انعقاد المؤتمر القومي الـ14 لحزب البعث.. الرفيق الهلال: قرارات المؤتمر تساعد في الانتقال إلى عمل قومي مميز

 

انعقد اليوم المؤتمر القومي الرابع عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي وذلك بمشاركة أعضاء القيادتين القومية والقطرية للحزب في سورية ومندوبين عن التنظيمات الحزبية القومية اللبنانية والفلسطينية والأردنية والعراقية واليمنية والسودانية والتونسية والموريتانية وعدد من أعضاء اللجنة المركزية ولجنة الرقابة.

وتحقيقاً لهدف المجتمعين في جعل الحزب يلبي متغيرات العصر ورؤى وتوجهات الأجيال الشابة وإحداث تحولات جذرية فيما يتعلق بالصيغة التنظيمية الأنسب قدمت القيادة القومية الحالية استقالتها للمؤتمر وتم التوصل إلى أن تلتقي القيادة الجماعية للحزب في إطار “مجلس قومي” كبديل لصيغة القيادة القومية يجتمع دوريا ويتشكل من جميع مندوبي التنظيمات في الأقطار العربية.

وبناء على موافقة جميع الأعضاء تم انتخاب الرفيق هلال الهلال الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي “رئيساً للمؤتمر” كما تم مناقشة القواعد التنظيمية العامة التي تحدد مهام المجلس القومي ومكتب التنسيق والتي تؤمن الاتصال بين أحزاب البعث على الساحة القومية حيث قرر الأعضاء أن تناقش هذه القواعد في كل تنظيم على حدة ثم تقر الصيغة النهائية في اجتماعات المجلس القومي القادمة.

وطلب رئيس المؤتمر من الأعضاء تقديم ووضع مقترحات حول “ميثاق قومي للبعث” لتتم مناقشتها في الاجتماع الدوري للمجلس قريباً.

وأوضح الرفيق الهلال في كلمة له أن انعقاد المؤتمر بعد ما يقارب 4 عقود من الانقطاع دليل على إعادة وتنشيط الحياة الحزبية القومية ولاسيما في ظل الوضع العربي المتخاذل مبيناً أن القرارات المنبثقة اليوم عن المؤتمر “جريئة وقوية جداً وتساعد في الانتقال إلى عمل قومي مميز بكوادر بعثية أثبتت في هذه الظروف أنها على قدر المسؤولية وتحمل الصعاب”.

وشدد الرفيق الهلال على أن دمشق كانت وستبقى قلب العروبة النابض التي تفتح ذراعيها لكل الأشقاء العرب ناقلاً محبة وتحية الرفيق الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي السيد الرئيس بشار الأسد لكل أعضاء وتنظيمات الحزب وقياداته في الدول العربية.

وعرض الرفيق الهلال ضرورات انعقاد المؤتمر والمتمثلة بأسباب تنظيمية وإصلاحية تطويرية وسياسية لافتا إلى أن النهج الفكري للحزب ثابت لا يتغير ولكن الحزب يسعى لتحقيق أهدافه السامية من خلال”تطوير تنظيماته في الدول العربية وشرعنتها بالشكل الصحيح”.

وأشار الرفيق الهلال إلى أن الصيغة القومية التي قام عليها الحزب منذ ثورة آذار كانت المحرك الأساسي للعمل القومي في تلك الفترات ولكن نظراً لمرونة الحزب وقدرته على التجديد فيجب الانطلاق لصيغ جديدة متطورة وعصرية تناسب الوضع الراهن تجمع بين حرية حركة أحزاب البعث في الأقطار العربية من جهة والالتزام بالفكر العروبي من جهة أخرى.

ولفت الرفيق الهلال إلى ضرورة أن ينشط البعثيون في كل مكان في المنطقة للارتقاء بعملهم لمستوى الأحداث والمتغيرات التي تلم بالوطن العربي ولزيادة الحراك البعثي والحشد والدعم الإعلامي والسياسي لمعركة العرب المصيرية وتوجيهها نحو البوصلة الحقيقية وهي “القضية الفلسطينية”.

وأكد أن حركة الحزب في سورية تشهد “تقدما وازدهارا دائما” ودليل ذلك أن المؤتمرات القطرية واجتماعات اللجنة المركزية للحزب استمرت بالانعقاد رغم كل الظروف التي تمر بها سورية موضحاً أن ذلك أيضاً دليل على”حيوية الحزب وأطروحاته التطويرية”.

وأشار الرفيق الهلال إلى أن الدول العربية الرجعية في هذه الظروف التي تمر على الوطن العربي لم تكن متخاذلة فحسب بل باتت”رأس حربة في ضرب كل المشاريع الاستقلالية التقدمية في المنطقة” مبيناً أن دوافع الحرب الهمجية على سورية لم تعد خافية على أحد لأنها الظاهرة الاستقلالية الوحيدة والمدافع الحقيقي عن القضية الفلسطينية ومؤكدا أن الصمود الأسطوري للجيش العربي السوري العقائدي وانتصاراته المتلاحقة والشعب السوري الأبي المعروف بتقاليده النضالية والكفاحية أفشل كل محاولات الاستعمار والإرهاب في تدمير سورية.

