الفقه الإستشراقي والقومية في العقل البسيط – أحمد حسين

المسالة القومية ليست مدارا سياسيا أو إيديولوجا أو هامشا وجوديا طارئا كاللغة أو الثقافة. إنها مجمل النص الوجودي الحضاري المتكون من الحروف الأولى لخصوصية بشرية ذات تكامل بنيوي مؤسس نوعيا، وجدت على حركة التطور العام. فحينما يقال العرب، يعرف الباحث أنه أمام شمولية تطورية وبشرية خاصة، لها زمانها ومكانها ومادتها وحركتها المحددة التي نجمت عنها خصائصها الشمولية في الآن التاريخي، بحيث أن مجرد التسمية كانت كافية لتحديد عَلَميتها التاريخية والإجتماعية، وخاماتها الواقعية والظرفية المكونة، وأولها النص العرقي الذي حملت إسمه (القومي ) ثم النشأة التطورية في الزمان والمكان الخاص وغير المكرر تفصيليا. هذا التحديد الإثني ثم الإثنولوجي غير المتردد، الذي يصنف الأفراد والجماعات التاريخية، تصنيفا نوعيا داخل السلسة، يثير لدى فضلاء التحدث، وعلى الأخص السياسي والإعلامي المغرض، فضيلة التمصدق والتروي الإستشراقي المخصص للعرب وحدهم. يفعلون ذلك دائما بحجج أخلاقية تشبه التمويه على الدجاج بالعلف. فحينما يتعلق الأمر بالنوع العربي (العنصر العربي ) فإن القومية تذكرهم بعنصرية النازية. أما في الأحوال الأخرى الخاصة بغير العرب، فالقضية معروضة على السجال الأكاديمي كقضية من قضايا علم التاريخ. القومية العربية وحدها تطرح إشكالات عنصرية خطرة على ساحة العلاقات الدولية، بينما القوميات الأخرى فإن إشكالاتها مجرد توعكات تطورية واجتماعية ظرفية يمكن اكتشاف دوافعها بحثيا. ( النازية على سبيل المثال ).لوحة لأحد المستشرقين

لم يحاول الباحثون على ساحة علم التاريخ أو الأنثروبولوجيا، أو علم الإجتماع السلوكي اكتشاف سبب “التشوه الخلقي ” للقومية العربية. والسبب هو انعدام الجدوى من ذلك. فما دام هذا التشوه، سواء كان مستدعى أو طارئا يخدم مصالح الغرب، فإن جدواه تكمن في بقائه وليس العكس. ومن هنا نشأ الخط التبريري الإستشراقي، الذي يتاخم النهج الأسطوري في التنصيص، حول حتمية استمرار ” التشوه النشوئي ” القومي للعرب لعوامل غير قابلة للتدارك. فالقومية العربية لدى سفاهتهم المبتذلة، تشبه دجاجة تبيض بيض أفعى، فكيف يمكن الإنشغال بالبحث عن السبب بينما كارثة البيض مستمرة؟ لذلك كان هناك دائما إجماع ثقافي شبه دولي على وجوب وقف الكارثة أولا وذبح الدجاج القومي العربي أينما وجد، كما هو حاصل فعلا، ثم البحث عن المخرج بعد ذلك حتى لا تتجدد الكارثة.

وفرضية وعي الضحية العربية المكافيئ لهذه الشرية المذهبية تجاه القومية العربية، هو، موضوعيا ومنطقيا، الوعي المذهبى المقابل باستحالة إقامة علاقة غير شرية مع الغرب. كل علاقة وتحت أي عنوان أو مسمي بين الطرفين سيكون لها نتيجة شرية محققة تجاه العرب. التفكير بغير هذه القطعية المذهبية، سيكون غير منطقي وغير موضوعي وخداعا للذات القومية والإنسانية العربية. والكلام هنا ليس نظريا إلا بنسبة صفر في المئة. إنه قراءة مباشرة في ملف التجربة العربية مع الغرب. وإذا كانت معادلة التوازي النهرية بين نهر الدم العربي من ناحية ونهر النفط الغربي من الناحية الاخرى، لا تقدم دليلا وافيا على طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين، فهو إشارة إلى التجاهل المتعمد من جانب البنى العربية الحاضرة فرضيا على المشهد. وهو، أي المشهد، واقع للهوان العقلي والقومي والإنساني ليس له سابقة في تجارب البشر. وليس هذا مستهجنا على أمة عقلها وثقافتها ودينها صناعة استشراقية.

