأرواحهم لإنجاز الاستقلال.

إن الجلاء الذي تحقق يؤكد أن الوحدة الوطنية كانت الحاضن الأساسي لجميع الإنجازات والمواقف، وشكلت الأرضية الصلبة لاستمرار تطور سورية لتبقى عاملاً فاعلاً في مواجهة المشروعات العدوانية الجديدة التي تستهدف المنطقة.. الأمر الذي يؤكد أنها ستتجاوز محنتها الحالية وستخرج منها منتصرة موحدة بإرادة شعبها العظيم وإيمانه بدوره الحضاري، كما فعلت بخروجها من ربقة الاحتلالين العثماني والفرنسي.

أيها الرفاق:

كان البعث في صلب الحملة ضد الفرنسيين المستعمرين حتى نهاية المطاف، لم يهادن قط، ولم يدع الفرصة للفرنسيين وأعوانهم، وطالب بجلائهم العاجل عن البلاد جلاءً تاماً، ورفض التعاقد معهم بأي شكل كان، وفي بيانه: “لن يعودوا” 9/6/1945 حدّد البعث مطالبه القومية، وخطته النضالية التي تضمن تحقيقها، وتمكّن بهذا الموقف الجريء من أن يسقط بعد ذلك اتفاق (بيفن ـ بيدو) الذي أرادوا فرضه على سورية، وكلل نضاله بالنصر وتحقق جلاء الفرنسيين عن أرض الوطن جلاءً تاماً في 17 نيسان 1946، مما أتاح للبعث أن يتأسس عام 1947 وأن يمضي في تطوره الإيديولوجي والتنظيمي والسياسي وأن ينطلق كحزب يمثل أعلى أشكال تطور حركة التحرر العربية في الوطن العربي كله.

أيها الرفاق:

منذ تحقيقه الاستقلال يتمسك الشعب العربي في سورية بثوابته الوطنية، وبتلاحمه الوطني، وبرفضه الظلم والعدوان وكلّ أشكال التدخل الخارجي والاستقواء بالأجنبي.. فسيادة الدولة لديه مقدسة، تحول دون تدنيسها تضحيات جسام، وصموده في وجه الاستعمار الفرنسي ذوداً عن كرامة الأمة له امتداد في مواجهة العدو الصهيوني، وفي وجه الحرب الكونية الشرسة التي تشنها قوى البغي والعدوان (الصهيو ـ أمريكي) المدعومة من أنظمة رجعية ومشيخات خليجية.

إن الشعب العربي في سورية الذي يمثّل بصموده إرادة النهوض القومي في مواجهته للإرهاب، متمسك بخط المقاومة، ولا يقبل المساومة، ويؤمن بالحوار طريقاً، والمصالحة نهجاً، ومكافحة الإرهاب هدفاً لا محيد عنه، وإذا كان شعبنا العربي في سورية قد حقق الاستقلال بصموده ونضاله من الاحتلال الفرنسي قبل 68 عاماً، فها هو اليوم يواصل مسيرته النضالية ملتفاً حول الجيش العربي السوري الباسل في مهمته الوطنية والقومية لملاحقة الإرهابيين وطرد الغرباء عن أرضه، وإنهاء أزمة بلاده وتحقيق المصالحة الوطنية الكبرى.. فالجيش الذي يخط اليوم تاريخاً ناصعاً، في تصديه للهجمة الإرهابية التي تستهدف سورية، إنما يدافع عن شرف الأمة العربية ويعمل على إسقاط كل الأخطار التي تتهددها.

أيها الرفاق:

لقد كان الجلاء ثمرة نضال وتضحيات أبناء الشعب العربي السوري بمختلف قواهم وفئاتهم وفعالياتهم، ولا يزال يشكّل بمضامينه ودلالاته البطولية دروساً للفداء والتضحية للتمسك بالأرض والمبادئ والحقوق والدفاع ببسالة عنها مهما كانت الظروف والتحديات.

ويعزز فهم معاني الجلاء العظيمة تمسكنا بأهداف جماهيرنا وبنضال حزبنا ويقوي وشائج التلاحم النضالي في المعركة المستمرة من أجل تحرير الأرض واستعادة الحقوق وتحقيق شروط حياة أفضل للأمة العربية ولرسالتها الخالدة.

إن سورية بقيادة الرفيق الأمين القطري للحزب السيد الرئيس بشار الأسد ستواصل نضالها لاستكمال مسيرة الاستقلال حتى تحرير آخر شبر من الأرض العربية المحتلة في فلسطين وسورية ولبنان، وهي مستمرة لاستكمال تحرير كل بقعة في سورية من رجس الإرهاب والمجموعات الإرهابية المسلحة وإسقاط مشروعهم التكفيري الظلامي، والنهوض بأمتنا ومجتمعنا لبناء المشروع القومي العربي النهضوي.

والخلود لرسالتنا

دمشق 17/4/2014

 حزب البعث العربي الاشتراكي

القيادة القومية

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي