المسيحيون العرب وإرهابيو العصر – د. محمد صالح الهرماسي

د. محمد صالح الهرماسي

د. محمد صالح الهرماسي

يزخر التاريخ الإسلامي بشواهد كثيرة على ما لقيه المسيحيون من معاملة حسنة في كنف الدولة الإسلامية. والحقيقة أن المسيحيين العرب هم مكوّن أساسي من مكوّنات الأمّة العربيّة كما أنهم مكوّن أساسي من مكوّنات الثقافة العربية الإسلامية. وإذا كان هناك للأسف من لا يعرف أن العرب المسيحيين هم من السكان الأصليين في الوطن العربي، وأنهم أسبق في ذلك من العرب المسلمين، فإنّ المشكلة الكبرى هي في أن لا يعرف بعض المسلمين اليوم أن القرآن الكريم قد اعتبرهم الأقرب إلى المسلمين

( ولتجدنّ أَقْربَهَمُ مّودّةً للذين امَنُوا الذين قالُوا إنّا نَصارى- سورة المائدة: آية 82) وأن النبي عليه الصلاة والسلام قد حرص على أن يكونوا مواطنين كاملي الحقوق كما أكّد دستور المدينة.

ولقد حرص الخلفاء الراشدون أيضا على أن يواصلوا هذا الإرث النبوي السامي، فعاملوا المسيحيين خير معاملة ومكنّوهم من حـرّية العبادة، بل كان بعضهم أحرص منهم على حفظ دينهم ودور عبادتهم وما فعله الخليفة عمر بن الخطاب عندما رفض الصلاة في كنيستهم ببيت المقدس حتى لا تتحوّل إلى مسجد شاهد على ذلك سّجله التاريخ بحروف من ذهب.

على أن الأهم من هذا وذاك هو أن العقيدة الإسلامية كما نصّ عليها القرآن الكريم لا تستقيم دون الإيمان برسل الله وكتبه وبينهم عيسى عليه السلام. وإذا كان معظم المسيحيين في الغرب لم يسمعوا بسورة “مريم” في القرآن الكريم، فإن من الغريب أن يعرفها بعض المسلمين وكأنهم لم يعرفوها.

وأزيد على كل هذا لمن لم يقرأ التاريخ أنّ المسيحيين العرب قد شاركوا في الفتوحات الإسلامية وأبلوا فيها بلاء حسناً تماماً مثلما شاركوا في مواجهة الصليبيين وحاربوهم إلى جانب اخوانهم المسلمين رغم اشتراكهم معهم في الدين.

وهذا غيض من فيض فضل المسيحيين وعلاقتهم باخوانهم ومواطنيهم المسلمين عبر التاريخ، فماذا حدث حتى نرى هذه الهجمة الإرهابية الشرسة التي استهدفتهم في العراق حتى هجّرت معظمهم وتستهدفهم اليوم في سورية؟!..

لا شك في انّهم ضحيّة الفكر التكفيري الوهابي شأنهم في ذلك شأن المسلمين ممن يرفضون هذا الفكر أيضاً. لكن محاولة فرض النموذج التكفيري بما يعنيه من تشويه خطير للإسلام ليس وحده الهدف فهناك أيضاً الدوافع الغربية، والصهيونية والمتمثلة في أن الغرب الامبريالي يريد ان يطمس حقيقة أن الشرق وسورية تحديداً هي مهد المسيحية وهذا لا يكون إلاّ بالقضاء على المسيحيين.

وهل أفضل لتنفيذ هذا المشروع الاستئصالي من الوهابيين التكفيريين إرهابيي العصر…