ومن دلالات أن توجس العقل الأوروبي من نهضة قومية عربية لم يعد أمرا إراديا، ذلك العداء المطبوع الذي نراه موجها نحو الوجودية العربية على شكل هاجس مزاجي من النفور، له جذور ما وراء السياسة والمصلحة، بحيث يمكن بناء على الوقائع الفاضحة سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا للغرب والأوروبيين تجاه العرب، القول أن الإنشغال المفرط بهذا العداء، قد تحول إلى هاجس عقلي وجداني مقيم لم يعد أمرا إراديا في العقل. حتى العقل الإستشراقي التقدمي لماركس الذي استوعب شرية الإستعمار والإمبريالية استيعابا تاما، لم يستطع أن يستوعب الهوان العقلي والقومي العربي تطوريا، فلجأ إلى المجانية التطورية في تفسير الظاهرة العجائبية للتخلف العربي دون أن يتطرق إلى أسبابه العلمية. اكتفى بوصفة علاجية عابرة اعتمد فيها على أمنية تطورية مشكوك بنجاعتها كما أثبتت الأيام، بأن يضاعف الإستعمار الغربي من اضطهاده للعرب لعل المعاناة الإستثنائية تحرك وعيهم. هل كان ماركس ينفر في دخيلته الإستشراقية من النهوض القومي العربي وهو العلامة البرجوازي الألماني؟ كيف لم يخطر بباله أن الوعي الطبقي هو سليل الوعي الإجتماعي الذي هو سليل ظاهرة الإنتماء للعرق في بيئته الحيوية، وأن القومية بشكلها الإدراكي الإنتمائي البسيط كانت دينامية التطور والتحضر الأولى، وأن الماركسية ليست أطروحة نظرية اجتماعية بورجوازية وإنما قراءة علمية نشوئية للتطور المادي والإجتماعي؟ لماذا يجب أن تفهم القومية بمصطلحات الأطروحة الأورؤبىة البرجوازية للماركسية؟ إن ماركس لم يخصص الكثير لتفكيك التفاصيل السلالية لنشأة المجتمعات الأولى. ما خصصه كان في معظمه تفكيكا لتفاصيل العلاقات داخل مجتمعات عصره الأوروبي البرجوازي. أي أنه أكد على مادية التطور، ثم قفز إلى الطبقات والقيمة المضافة. وعندما جرى سد الثغرات في العصر اللينيني كان كل شيء يتم في ظلال النص الماركسي، لذلك كان التأثر من جانب المنظرين اللاحقين للماركسية بنصوص التأسيس الماركسي عميقا ومذهبيا، وفرضت حالة الشذوذ التي افترضها ماركس بالنسبة للعرب نصها على الحزبيين اللينينيين، وفتحت الباب على مصراعيه أمام نوعين من الشرية الشيوعية تجاه العرب:

1- إعتبار ظواهرالتحرر القومي العربي، حركات تعصب ديني بالأساس، لأن اللون الديني كان غالبا فيها بواقع أن علماء الدين كانوا يمثلون النخبة المتعلمة والمؤثرة، وهم قوميون دينيون وليسوا قوميون اجتماعيون، يشكلون حاجزا منيعا في بلادهم أمام انتشار الشيوعية.

2- أن البديل عن هؤلاء، هو الملابسة الصهيونية التي كانت على وشك تأسيس وجود قومي يهودي تقدمي إلى درجة الرومانسية في الوطن العربي. لم يكن هذا بديلا عن حركة التحرر العربي من الإستعمار فقط، وإنما فرصة استثنائية، تجعل من ” حركة التحرر القومي اليهودي ” حليفا مثاليا لاختراق الساحة العربية من أوسع الأبواب. وكانت كل الأحزاب الشيوعية العربية التي أقيمت في البلدان العربية بين يدي إقامة إسرائيل، عبارة عن سفارات صهيونية متخفية لها مهمتان أساسيتان، التخابر والإعلام والإمداد، ومحاربة القوميين العرب بالتحاف ضدهم مع الأنظمة الإطاعية العربية. وكانت تهمة العنصرية القومية والفاشيىة والشوفينية هي التهم المحببة التي كانوا يوجهونها للقوميين العرب. فحتى الماركسية فرضت علينا ابتداء، كملابسة نظرية استشراقية، خارج نظرية علم الإجتماع الماركسي في التزامها العلمي ووجهها الأممي التقدمي، وخارج اعترافها بحركات التحرر القومي لدى كل الشعوب الأخرى. وإذا كان هناك اليوم ماركسيين حقيقيين في العالم، فليراجعوا الدور الذي لعبه الماركسيون الصهاينة في فلسطين والعالم العربي، فلعلهم يجدون أنهم مدينين لنا ولشرفهم الماركسي باعتذار عن هذا الدور الذي كان منخرطا، ولعله ما زال، في كل ما لحق بالفلسطينيين، والفكر القومي العربي التحرري من ويلات استشراقية باسم الماركسية.

