بعد انتصار سوريا يحق لنا القول باي باي اميركا – ضرغام هلسة

ضرغام هلسة

ضرغام هلسة

الولايات المتحدة الاميركية تعيش حالة نكوص في منطقتنا فمنذ حربها على العراق وممارستها لسياسة خلط الاوراق واشتعال روح المقاومة العراقية فورا اندفعت للبحث المتسارع عن الوسائل الاكثر دموية في امكانية انجاز مشروعها الاستراتيجي تحت مسمى الشرق الاوسط الجديد او الكبير حسب ما كانت تسمية واعلنت وزيرة خارجيتها كوندليزا رايس بكل فجاجة في عام 2006قبيل واثناء العدوان على لبنان بان الطريق اصبحت ممهدة لانجاز المشروع وقالت الان نحن امام انجاز هذا المشروع فصمد لبنان وانتصرت المقاومة وانطلقت الجماهير العربية الى الشوارع تهتف بحياة المقاومة اللبنانية وسيد مقاومتها وتمت محاولة خلط الاوراق ايضا فاستعملت اميركا حلفائها ممن اطلقت عليهم تسمية دول الاعتدال العربي في مواجهة من اطلقت عليهم دول التطرف العربي .

ولم تاخذ الاستراتيجية الاميركية بالحسبان دورها في اسقاط الانظمة الحليفة لها شعبيا بعد انتشار العولمة وتطبيق مخرجات توافقات واشنطن عليها عبر تنفيذ مشاريع الخصخصة وسياسة الاسواق المفتوحة واشتراطات صندوق النقد الدولي وتضخم حجم المديونية والتي ترافق معها اختلال في التركيب الطبقي وانهيار ثقافة الانتاج لمصلحة ثقافة الاستهلاك مما انعكس بمتغيرات اجتماعية خطرة ادت لانتشار الفساد بكل اشكاله من جهة وانتشار ظاهرة التطرف الديني من جهة اخرى .

كل هذا كان مقدمات لعالم غير مستقر في ظل هيمنة القطب الواحد والتي اضرت فعليا بمصالح اميركا وحلفائها وخلقت مجتمع دوليا وفي كل الاتجاهات غي مستقر ايضا .

وبسبب سعي اميركا لاغتنام هذه الفرصة مستخدمة شعار الفوضى الخلاقة لتغيير الواقع الجيوسياسي الدولي دون حساب لكرامة شعوب العالم ومصالحها الحيوية تورطت في سوريا وحرقت اوراق جميع حلفائها اقليميا وعربيا فانهارت سياساتها العدوانيى على صخرة الصمود السوري وتاكلت قدراتها لان سوريا اعادة ترتيب التحالفات الدولية واسقطت هيمنة القطب الواحد والى الابد .

فكان الانتصار السوري وصمود جيشها وقيادتها امام اعتى حرب واشرس عدو واستخدام كل الوسائل البشعة لاسقاطها عنوان الهزيمة الاميركية وبحثها عن الاساليب الناجعة للقيام بعملية انسحاب منظم من المنطقة للحفاظ على بعض مصالحها وعبر بعض ادواتها ولكن حسابات الحقل لم تنطبق مع حسابات البيدر فانهارت ادواتها واحترقت اوراقها وها هي تحاول لملمة جراحها بغزو اوكرانيا بنفس آليات غزوها لسوريا ولم تاخذ بالحسبان اهمية الدور الروسي وحلفائه في الدفاع عن مصالحه حد الاستماتة . فها هي تدفع الثمن ولعلها ستشرب قريبا من نفس الكاس الذي حاولت تجريعه لشعوب الارض من تفكيك وتدمير وقتل روح الكرامة الوطنية والقومية وتزييف التاريخ ومحاولة السطو على ثقافات الشعوب ودمجها بثقافة الاستهلاك الاميركي الغير متجانسة والذي لاتملك جذورا في مفهوم الحضارة الدولية 

نعم لقد استطاعت سوريا باطفاء لمعان نجم اميركا بعد هزائمه هو وحلفائه في معركة شرق اوسطه الجديد واعتقد انها ستولي الادبار بعد هزيمتها وحلفائها في معركة مستقبل اوروبا الشرقية بعد انحسار مدها هناك وخاصة بعد تورطها في اوكرانيا ومحاولة لي ذراع روسيا وروحها القومية المتصاعدة .

نعم اميركا في مرحلة الهزيمة وجراحها اصبحت مثخنة وحواضنها الدولية اصبحت بلا حول او قوة وسياساتها في حقوق الانسان والديمقراطية وتقرير المصير اصبحت نكتة لكل شعوب العالم وطلائعة واصبح من حقنا الان ان نقول باي باي اميركا.

ضرغام هلسة