برافر لن يمُر: من حيفا الى النقب ثورة كرامه وغضب!! – د.شكري الهزَّيل

د.شكري الهزّيلمنذ عقود من الزمن يتعرض الوطن والشعب الفلسطيني الى  حملات نهب وسطو مبرمجه تطال مكونات الوجود الفلسطيني الجغرافي والديموغرافي والتاريخي ويخطأ من يظن ان النكبه الفلسطينيه انتهت عام 1948 وهو العام  الذي بدأ فيه السطو المسلح وغيره من اشكال السطو التي ما زالت فصوله متواصله في فلسطين حتى يومنا هذا حيث تواصل دولة الاحتلال والاحلال برنامجها الاستيطاني والاحلالي على حساب الوجود الفلسطيني في كامل فلسطين  التاريخيه التي تعرض ويتعرض شعبها الى ابشع اشكال التطهير الجغرافي والعرقي على مسمع ومراى من العالم من جهه وعلى مراى من قياده فلسطينيه كرست وتكرس ثقافة الهزيمه والخذلان من جهه ثانيه وبالتالي ماهو جاري في فلسطين واضح المعالم وهو ان  اماكن  ومناطق التواجد الفلسطيني تتعرض الى هجوم استيطاني وإقتلاع منظم من النقب في  الجنوب وحتى الجليل ومرورا بالقدس وكامل  الضفه الفلسطينيه  المقطَّعه الاوصال في ظل وجود سلطه فلسطينيه فاسده وعاجزه واقل ما يقال فيها انها ملحق من ملاحق الاحتلال الاسرائيلي وجزء لا يتجزأ منه ومن حيزه اللذي ينهب الارض الفلسطينيه ويهدم البيوت ويشرد اهلها ويحاصر كامل مناطق التواجد الفلسطيني…عام 1948 انقلب الميزان الجغرافي والديموغرافي بين ليلة وضحاها في فلسطين لصالح دولة المستوطنين من خلال تشريد اكثرية الشعب الفلسطيني واحتلال وطنه وفي اطار هذه الدوله التي اعلنت على مناطق عام 1948 تبقى ما يقارب ال 160000 فلسطيني في قراهم ومدنهم او كلاجئين خارج ديارهم الاصليه, حيث تركز الوجود الفلسطيني في مناطق وجيوب اهمها الجليل شمالا ووادي عاره والمثلث الجنوبي والشمالي في الوسط ومنطقة الساحل والنقب جنوبا وقسم صغير من فلسطينيي الداخل بقي في المدن الفلسطينيه التي احتلت عام 1948 مثل حيفا وعكا ويافا والرمله الخ حيث فرضت اسرائيل الحكم العسكري  على هذه المناطق من عام 1948 وحتى العام 1966 وفيما بعد احتلت اسرائيل عام 1967 الضفه والقطاع والقدس وبهذا فرضت سيطرتها على كامل فلسطين التاريخيه!!

هنا لابد من القول بانه ليس بالامكان سرد كامل الاحداث اللتي جرت منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا في مقاله واحده ولا  في كتاب واحد ايضا   وبالرغم من هذا سنحاول التطرق للمحطات المهمه التي اثرت في ماهية الوجود الفلسطيني داخل دولة الاستيطان التي اقيمت على الارض الفلسطينيه [ يجب التفريق بين اعلان الدوله وبين الحق في الارض اللتي أُعلنت عليها هذه الدوله..دولة مستوطنين على ارض محتله ومغتصبه] بمعنى واضح وموضَّح الحاله التي نشات عام 1948 كانت حاله قسريه وغير عاديه تاريخيا وسياسيا وتجلت في احلال مستوطنين اجانب مكان السكان الاصليين اهل الارض والمكان  ليصبح هؤلاء قسرا ” اقليه” غير طبيعيه داخل كيان استيطاني ذو اكثريه من الغرباء..تاريخيا هنالك مقومات ومسببات لتكَّون الاقليات عبر التاريخ وهنالك اشكال متعدده من الاقليات التي تشكلت مثلا عبر كوارث او هجرات بشريه, لكن في الحاله الفلسطينيه الفريده تاريخيا لا يٌعتبر ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل باي حال من الاحوال ” اقليه” لانهم جزء لا  يتجزأ من الشعب الفلسطيني الذي تجاوز تعداده اليوم ال12 مليون فلسطيني.. الدوله الاسرائيليه الاستيطانيه هي اللتي فرضت وجود  ” الاقليه” وهي التي حاولت ترسيخ هذا المفهوم من خلال ترويج  تسمية ” اقليات..ميعوطيم” او ” عرب اسرائيل” الخ والهدف هوطمس هويتهم الفلسطينيه من جهه وهضم حقهم في فلسطين ضمن وجودهم في دوله تنكر بالاصل الوجود الفلسطيني جغرافيا وديموغرافيا من جهه ثانيه وبالتالي ماجرى منذ عام 1948 هو ان اسرائيل لم تسعى لجعل العرب اقليه صغيره داخل مجتمع المستوطنين لابل سعت ايضا الى محاصرة مناطق التواجد العربي[ الجليل.. النقب..المثلث ] من خلال الاستيطان والمستوطنين ليصبح العرب “اقليه” ايضا في مناطق تواجدهم ومحاصرين على اصغر رقعه جغرافيه ممكنه..!!