أما المستشرقون العرب بتقصيرهم أو قصورهم الرهابي عن مواجهة مشارفات النصوص الصهيونية، التي لقنها مستشرقو الإكاديميا لهم، خسروا دورهم كناقلي حضارات، لصالح دورهم كناقلي نصوص ومناهج مفلسة. من هنا يمكن القول أن معظمهم كانوا مجرد مبلغين عن غيرهم، أي مجرد حاملين لرسالة الإستشراق. لقد آمنوا بحيادية المنهج في التطبيق (؟؟؟ ) وبسلامة النصوص المنقولة عن مخطوطات مسروقة أصلا بنسخها الأصلية، ولم يفترضوا أن الأكاديميا الغربية كمؤسسة قومية عسكرية للإستعمار، وصراع الحضارات التدنيئي للمشرقيين عموما والعرب خصوصا، لا يمكن أن تكون موضوعية , وأن الموضوعية لا تهم هذا المشروع الإستشراقي إلا كزعم. وأن المناهج آليات تطبيق لبلوغ احتمالات نظرية صحيحة نسبيا، في قراءات العقل العلمي فقط، وليس في قراءات العقل الغرضي. كما أن المنهج آلية لتحقيق أهداف محاطة بظروف البحث والباحث معا، لذلك يمكن تحويله إلى ساحة للتلاعب والحيادية غير الموضوعية. وفي الحقيقة ليس هناك مناهج بحث علمي أو نتائج علمية شبه قطعية في التاريخ الخاص.أما علم الإجتماع الخاص فهو ما يمكن تسميته علم التلاعب لإنه نتائج لوجهات نظر اجتماعية مسبقة من طرف ضد آخر. ومؤسسات الأكاديميا الغربية كدوائر للتشوف الإستعماري، كانت وستبقى أوكارا متخصصة في الإستعلام والإعلام ووضع الإستراتيجيات والتكتيكات العنصرية المحفزة لشجب واقتحام الشعوب المستعمرة.

لقد استطاع سحرة الإستشراق الغربي، أن يلاشوا لصالحهم ذهنية عبقرية مبدعة مثل عقلية إدوارد سعيد. وليس هذا فقط، بل وعقلية ملتزمة تقدميا ووطنيا كما كان يعتقد. لقد أقنعه أولئك السحرة بضغوطهم “الأكاديمية ” المتعددة الزوايا، أن يتبنى نظرية استشراقية تأملية، تتكافأ فيها شرية الفعل الإمبريالي في التأثير مع أصلانية القوميين في العالم الثالث. ونتج عن ذلك أن العلاقة المتوترة بين الطرفين سببها كان سوء الفهم في الجانبين. الإمبريالية،،،،، مقابل الأصلانية. الإحتلال والإفقار والإستعباد… مقابل العداء النظري والشعر الرومانسي. وقد بلغ التكافؤ في المسؤولية بين الطرفين درجة الإنطباق التام بحيث أن كل نتوء عدواني في طرف، كانت تقابله فجوة احتوائية استدخالية في الطرف الأخر بمقاييس مماثلة. أصبح المنهج لدى إدوارد سعيد منهجا تصوريا يعكس النمط على نقيضه المطابق ليخترع بنية الإستدخال الجدلى للنقيض بحيثية تطابق شكل الخنجر مع فجوة الطعنة. هذه اللعبة الموفقة للمنهج التأملي هو الذي استلب العقل الجدلى التاريخي لدى المستشرق العربي، وحوله إلى امتثال مطابق لخدع المنهج الغائي. وهو ما أقنعه أيضا أن القومية هي طارئ نظري مطابق لنشأة البرجوازية الأوروبية، المتأخرة بمقدارالأزل التطوري للوجود، عن الزمن الموضوعي لنشأة أول ديناميات التطور البشري.. أي االمحفز القومي.