وأكد الرفيق الهلال أن الرئيس الأسد استطاع بحكمته وشجاعته الوقوف بوجه الهجمة التي تشن على سورية كأول “قائد قومي عربي وطني” يتصدى لحرب بهذا الحجم والوحشية مضيفاً..”ليس هذا فحسب بل عزز الرئيس الأسد رغم الظروف التي تتعرض لها سورية القوانين والمراسيم التي تخدم المواطنين وتعود بالفائدة عليهم”.

وقدم الرفيق الهلال عرضا للأحداث الإرهابية التي تعرضت لها سورية وآليات مواجهتها في ظل تعامل الدولة السورية مع أبنائها بسياسة “العفو وعدم الانتقام” لأنها مسؤولة عنهم جميعا موجها الشكر لروسيا وإيران والصين والمقاومة اللبنانية وكل من شارك في دعم سورية وساهم بمسيرتها على طريق النصر القريب.

وفي كلمة له في مستهل المؤتمر أكد الرفيق الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي عبدالله الأحمر أن الحزب كان ولايزال وفقا لمبادئه النضالية حزبا تطوريا أتاح لسورية أن تتبوأ مكانة مرموقة بين الدول مع بقائه ثابتا على مبادئه بل ارتقى بسورية ولاسيما بعد الحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد من”دولة منفعلة إلى دولة فاعلة ومؤثرة في المنطقة والعالم”.

واستعرض الرفيق الأحمر تاريخ الحزب النضالي منذ تأسيسه عام 1947 وما تعرضت له سورية من مؤامرات وحروب من قبل الإمبريالية والصهيونية العالمية وأدواتهما بسبب تمسكها بمبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي وعلى رأسها القضية الفلسطينية المركزية ودعم المقاومة العربية في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة من براثن الاحتلال الإسرائيلي.

وأصدر المجتمعون بيانا ختاميا جاء فيه أنه: “انطلاقا من قناعة أعضاء المؤتمر بأهمية الدور الذي تميز به حزب البعث العربي الاشتراكي على الساحة الإقليمية منذ تأسيسه وحتى الوقت الحالي في تعزيز الفكر القومي العروبي وتغلغله في مختلف فئات مجتمعات الدول العربية ناقش المؤتمر ضرورة تطوير صيغة القضايا التنظيمية بما يمكن الحزب من الاستجابة للمهام التي تطرحها المرحلة التي تمر بها المنطقة بعيدا عن الجمود وتعزيز حيوية الحزب وقدرته على التطوير الذاتي”.

وتحقيقا لهدف المجتمعين في جعل الحزب يلبى متغيرات العصر ورؤى وتوجهات الأجيال الشابة وما يحتاجه ذلك من إحداث تحولات جذرية فيما يتعلق بالصيغة التنظيمية الأنسب فقد قدمت القيادة القومية الحالية استقالتها للمؤتمر قام بعدها المجتمعون بنقاشات مستفيضة بهدف الاتفاق على صيغة عصرية حيوية جديدة تجمع بين حرية حركة أحزاب البعث في الأقطار العربية من جهة والالتزام بالفكر القومي العروبي من جهة أخرى ذلك لأن الصيغ السابقة أدت مفعولها بوجه جيد في المراحل السابقة ولابد من تطويرها للمتابعة في هذه المرحلة مع الأخذ بعين الاعتبار أن المندوبين جاؤوا من ساحات عمل مختلفة لكل منها همومها ومهامها.

وتوصل المجتمعون إلى عدد من النتائج أبرزها “تطبيق مبدأ القيادة الجماعية للتنظيمات القومية بما يضمن التشاور الحر والديمقراطي بين قيادات هذه التنظيمات” وأن “تلتقى القيادة الجماعية في إطار مجلس قومي كبديل لصيغة القيادة القومية يجتمع دوريا ويتشكل من جميع مندوبي التنظيمات في الأقطار العربية وهذا المجلس ذو صيغة تشاورية يقوم على مبدأ توافق الآراء أو الإجماع حيث لا تتخذ التوجهات الا بعد مناقشتها ديمقراطيا وقبول الجميع بها”.

كما توصل المجتمعون إلى أنه “لكي تكون القيادة جماعية لا بد أن تكون هذه التنظيمات مستقلة في اختيار قياداتها وانظمتها الداخلية وأسمائها وفق ظروف ساحة نشاطها” وأن “تختار هذه التنظيمات سياساتها في أقطارها وفق ظروفها وتضع خططها وبرامجها وتنظم تحالفاتها في تلك الاقطار بالوجه الذي تراه مناسبا لتفعيل دورها وطنيا والإسهام في تحقيق أهداف البعث القومية”.

