الولايات المتحدة تعترف: تعبنا من العالم

الكاتب: نحمان شاي / نشر في: اسرائيل اليوم , 12/12/2013

“هل تعبتم؟”، سألت عضو مجلس النواب في واشنطن في منتصف الاسبوع الماضي. فأجاب: “هل أبدو متعبا؟”. فأجبته: “لا أعنيك أنت، بل امريكا، هل امريكا متعبة؟”. فسدد إلي نظرات حزينة وقال: “هذا صحيح، تغيرت امريكا وتتغير. فشلنا في حروبنا الاخيرة، في العراق وافغانستان، وفقد الجمهور الامريكي الاهتمام بالشرق الاوسط. ونحن نبذل الآن معظم طاقتنا في منافسة الصين والمواجهة المتوقعة معها. فهناك نعلم على الأقل من العدو، ونراه، لأنه يلبس لباسا عسكريا وهو معروف”.

وعمّقت أحاديث اخرى مع نواب آخرين هذا الانطباع فقط. فالنواب الامريكيون أول من يشعرون بالمزاج العام ويدركون أن السياسة الخارجية بعامة والشرق الاوسط بخاصة استنفدا أنفسهما. وكذلك ايضا يكشف استطلاع معهد البحث “بي.إي.دبليو” عن أن 52 بالمئة من الامريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب “أن تشتغل بشؤونها وأن تدع الدول الاخرى تُسوي امورها بقدر استطاعتها”.

ويكشف معطى آخر في ذلك الاستطلاع عن أن الجمهور الامريكي غير معني بأن تزيد الولايات المتحدة مشاركتها في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ويعتقد 39 بالمئة أن الولايات المتحدة يجب أن تكون أقل مشاركة، ويرى 36 بالمئة أن مشاركتها يجب أن تبقى كما هي اليوم. وبعبارة اخرى تفضل الأكثرية الغالبة التنحي جانبا وعدم المشاركة خلافا لفرض أن وزير الخارجية جون كيري هو الممثل الحقيقي للرأي العام. فاذا كان الامر كذلك فان الخُمس فقط، أي 21 بالمئة، يعتقدون أن واشنطن يجب أن تزيد في مشاركتها في الصراع.

إن العهد الجديد في واشنطن يربط بين مسارين وهما خيبة الأمل والأمل؛ فقد أنفقت الولايات المتحدة على الشؤون الخارجية مئات مليارات الدولارات وعادت خائبة الآمال وذيلها بين رجليها. وهي في الشؤون الداخلية تناضل نضالا شديدا للتقريب بين الفروق الاجتماعية الهائلة وما زالت تأمل أن تعيد الى نفسها الحياة والابداع والمبادرة التي كانت رموزها دائما.

في أحاديث مع النواب وموظفي دولة كبار ما زال يوجد تصميم على إبقاء الولايات المتحدة القوة العظمى الرائدة. وفي اتفاق جنيف خاصة يرى الموظفون الذين اشتغلوا بذلك اشتغالا مباشرا مثل ديفيد كوهين، نائب وزير المالية، نجاحا كبيرا، فقد قادوا معركة دولية لفرض عقوبات على ايران ونجحوا في وقف البرنامج النووي الايراني على الحافة. يبدو لنا ذلك قليلا جدا لكنه في نظرهم انجاز كبير دل على أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على أن توحد أكثر دول العالم حول حملة تأسيسية واحدة.

المصلحة الاسرائيلية واضحة والولايات المتحدة القوية تعني اسرائيل القوية. إننا نفخر وبحق بنجاحاتنا الاقتصادية وبقوتنا العسكرية، ويحسن أن نتذكر أننا متعلقون تعلقا مطلقا بالتصدير من اسرائيل وأن المحيط الذي يحدق بنا من قريب ومن بعيد معادٍ في أكثره. ولا تتطوع أية دولة اخرى بل لا تشير اشارة خفية الى أنها مهتمة بأن تحل محل الولايات المتحدة في علاقاتها باسرائيل. أيها تمنحنا ثلاثة مليارات دولار كل سنة – ومن يساعدنا على تطوير “حيتس″، والقبة الحديدية ومنظومات سلاح اخرى سرية؟ وأيها تترك اليونسكو لأنها وافقت فقط على قبول السلطة الفلسطينية؟ ومن يحارب من فوق كل منبر دولي سلب اسرائيل شرعيتها؟ ومن يمنع السلطة الفلسطينية من أن تحصل آخر الامر في الامم المتحدة على مكانة عضو؟.

إن الشماتة التي أظهرها عدد من الاسرائيليين بتهاوي الولايات المتحدة وسقوطها شماتة فارغة. فعلينا أن نساعد الولايات المتحدة والادارة بل الرئيس ايضا، على اثبات أن السياسة الخارجية ليست خاسرة وأنه يمكن احراز انجازات بها، فكلما زادت خيبة الأمل من اجراءات الولايات المتحدة الخارجية فستكون اسرائيل أول من تدفع الثمن.

ويعني ذلك أنه يجب على اسرائيل أن تضع البيض كله في سلة واحدة. فنحن نطور وبحق علاقات وصلات بدول اخرى في اوروبا وفي الشرق الناهض ايضا، لكن من الصحيح الى هذه اللحظة أنه لم تنضج أية منظومة علاقات لتبلغ الكمال القادر على دعم اسرائيل دعما شاملا مهما كما تفعل الولايات المتحدة.