إن عمليات التذوت التاريخي، والتحالف مع المصلحة الذاتية، هي ديناميات النشوء الأولى بعد ديناميات الضرورة البيولوجية الوجودية. فالظاهرة القومية هي ثاني أهم ظواهر النشوء والأمن الإجتماعي التأسيسة. والتخلف العربي بالذات، ليس له أي مبرر نظري علمي أوعملي سوى التخلف القومي المدعم فقهيا (شعوبيا) واستشراقيا (أكاديميا ). وكلاهما صناعة إمبريالية بهندسة غربية، وآليات إسلامية وعربية. في النوع الأول من الآليات ( الإسلامية ) كان تقاطع المصالح بين الإستشراق والشعوبية، في منع حصول احتواء قومي عربي للمنطقة، كما هو مفروض ومتوقع بالمنطق التاريخي، سببا لنشوء التقاطع المصلحي الإستراتيجي بين الغرب والإسلامية الشعوبية. وفي النوع الثاني من الآليات، كان تقويض بنية العنصر العربي ذاتها، بما فيها هاجس النهضة القومية في وجدان العقل العربي المعطل تاريخيا، وإخراجه من ساحة التداول العقلي إلى الأبد. وكان هذا من أصعب الأمور لأن الفراغ القومي يجب أن يملأ بالبديل الدينامي المكافئ في التأثير والمعاكس في الإتجاه لتحقيق شكلية التوازن الإجتماعي الساكن جدليا، أي التخلف السلفي، الذي سيوفر حركة إنتاج التخلف. ولكن إنتاج التخلف لا يكفي لتحقيق أمنه أن يتواجد فقط، يجب وجود دينامية فكرية لحفظ هذا التخلف المنتج واستمراره في ذات السياق التدميري للعقل التاريخي والعينة البشرية الحاضنة. وقد تحقق هذا عبر تكوين ” سقوط ” أكاديمي عربي متحرر من التخلف القومي، وملتقط من الشريحة التي كان يفترض تاريخيا أن تشكل المصدر النظري للتذويت القومي والنهضة القومية. وكان هؤلاء معدين جيدا وسلفا من حيث البرمجة المنهجية والتوظيف المسبق، ويشكلون استمرارا ثقافيا سلاليا يتجدد باستمرار للسلالة الثقافية الهجرية الممتدة. وقد أدى هؤلاء المهمة بثمن بخس، لم يتعد استغلال الغباء الفطري، وضعف الشخصية الثقافية شكلا ومضمونا، وبعض المغريات المتواضعة. وبعد إنتاج أو احتضان ثقافة محمد عبده، والرافعي، والعقاد، وطه حسين، وتحويل الأزهر إلى منارة للعلم، نجحت الأكاديميا الغربية في التذويت الهجري الثقافي والسياسي والديني للعرب، وسيطرة مسوخية القومية الدينية على العقل الثقافي، اكتمل التمهيد لطرح المشروع الهجري التنويري، وبدأ الهجريون العرب، بمساعدة استشراقية نهضتهم الإجتماعية. ظهر الدين السياسي، فنجحوا، خلال فترة زمنية محدودة، في التحول إلى مزرعة عالمية للقرود. وكان الفضل الأكبر في تحقيق هذا الإنجازالعجائبي في صورته الحالية، يعود بالطبع إلى الغرب والإخوان، ولكن الفضل في السرعة التي تحقق بها هذا، يعود إلى اعتناق المفكرين الأكادميين العرب للقومية الدينية. أي انضمامهم الجيد التوقيت إلى تحالف الإستشراق مع مافيا الفقه الشعوبي الحديث.

