المفاوضات والجامعة العربية و محاولات تصفية قضية فلسطين – دغازي حسين

د. غازي حسين

د.غازي حسين

لكل حرب من الحروب هدفان أساسيان: “عسكري وسياسي”، تحقق الهدف العسكري لحرب حزيران العدوانية التي أشعلها العدو الإسرائيلي عام 1967 باحتلال سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والجولان.

وضعت إسرائيل استراتيجيتها لتحقيق الأهداف السياسية للحرب العدوانية بتجزئة الصراع العربي-الصهيوني إلى نزاع مصري-إسرائيلي، وأردني-إسرائيلي، وسوري-إسرائيلي، ولبناني-إسرائيلي، وفلسطيني-إسرائيلي، وذلك للاستفراد بكل طرف على حدة، والحصول على أكبر قدر من التنازلات العربية والفلسطينية لتصفية قضية فلسطين ولتحقيق الأطماع التوراتية والتلمودية ولكسر إرادات العرب ولإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية عن طريق مشروع الشرق الأوسط الجديد كأكبر غيتو يهودي عنصري واستعماري وإرهابي في قلب الوطن العربي والبلدان الإسلامية.

وضعت حكومة أشكول-بيغن التي أشعلت الحرب الإطار العام للتسوية وهو شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، والاعتراف بإسرائيل في أكثر من 80٪ من مساحة فلسطين، وإقامة دويلة فلسطينية في الضفة والقطاع كمصلحة إسرائيلية لحل مشكلة إسرائيل، وليس لحل قضية فلسطين حلاً عادلاً.

أجبر الرئيس كارتر في كامب ديفيد عام 1978 السادات على توقيع اتفاقيتي الإذعان مع السفاح بيغن، ونجح شمعون بيريز بتوقيع اتفاق الإذعان في أوسلو مع عرفات بتاريخ 9/8/1993، وبتوقيع رابين إعلان المبادئ في البيت الأبيض مع محمود عباس بتاريخ 13/9/1993.

وأضاف حزب العمل الإسرائيلي على برنامجه السياسي عام 1995 بنداً ينص على العمل لإقامة دويلة فلسطينية كمصلحة إسرائيلية، وطرح شارون مشروعه للتسوية عام 2001 وتضمن إقامة دويلة فلسطينية على مساحة 40-45٪ من الضفة الغربية أي ما يعادل 9٪ من مساحة فلسطين، منقوصة الأرض والسيادة والمعابر ومجردة من السلاح،وأخذ بوش رؤية الدولتين من مشروع شارون للتسوية، ووضعها في خارطة الطريق التي تبنتها الرباعية الدولية ووافق عليها عباس. ووافقت قمة بيروت العربية عام 2002 على مشروع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله الذي وضعه اليهودي توماس فريدمان، وشطبت المبادرة العربية على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم.

وجاءت المفاوضات ليتم الاتفاق فيها على إقامة الدويلة مقابل شطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وتبادل الأراضي لضم كتل المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، كسابقة خطيرة لمحاولة تكرارها في المفاوضات السورية-الإسرائيلية على شاطئ بحيرة طبرية، وفي سيناء وعقد بوش مؤتمر أنابوليس في تشرين الثاني عام 2007 بحضور السعودية واثنتي عشرة دولة عربية واثنتين وخمسين دولة للموافقة على التنازلات التي يوقعها المفاوض الفلسطيني وتغطيتها. وتبنت لجنة المتابعة التي شكلتها الجامعة العربية تسويق المبادرة العربية لإسرائيل والموافقة على التطبيع الجماعي العربي.

وأعلنت قطر في نهاية نيسان 2013 في واشنطن موافقة الجامعة العربية على تبادل الأراضي. وتالياً أنجزت إسرائيل بمساعدة الراعي الأمريكي لعملية التسوية واتفاقات الإذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة أهم العناصر الأساسية للتسوية مع المفاوض الفلسطيني، كما خططت لها إسرائيل وبتغطية ودعم وتبني جامعة الدول العربية وبرعاية الولايات المتحدة ومن أسمتهم رايس بالمعتدلين العرب لتصفية قضية فلسطين وإنجاح المشروع الصهيوني وإقامة تحالف صهيوني -امبريالي-ورجعي عربي للقضاء على الأنظمة الوطنية وحركات التحرر الوطني ومنظمات المقاومة في البلدان العربية والإسلامية وفرض الهيمنتين الأمريكية والصهيونية عليها لأمركتها وصهينتها وتغيير هويتها العربية والإسلامية، وتسعير حمى الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية في المنطقة، كما أوصى مؤتمر هرتسليا في أواخر آذار 2013.

فوض كلينتون وبوش اليهودي دينس روس للإشراف على المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية باسم الولايات المتحدة، لإجبار المفاوض الفلسطيني الضعيف على الموافقة على المقترحات الإسرائيلية. وعيّن كيري مارتن أنيدك الصهيوني العتيق، ورئيس الآيباك سابقاً وسفير أمريكا في إسرائيل طيلة فترة الرئيس كلينتون، ومساعد وزير الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت ورئيس معهد بروكينغز لدراسات الشرق الأوسط في الدوحة رسمياً للإشراف على المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية وتصفية قضية فلسطين خلال تسعة أشهر.

فماذا ينتظر المفاوض الفلسطيني من صهيوني استعماري يمثل الولايات المتحدة في عملية صناعة التسوية الأمريكية، ويؤمن بالخرافات والأكاذيب والأطماع التوراتية والتلمودية، وهو في حقيقة الأمر يمثل العدو الإسرائيلي تحقيقاً لمقولة أوباما: «إنقاذ إسرائيل من نفسها» و فرض وجودها من أجل تحقيق رؤية الدولتين.

إن الشعب العربي الفلسطيني لا يثق بالمفاوض المروض والضعيف والذي يقتات من دولارات الدول المانحة ويعمل على إقامة دويلة فلسطينية حفاظاً على المناصب والامتيازات والرشاوى الأمريكية والأوروبية ولمصلحة إسرائيل وأمنها وأمن المستعمرين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967.

إن شعبنا العربي الفلسطيني لا يثق بجامعة الدول العربية التي تعمل على تغطية التنازلات الخطيرة التي قدمه ويقدمها المفاوض الفلسطيني ،وبالتحديد مشروع الأمير فهد والمبادرة السعودية التي وضعها اليهودي الأمريكي توماس فريدمان ووافقت عليها قمة بيروت العربية، ويرفض رفضاً قاطعاً التوطين والوطن البديل والتعديل الخياني الذي أعلن عنه حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر من واشنطن وباسم جامعة الدول العربية في أواخر نيسان 2013 وتضمن موافقة الجامعة العربية على تبادل الأراضي لضم القدس الشرقية وأكثر من 85٪ من المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة إلى الكيان الصهيوني.

دغازي حسين