 من اجل هذا الهدف قامت الدوله الاسرائيليه بتشريع القوانين المفصله على مقاس اهداف المشاريع الاستيطانيه والتهويديه في فلسطين وهي القوانين التي تحرم الفلسطيني من ادنى حقوقه وحتى قانون ” المواطنه” لم يُثبت حتى يومنا هذا  واغلب الظن ان مواطنة فلسطينيي الداخل ما زالت ناقصه ومنقوصه..مواطنة المكوث وليس الحقوق الكامله. وعليه ترتب القول ان القوه الشرطيه والعسكريه الاسرائيليه كانت وما زالت الذراع المنفذه لتطبيق قوانين الغابه اللتي تزعم ان المواطن الفلسطيني العربي يستولي على اراضي الدوله ويبني بيتا غير مرخصا وغيرها الكثير من المزاعم اللتي وصلت الى حد وصف عرب النقب بانهم “غُزاه” غزوا النقب بينما هم موجودون في المكان والنقب قبل وجود دولة المستوطنين بقرون..”غزاه” تعني بانهم يستولون على ارض الدوله الاسرائيليه ولا بد من طردهم من هذه الارض وتوطينهم قسريا  لتمكين المستوطنين من الاستيطان في النقب بحسب المنطق الاسرائيلي المقلوب ولذلك ومن اجل دعم هذا المنطق وهذا الكذب روجت اسرائيل لتسميات ” ارض دوله” و”توطين وتحضير البدو..تطيير” والبناء غير المرخص الذي يشمل عشرات الالاف من البيوت العربيه في النقب لا بل ايضا الغير مرخص والغيرمعترف به من قبل اسرائيل هو عدد ال45 قريه اللتي يقطنها ما يقارب ال100000 عربي نقباوي..هؤلاء يستهدفهم اليوم مخطط ” برافر”ّ التهجيري وال100000 الاخرون من  تعداد عرب النقب قامت اسرائيل منذ سبعينات القرن الماضي بتوطينهم قسريا في سبع نقاط توطين رئيسيه اهمها واكبرها اليوم توطينة رهط..هنالك فرق بين مدينه وتوطينه!…سبع جيتوات..في هذه التوطينات وحولها يسعى مخطط ” برافر” لتوطين ماتبقى من بدو والاستيلاء على اراضيهم ومنحها للمستوطنين اليهود وهؤلاء بدورهم يستولون حتى على مقابر البدو ويضموها الى حدود مستوطناتهم الفرديه المدعومه من الدوله الاسرائيليه..هؤلاء المستوطنون يعيشون في رفاه والبدوي صاحب البلاد يبحث عن شربة ماء ولقمة عيش صادر مصدرها المستوطنون!!

مشاريع الاستيطان والتهويد  اللتي تستهدف مناطق سكن وتواجد فلسطيني الداخل مستمره منذ عام 1948 ومرورا بمشروع كينغ 1976 لتهويد الجليل ومن قبله مشروع توطين بدو النقب وفيما بعد مشروع تهويد وادي عاره والمثلث الشمالي والجنوبي في تسعينات القرن الماضي وحصار السكان العرب في المدن ” المختلطه” التي احتلت عام1948 واليوم 2013يواجه فلسطيني الداخل مشروع ” برافر” التهجيري الهادف الى القضاء على الوجود العربي في النقب..قضاء نهائي على تاريخ وصورة الوجود العربي النقباوي في النقب….قصة وطن..!!

معركة الارض والوجود اللذي يخوضها فلسطينيي الداخل لم تتوقف وقد توَّج هؤلاء نضالهم التاريخي بيوم الارض الاول في30 اذار 1976 الذي سقط فيه العشرات بين شهيد وجريح برصاص الشرطه الاسرائيليه ولا زال الفلسطينيون يحيون ذكرى يوم الارض سنويا منذ ذلك الحين, بطبيعة الحال واكب ابناء وبنات الداخل محطات النضال الفلسطيني وشاركوا في بداية انتفاضة الاقصى عام2000  وسقط منهم العشرات بين شهيد وجريح وبالتالي لم يكن الداخل الفلسطيني بمعزل يوم من الايام عن النضال الفلسطيني  بشكل عام لابل انهم كانوا سندا وعونا دائما لاخوانهم في الضفه والقطاع والمخيمات وذلك بالرغم  من محاولة المتنفذين والتفريطيين[ قبل وبعد اوسلو1993 ] بعزل هذا القطاع عن كامل مكونات القضيه الفلسطينيه واعتباره حاله ” اسرائيليه”!!