قال أحد الأصدقاء بمنهج ” المجاملة ” عن سمير أمين بأنه مفكر عميق. وفي رأيي يجب الا نكون طيبين إلى درجة الخطر. لم يستفد أحد من الطيبة بقدر ما استفاد منها المفكرون والأكاديمون العرب الخطرون، وخاصة المتجولون بين المناهج. عندما يفرغ الواحد من هؤلاء من استعراض حداثته الحداثية، يتحول إلى الحداثة السلفية ومنها إلى الحداثة الوسطانية وهلم تنقلا واستعراضات حسب أجندة التوظيف. وهذا مسموح في الفن السوقي، وليس في الفكر. ومجاملات من هذا النوع تشجع على التطبيع، فما دام المفكر عميقا فمن التلقائي، إذن، أن يكون التطبيع اجتهادا مشروعا من جانب المطبع، فهذا من حقه بل من واجبه أيضا، ما دام مفكرا وعميق التفكير. وفي كثير من الأحيان يستغل هؤلاء طيبة التقييم ويتحولون إلى سلفيين تقدميين مثل سكان الأزهر. فالتقدمية في الفقه التاريخي، تشكل مظلة واقية لأصحابها، فهي لا تلزم بشيء من حيث السلوك السياسي، كما أن العمامة والطربوش، او اللحية والدشداشة لا تضمن صحة التدين.والحقيقة أن مصطلح التقمية لم يعد يعني أي شيء بعد ظهور الماركسية. فأنت تقدميا ماركسي أو لا شيء. وقد حاول التقدميون العالميون اعتبار الحداثة فكرا يتجاوز الماركسية، ولكنهم حين انتبهوا لأنفسهم وجدوا أنهم كلما اقتربوا من الحداثة أكثر اقتربوا من الماركسية أكثر، فاضطروا للعودة إلى السلفية “التقدمية “. ولا يمكن إنكار أن هناك مفكرين عرب. فكل من يفكر هو قطعا مفكر، والتفكير ميزة الإنسان، ولكن العمق ليس ميزة كل مفكر لا بالشكل ولا بالمضمون. فقد يكون المفكر أحيانا عميقا ولكن أفقيا وليس رأسيا. وهذا اللون من العمق لا يفيد المفكر إلا في كثرة التنقل من مكان إلى آخر بدون أي تقدم. وقد يكون سمير أمين مفكر متعمق ولكنه غير عميق على الإطلاق. وعلى معارضي التطبيع أن يعبسوا في وجوه المطبعين لا أن يربتوا عليهم، وإلا سوقوا التطبيع للناس بدون أن ينتبهوا. كما سوق غيرهم الإخوانية بدون قصد لأنه خلط بين الدين والفقه، ولا صلة بينهما سوى استغلال الخير في الشر، فساهم من حيث لا يدري في تخريب الدين، وتسويق الفقه قائدا اجتماعيا، فأودى ذلك بالحركة الإجتماعية القومية ومعها مستقبل الأمة.

لا يمكن مجرد التفكير في وجود اجتماعي تاريخي بدون قومية، فهذا مخالف لقوانين العلم والتجربة. والعرب هم التجربة الفريدة في عصرنا في هذا المجال، فإذا لم يتعلموا مما هم فيه فلن يتعلموا من تجارب الآخرين، خصوصا وأنه لا توجد شعوب لها تجربة مقابلة لتجربتهم في العالم. إنهم عاشوا يحلمون بأسطورة عابثة اسمها الدولة الدينية. وجعلهم أعداؤهم التاريخيين يعتقدون أن الخلافة هي دولة دينية، وانتدبوا كل شياطين الدجل وآليات التضييع العقلي والثقافي ليجعلهم يعتقدون أن الدنيا يمكن أن تدار بالغيب. سلبوهم عقل الإمكان التاريخي الذي وهبه الله لهم ليعيشوا به، ضمن حكمة الوجود، فاتبعوا عقول غيرهم، فنكلت بهم الدنيا نكال المسخ كما يرون بأم أعينهم. أمة أسست الحضارة البشرية بالتوثيق القطعي، تملك العدة والعدد تعيش في بقعة من أغنى بقاع الأرض بالثروات المادية والمعنوية والديموغرافية وأهمية الموقع، تتحول، بدون عقل قومي، إلى أمة من اربعمائة مليون مشرد، لا وزن لها في خير أو شر. مستباحة بابتذال، مقهورة بابتذال جائعة بابتذال، مذبوحة بابتذال، عدوة لنفسها ولأبنائها ولمساكنها وأطفالها ومستقبلها وشرفها الإنساني !!! هل يستطيع مختل أن يصنع بنفسه ما صنعناه بأنفسنا؟لوحة استشراقية

عندما تبلورت القوميات الأوروبية ” كإيديولوجيا ” اقتحامية ” للنهب والسيطرة الإستعمارية، كانت ظاهرة القومية العربية المفترضة قد تلاشت في الفقه الديني الشعوبي المعادي للعرب، الذي أخذ اجتماعيا مكان القومية والعقل التاريخي وأخرج الإجتماعية العربية من فضاء العادية الحيوي،إلى أزقة الشذوذ،وحولها إلى بيئة مثالية للإستعمار. لم يعد هناك عقل قومي أو فكر قومي وبالتالي فعل قومي. جماعة بشرية فاقدة لديناميتها القومية كوجدان تطوري، من المستحيل أن تحفظ حقا أو ترد عدوانا. من لا قومية له لا إنسانية له.