وأكد المجتمعون أن “المنطلق الفكري الجامع لأحزاب البعث هو الأفكار الواردة في دستور البعث التاريخي منذ التأسيس عام ألف وتسعمئة وسبعة وأربعين ومن تجربته الغنية والاضافات التي تراكمت خلال سبعين عاما من عمر الحزب” وأنه “لتحديث هذه الأفكار الأساسية وعصرنة تعابيرها طالب المؤتمر المجلس القومي الجديد بتقديم مقترحات حول ميثاق قومي للبعث بغية مناقشة هذه المقترحات وإقرارها في أول اجتماع مقبل للمجلس”.

وناقش المؤتمر بعض المقترحات حول القواعد التنظيمية العامة التي تحدد مهام المجلس القومي ومكتب التنسيق وتؤمن الاتصال بين احزاب البعث على الساحة القومية وقرر المؤتمر أن تناقش هذه القواعد في كل تنظيم على حدة ثم تقر الصيغة النهائية في اجتماعات المجلس القومي القادمة.

وطلب المؤتمر من الحضور تقديم مقترحات حول الميثاق القومي وترك ذلك للتشاور بين الجميع وإتاحة كل الوقت اللازم لأعضاء المجلس القومي الذين يمثلون جميع التنظيمات ويعتبر بمثابة تكريس فوري لتطبيق القيادة الجماعية وتعزيز هذا التوجه.

كما ناقش المجتمعون التقارير المقدمة إلى المؤتمر واستعرضوا الأوضاع العامة على الساحة القومية والإقليمية والعالمية ونددوا بالحرب الإرهابية التي تستهدف سورية وشعبها ودورها القومي والعروبي مؤكدين أنه بالرغم من وحشية هذه الحرب فقد فشلت في أحد أهم أهدافها وهو إرغام سورية على التوقف عن أنها مركز العمل القومي ومقاومة المشروع الاميركي الصهيوني في الوطن العربي والمنطقة عموما.

وأكدوا أن صمود سورية في وجه هذه الحرب الإرهابية غير المسبوقة لم يكن ممكنا لولا الشعب السوري وتضحياته للدفاع عن كرامته وسيادته واستقلال بلاده ولولا بطولات الجيش العربي السوري وايمانه بوطنه وشعبه متوجهين بأسمى آيات الاجلال إلى ارواح جميع شهداء سورية والمقاومة ولكل نقطة دم سقطت في سبيل الذود عن تراب سورية المقدس.

وفي تصريح للصحفيين عقب المؤتمر أكد الرفيق الهلال أن المؤتمر شكل “مرحلة مهمة تؤسس لعمل قومي بعثي حقيقي في السنوات القادمة” من خلال تشكيل المجلس القومي بـ “صيغة جماعية جديدة غير تقليدية وفق النظام الداخلي للحزب” مبيناً أن المجلس ممثل من “الأمناء القطريين لأحزاب البعث في الاقطار العربية” وسيجتمع بشكل “سنوي” ليناقش كل القضايا العربية والداخلية بشكل موسع ويضع الرؤى والاستراتيجيات للعمل القومي المستقبلي.

وقال الرفيق الهلال: “إن العمل البعثي على الساحة العربية لم يكن بالمستوى المطلوب ولكننا واثقون أن هذا العمل التنظيمي الجديد سيضع الأسس الصحيحة للنهوض بالعمل القومي وفق ما يتمناه كل مواطن عربي وأبناء البعث”.

من جانبه أشار الرفيق محفوظ ولد عزيز الأمين العام للحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي في موريتانيا إلى أن انعقاد المؤتمر اليوم في ظل الظروف التي تمر بها سورية دليل على انها”حتى في عز أزماتها لا تتأخر عن فعلها القومي المقاوم وعن كينونة وجدانها الوحدوي العربي” لافتاً إلى وجوب التوجه إلى الشباب في العمل القومي ومعتبراً المؤتمر “نصرا لسورية”.

وفي تصريح مماثل رأى الرفيق عبد الفتاح الكحولي مسؤول العلاقات السياسية والناطق الرسمي باسم حزب الثوابت في تونس أن الحزب انتقل تنظيميا من الحالة المركزية إلى حالة لامركزية تشاركية حيث يمكن للتنظيمات القطرية للحزب أن تمارس التشاركية وتجتمع وتقرر السياسات العامة للحزب والمتعلقة بالقضايا العربية أو الداخلية القطرية.

وأشار الرفيق الكحولي إلى أن حالة اللامركزية التشاركية للحزب ستخلق نوعا من الحيوية والمرونة والتواصل الإيجابي الأكثر مع جماهير كل قطر عربي وقال: إننا “نسعى في هذه المرحلة انطلاقا من تجربة سورية إلى أن يستعيد حزب البعث العربي الاشتراكي جماهيريته وشعبيته في كل الأقطار العربية”.