لم يكن الحراك الشبابي الفلسطيني الذي يقود اليوم النضال ضد مخطط ” برافر” وليد اللحظه لا بل هو حاله نضاليه تراكميه حلَّت رويدا مكان القيادات والمؤسسات المتقاعصه والمتناحره فيما بينها في الداخل الفلسطيني وكامل فلسطين..في النقب مثلا يوجد ما يسمى ب”لجنة التوجيه العليا لعرب النقب” المنبثقه  عن لجنة المتابعه العليا لجماهير العربيه في الداخل الفلسطيني, وهذه اللجنه المسماه ب “التوجيه العليا لعرب النقب” عباره عن خليط غير معروف وغير متناسق من  ممثلي احزاب وحركات متناحره ومتناثره ولا تمت للواقع العربي النقباوي بصله خاصه وان هذا الخليط لم يتقاعص في التصدي لمخطط ” برافر” لا بل قسم منه تواطأ مع المخطط!..خلاصة الامر دخول الشباب المعترك السياسي وقيادتهم للنضال اطاحت وستطيح برموز التخاذل والجبن واتاحت الفرصه لمشاركه فلسطينيه واسعه في التصدي لمخطط ” برافر” التهجيري وقد ابلى الشباب بشكل عام وطلاب الجامعات بشكل خاص بلاءا  رائعا في تنظيم وتسيير ايام الغضب ضد برافر واخرها يوم الغضب 30.11.013 الذي شارك فيه الشعب الفلسطيني كصف وكشعب واحد وموحد من النقب الى حيفا ومن حيفا الى رام الله والقدس وبهذه الخطوه قفز الشباب الفلسطيني على القيادات الفلسطينيه المتخاذله اللتي لم تكلف نفسها ارسال مندوب واحد عنها للمشاركه في مظاهرات رام الله ضد برافر..!!

.. الشباب الفلسطيني الذي يخوض المعركه ضد برافر يحمل هوية النضال الفلسطيني الجماعي والموحد ضد التهويد والاستيطان في النقب والجليل والضفه والقدس وكامل فلسطين, بمعنى عودة شعار..شعب واحد.. وطن واحد.. نضال موحد..نحمي النقب وكامل المناطق الفلسطينيه من التهويد..هذا هو مربط الفرس وهذا ما يخيف ويردع دولة الاستيطان الاسرائيليه التي فشلت بالانفراد بعرب النقب وستفشل بالانفراد باي قطاع او منطقه فلسطينيه.. وسائل التواصل ووسائل الاعلام اتاحت وتتيح اليوم للشعب الفلسطيني التواصل وتوحيد صفوفه ونضاله ضد الاستيطان والتهويد من جهه وضد المتخاذلين والمتواطئين مع الاحتلال من جهه ثانيه وبالتالي برافر لن يمر.. من حيفا الى النقب كانت وستكون ثورة كرامه وغضب ضد برافر وضد اقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه..هبات الغضب المباركه ضد ” برافر” ستكون الاساس لهبات اكبر واوسع بما يتعلق بالشأن الفلسطيني…تحيه خاصه للشباب الفلسطيني ولطلاب الجامعات في حيفا وبئر السبع والقدس ورام الله وكامل فلسطين.. انتم ايها الشباب والشابات النشاما والنشميات ملح النضال الوطني وخميرة وحدة صف شعبكم الذي عانى ويعاني الويلات من الاحتلال وزبائنه من متخاذلين ومتنفذين…انتم ايها النخيل الشامخ ضمير فلسطين من النقب الى الجليل.. ومن الجليل الى غزه والى القدس ورام الله  والخليل..!

..النقب جزء أصيل من الارض الفلسطينيه و الشعب الفلسطيني، والجاري في النقب هو نفسه الجاري في الجليل والضفة الغربية والقدس ..لن ينفع المتخاذلين بعد اليوم تخاذلهم وتهميشهم لمكونات القضيه الفلسطينيه والشعب الفلسطيني والداخل الفلسطيني ليست “عرب اسرائيل” ولا “عرب في دولة اسرائيل” لابل انهم من الجليل الى النقب جزء ومكون اصيل من الشعب الفلسطيني..لن ينفع دولة ” المقاطعه” في رام الله محاولة تكريس الفصل الجغرافي لان الرابط الوطني والتاريخي بين قطاعات الشعب الفلسطيني اقوى بكثير من “حلم” المحتلين وحلفاءهم من الساقطين والتفريطيين.. لاتفرحوا بالصيد يا صائدينه.. في قادم  الايام والزمن صعاب جمه امام المحتلين والمتغطرسين ..بزوغ خيوط وحدة الضوء والطريق والمصير..شعب فلسطين الواحد والموحد في نضاله واهدافه..برافر لن يمر!!