الإنساية نتاج لجدل الخير والشر. والشر أصل بيولوجي موضوعي. والخير مصلحة عقلية خاصة بالإنسان، لأنه هو الذي يعقل ما يريد بالتجربة. جرب الألم واللذة فاختار اللذة بالتجربة، وجرب القبح والجمال فاختار بالتجربة الجمال، وجرب السلم والحرب والحاجة والوفرة والحب والكره والصحة والمرض واختار بالتجربة ما هو في مصلحة الحاجة والإرادة، وكون من ذلك اختلافه وإنسانيته والخير الذي يحارب به الشر. هكذا خلق الله البشر مزودين بآلية العقل والإرادة، ليكونوا بهذا مغزي الحياة التي أرادها لهم بالتكليف والسعي نحو الأفضل والأجمل والأسمي الذي سيتوج مصيرهم بحياة النعيم. العقل والتجربة هما خيرة الله لنا. ومن فارق ذلك أو لم يؤمن به فهو الكفر. هؤلاء الذين رفضوا قدر العقل والتجربة عليهم وصفهم القرآن أنهم الأنعام أو أضل سبيلا. ماذا يريد هؤلاء سوى نعيمهم الذاتي كالبهائم، لأنهم ينكرون إنسانيتهم حينما يطلبون كل الخير لآنفسهم ويحرمون منه غيرهم بالعدوان والسلب واللصوصية. يريدون لأنفسهم قدرا من عندهم، فيزيفون الدين ويعتدون على القرآن بالدس والكذب وتوجيه الناس إلى غايتهم هم وليس إلى الغاية التي أرادها الله للأنسان وهي قدر العقل والإرادة والتكليف الإنساني. فأين نحن من تحكيم العقل وجهاد االإرادة والسمو الإنساني الذي أراده الله لنا؟

العقل والدين غرس إلهي في تربة هي الإنسان. ولكنه وكل العقل بالدين لكي يكون بينة على صاحبه. لو وكل الله العقل بالدين لجعل ” الناس أمة واحدة “. عقلا واحدا ودينا واحدا ولغة واحدة ولانتفت حكمة الحياة.

خدعوكم بالدين؟ من يُخدع بالدين فلا إيمان له. فالمؤمن عاقل مكلف عقليا فإذا فارقه العقل فارقه الإيمان ولا يعود مكلفا به. هكذا يقول التنزيل. وحينما يتحدث القرآن عن المصائر يربطها بالقوم وليس بالفرد وأول ما يمن به عليهم ليهتدوا به هو العقل، وإلا أهلك جمعهم. فخاطبوا الله داخل أنفسكم بالعقل كما يخاطبكم. لم يخدعوكم بالدين فهو هداية خالصة كفروا بها، خدعوا عقولكم، فعلموكم كيف تكفرون بالله وتؤمنوا بكفرهم دون أن تشعروا، لأن باب الدين، بله الإيمان، هو العقل. فتركتم لهم عقلكم فسلبوكم دينكم. كفروا بجنة الأخرة فاستكلبوا على جنة الدنيا وأخرجوكم منها، ووعدوكم بجنة الآخرة إن أطعتموهم وكأنهم موكلون بكم في الدنيا والآخرة. الدين لكم والقومية لكم والعقل لكم والله لكم. أمور نفعكم الله بها تتدبرون بها أمر دنياكم وأمر آخرتكم، وبينها لكم غاية التبيين، فما حاجتكم للمرتزقة والدجالين.

