اللبواني والمعارضة الوطنية !!! – د. عادل سمارة

د. عادل سمارة

د. عادل سمارة

قد توافق كثرة من الناس على تعريف علمي او قانوني أو فلسفي او سوسيولوجي للسلطة. وقد تتوافق على ما يتمفصل عنها بمعنى أن السلطة السياسية تولد سلطة مالية وسطوة اجتماعية، وهيمنة ثقافية…الخ. ولكن الاختلاف والتفارق بل التناقض يحصل في ممارسة السلطة ودرجة او اتساع المدى بين التعريف/المفهوم وبين الممارسة.

قد أغامر بالقول بأن توفر الوطنية أو القومية هو العامل الأساس الذي يختصر أو يجسر او ينفي الفجوة بين التعريف، المفهوم وبين الممارسة.

فالسلطة في الأصل مسؤولية وواجب، وإذا لم تبدأ من هنا، تصبح منزلقاً شديد الخطورة على الوطن نفسه. ولكن لتكون السلطة واجباً، وليشعر طالبها أو حاملها انها كذلك فلا بد أن يكون تحصيل او  وصول السلطة بشكل طبيعي وبقوة ذاتية وبدعم شعبي وفي بلد مستقل. وهذا لا ينطبق على معظم الوطن العربي.

فمعظم السلطات في الوطن العربي مُنحت من أعداء الوطن وخاصة مؤامرة سايكس-بيكو  1916 أو مؤتمر طنجة للمغرب العربي 1956. فقد تم جلب هياكل فارغة معنويا وماديا وكراماتياً ووطنياً وجرى تسليمها السلطة في معظم القُطريات العربية. وبهذا المعنى، فإن السلطة في الدولة القُطرية هي محط شك كبير ما لم تنحو منحى قوميا وحدوياً.

لن اذهب تاريخيا بعيدا إلى الوراء، ولكن لنأخذ نموذجا قريباً، هل يمكن اعتبار المعارضة العراقية التي أتت على دبابات الولايات المتحدة معارضة وطنية تستحق استلام سلطة، بغض النظر عن من كان قبلها؟ بالطبع لا. ولكن تمرير واقعة كهذه جعل من الممكن قبول المعارضة السورية الحالية التي عجزت عن إغواء واغراء العدو ليحملها على دباباته!

ما اقصده هو أن الخلل ليس فقط في من يخدم العدو بل اساساً في من لا يحاسب خادم العدو!!! في جمهور يقبله ويغفر له حتى لو كان الغفران له مأخوذا أو متلفحاً بخطايا من كان قبله .

الغفران للمعارضة العراقية، جعل من الطبيعي أن يقوم أمين عام الجامعة العربية السابق عمرو موسى باستدعاء  الناتو لتدمير ليبيا بحجة ان هناك معارضة وطنية طلبت هي نفسها تدخل الناتو في وطنها. وها هي ليبيا فوضى عارمة بين متخلفين من قوى الدين السياسي لا تختلف عن بعضها سوى في درجة المافيوية. واين عمرو موسى الآن؟ هو في قمة قيادة مصر ومسؤول عن دستورية الدستور المصري وقانون الانتخابات! أليس هذا لأن الحراك المصري يفتقر إلى شخصية مثل روبسبير!

أما المكافئة التي حظي بها عمرو موسى فقد حمست نبيل العربي الأمين الحالي لجامعة الدول العربية ليستجدي الناتو لاحتلال سوريا. ومثله فعلت معظم الأنظمة العربية حيث منحت مقعد سوريا في الجامعة العربية لمعارضة سورية لم تتوقف عند استدعاء الناتو لاحتلال سوريا بل وصلت كما فعل كمال اللبواني إلى الاستعداد لتقديم الجولان هدية للكيان الصهيوني مقابل أن يصل هو وأنواع المعارضة السورية إلى السلطة.

هل يمكن أن يكون هناك أكثر ضيقاً من هكذا دماغاً؟ فالرجل يتصرف وكأنه يملك الأرض وبوسعه البيع والشراء؟ ولو كان الاحتلال على ثقة بأن هذا البيع ممكن وباقي لما تردد.

ليس الأمر ان يوصف بالخيانة أو ابعد، ولكن وصوله إلى هذا الدرك العلني يطرح السؤال: ترى ماذا قدم سراً؟ هذا من جهة ومن جهة ثانية، فهو ينعي هذه المعارضة بمثل هذا العرض.

على أن سؤالنا ليس هنا. سؤالنا هو للمعارضة الوطنية. هل تبني موقفها على أخطاء النظام أم على اصالتها هي؟

أخطاء النظام معروفة والنظام نفسه يعترف بالكثير منها، لكنه بقي وطنياً. شاء الكثير من مثقفي ما بعد الوطن أم لم يشاؤوا، اُسقط في ايديهم ام لم يُسقط.

ما اقصده أن التحدي الآن هو للمعارضة الوطنية، فلا يكفي قط أن تشجب موقف اللبواني، ولا أن تتبرأ منه. ولن يكون سهلا عليها ذلك ولا مقبولاً. كما لا يكفي ان تقول:  يجب الإسراع في الحل السياسي في سوريا. لأن كل هذا لغة. بل هو شبيه او متمفصل مع ثرثرات الأخضر الإبراهيمي  بما هو أداة الإمبريالية لتخريب سوريا كما هو جمال بن عمر أداة تخريب اليمن.

هل تجرؤ المعارضة الوطنية على فتح حوار داخل سوريا مع النظام بعيدا عن اللبواني وجبهة الننصرة وداعش والسعودية وقطر والإمارات وامريكا؟

قد تربأ بنفسها عن هذا. لا باس، هل تجرؤ على التخطي بأحد موقفين:

  • قرار دخول الانتخابات وتجربة قوتها
  • أو رفض المشاركة في اي مؤتمر من مسلسل جنيف إلى جانب ما تسمى معارضة بمعنى أن تقول: المعارضة الوطنية لا تجلس مع المعارضة اللاوطنية ولا مع الإرهاب في صف واحد.

مطلوب منها هذا، لأنها بعد تصريح اللبواني وغيره اصبحت محط شبهة؟

هذا برسم موقفها من نفسها. ولن يسعفها غفران الشارع لمختلف أنواع المعارضات التي مارست الخيانة الوطنية والقومية، كما لن يسعفها وجود معارضات كثيرة في الوطن العربي تسير على النهج نفسه، وليس آخرها لا الذين في مصر يتمسكون بكامب ديفيد، ولا الذين في لبنان يصرون على نزع سلاح المقاومة كي يستقبلوا نتنياهو في بيروت.

د. عادل سمارة – كنعان النشرة الالكترونية