يقول أنصار الدين السياسي أن القومية شر وافد من الغرب، لا دين معه ولا دنيا. ولن نناقشهم في هذا البله المطبق، فهم أصحاب فقه وليسوا أصحاب علم أو معرفة. فالقومية قبلية الوجود الإنساني. ما جاءنا من الغرب هو الإستعمار العسكري ومعه أدواته الحضارية المساندة في حقيبة الإستشراق. وهو لم يأتنا بالعلم بل جاءنا بمنتجاته لنشتريها ونتعلق بها ونصبح عبيدا لها، ولم يأتنا بالقومية لآنه لم يأت ليحفر قبره بيديه مثلكم. جاءنا بعنصريته القومية، التي زعمت أننا همج لا نتقن غير قطع الطرق. علمنا بعض المعارف وامهن الأولية لنقوم بخدمته. كيف ” سيعلمنا ” القومية وهي عنده أخطر ما يواجه به الشعب شعبا آخر؟ وهل القومية لها أبجدية واحدة عن الجميع حت تعلم؟ لم يجدوا عندنا انتماء واضحا غير الدين، وهو لدينا انشغال فقهي يدور حول نفسه كحجر الرحي ليطحن قمح الفقراء الكادحين ويطعمه للفقهاء، ومجموعة من الخزعبلات جعلت الفقها مثل أبطال كتاب ألف ليلة وليلة. ومن تخلف ثقافتنا الدينية أمسكوا بنا. وعرفوا قيمة كنز الفقه والخزعبلات، فملأوا بهما كل فراغات العقل والوجدان. وأخذوا علوم الفقه ومخطوطاته وعلم الخزعبلات ومخطوطاته، وطبعوها في بلادهم وأعادوها لنا لنتعلم منها. ما علمونا إياه كان ” القومية الإسلامية ” لتستغني بها عقولنا عن القومية الإجتماعية. ملأوا الفراغ بالفراغ، أحيوا المذاهب الفقهية والطوائف والطرق الصوفية والبدع وأكثروا من عجول الفقه وسمنوها لتروث في طول البلاد وعرضها، وارتقوا بها حتى أصبح منهم أخيرا قادة ميدانين في الربيع العربي، يستدعون الغرب كلما أوعز إليهم، ويشيع دم المسلمين في البلاد ببنادقهم وبنادق الغرب. وعلى امتداد هذا كله كانت الفومية العربية عندهم، هي الكفر الوحيد في الدنيا كلها. حاولوا أن ينصبوا فاروق خليفة لتوفر الشروط فيه، وأولها أنه لم يكن عربيا، وهم الذين كفروا بالإسلام واستبدلوه بالفقه، لينتزعوا الخلافة من العرب. ولذلك أيضا بحثوا قبل سقوطهم عن خليفة ينصبونه فلم يجدوا سوى أردوغان الذي خذلهم وفضحهم. من هم القوميون المتعصبون إذن أيها الأنجلوسكسون؟

وبموازاة أولئك الأنجلوسكسون والفرنجة، كان المستشرقون العرب من أتباع القومية ” الإسلامية “، واقعين بين ضغط ثقافتهم الهجرية التي لم يعرفوا غيرها، وضغط هجرية أمريكا السياسية، فتحولوا منطقيا إلى غطاء للطنجرة الهجرية. أمريكا بيدها النفع، وأولئئك بيدهم الضرر. فتضاعف رهابهم بين الخوف على المصلحة والخوف من السلاح الأبيض واعتنقوا المنفعة والسلامة. وقرروا أكاديميا أن القومية العربية عنصرية، وأن القومية عموما هي موضة صالونية أوروبية نشأت مع البورجوازية الأوروبية التي اخترعت هذه الأطروحة لتحارب بها الإقطاع والكنيسة. ولا لزوم لها لدى العرب، الذين ليس لديهم إقطاع ولا كنيسة !!!. فالقوميون العرب مدفوعون قوميا بالعنصرية فقط، لانعدام المبرر القومي لديهم. هذا الكلام ليس أكاديميا بالطبع، فلم يسبق أن قاله أحد غيرهم، لاضطرارهم لذلك. فالخيار هو أن يقولوا هذا الكلام ويصبحوا مضحكة الأكاديميا، ولكن تظل ابواب المنفعة والسلامة مفتوحة أمامهم. أو أن يقولوا ما يقوله المنهج المادي العلمي فيتهموا بالماركسية وتغلق أمامهم الأبواب.

يمكن فهم أمريكا بسهولة، حينما تتحدث عن وجود علاقة سحرية بين القومية العربية والعنصرية. فهي دولة غارقة بالشذوذ وجنون القوة والجريمة. لم يعد أحد يجهل بينه وبين نفسه أن هذه الدولة تمثل مسوخية تاريخية مخلوقة من تجارب وأحداث خاصة من الشذوذ والإنحراف، تنعكس كارثيا على دنيا البشر كلها. الكذب الصراح الذي لا تقول أمريكا غيره هو صدق بالقوة. اعتداءاتها على من تشاء هي حق لها، ومصالحها مسؤولية دولية في أعناق الحكام والشعوب والأفراد، عليهم مراعاتها على حساب مصالحهم فهموا أم لم يفهموا. عليهم أن يتعاملوا معها كدين وعقيدة فهو اسهل على عقولهم من افهم. وهي تتعامل مبدئيا مع الجميع على هذا الأساس، فهي مثل جميع الآلهة كل الوجود لديها كائن خارج القيمة والإنشغال. وإذا كانت نقمتها على العرب مضاعفة، وتنكيلها بهم شاملا، يتضمن الجسد والنفس والعقل والتراب، فلديها اسبابها لذلك.

ولكن كيف يمكن فهم أكاديمي عربي حينما يتطوع نفاقا لتأييد مقولة أن القومية العربية هي كينونة عنصرية خالصة، أي أنها دجاجة تبيض بيض أفعى؟ ما الذي يمكن قوله لإنسان افتراضي كهذا، سوى أنه نكتة سوداوية مسيئة ذوقيا فقط؟ وأنه معرفيا لا يعادي العنصرية المريضة وإنما يعادي العرب نفاقا أو عنصرية مريضة. فالعنصرية ليست سوى مصطلح إثني غاية في البراءة، يشير إلى الإنتماء إلى العنصر السلالي المشترك. والتحيز الذاتي والمصلحي للعنصر هو الدينامية التطورية التي كونت الحضارات، والذي كون فيما بعد مصطلح القومية، الذي لا غنى عنه في أي حراك اجتماعي بشري. ومما سيثير أسف النفاق والمعرفة لدى السيد الإكاديمي المعني، أن تجريم المصطلح ونسبته إلى مرضية الوجدان العرقي، هو ” إنجاز ” أوروبي خالص، حينما قامت الدول الإستعمارية بتسعير وتأجيج الهويات القومية المتنافسة في أوروبا، لتحول الفعل الإستعماري إلى رومانسية قومية تغذي الصراعات والحروب فيما بينها بالجنود. وأسفر الأمر أخيرا عن ظهور مصطلح العنصرية القومية في أبشع تصوراته، بعد ظهور النازية والفاشية. فهنيئا للسيد الأكاديموي أكاديميته العرجاء، ونفاقه المثقوب ومرضيته الأوروبية. فالعنصرية مصطلح إثنولوجي وانثروبولوجي علمي وتاريخي بالغ الدماثة أصيب بأمراض ألحضارة الأوروبية الهمجية الروح والوجدان، فأصبح بفضلها مشجوبا. والعرب بالذات أيام كان لهم وجود حضاري مبرؤون بشهادة التاريخ المتواتر من أية ميول أو عيوب عنصرية. ولو كانوا غير ذلك لما كانوا أول أمة في التارخ تتبرأ من هويتها القومية، لتصبح كما نراها اليوم ” عرة ” الأمم، وتنجب السيد الأكاديمي وأمثاله. من فعل، وحول العنصرية إلى مصطلح دموي خالص هو الغرب الذي استغل الظواهر الطبقية وحولها إلى ظواهر نظامية وفلسفات ونظريات وإيديولوجيات تفوق. واستغل ضعف الشعوب الشرقية، ليستعمرها وينهبها ويدمر حضاراتها ويعمل على إبادتها.هذه هي العنصرية ! وهي عملة دولارية غربية، لم يعرف العرب بها من قبل.

من الناحية العقلية والتاريخية يعتبر ما حصل ويحصل للعرب استحقاقا موضوعيا. لايحق لأحد تخلى عن مصدر قوته التاريخي أن يحاسب أو يعاتب الآخر على امتهانه وقتله وسلب حقوقه. نحن نعيش في عالم قومي منذ نشأنه التاريخية وحتى اليوم، ونحن الوحيدون في هذا العالم الذين يتحفظون من هويتهم القومية فيخسرون كل شيء ولا ينتبهون إلى السبب. ويبدو أننا بحاجة إلى العقل البسيط وحده لنفهم الحقيقة ونخرج من ورطتنا الجهنمية. هذا العقل البسيط هو وحده المؤهل للفهم. إنه عقل الإخلاص. عقل الشعب المتمرس بتجارب الحياة اليومية التي تقهر بساطتها كل أشكال التعقيد وتحل كل المشاكل. عقل النجدين الذي وهبه الله لنا،فواجهنا به قسوة الطبيعة، وانتصرنا على كوارثها وأقمنا الحضارات، وفتحنا أبواب العلم. واخترعنا به الفلسفة والفن والنظام. عقل السجية والعفوية المدركة التي التقطت كل المنافع وتجنبت كل الأضرار واهتدت إلى الله. من ملك عقل البساطة والعمق هذا، ليس بحاجة إلى عقل الأ كاديميين أو فقهاء الدين. تلك عقول معقدة لا تقدر على الإخلاص للدين أو المعرفة. تكره البساطة في الوعي وتسميه الغباء. تعقد كل شيء كي يحيدوا العقل المخلص لأنهم غير مخلصين. العقل البسيط يأكل خبزه فقط، والعقل المعقد يري أن يأكل خبزه وخبز غيره. العقل البسيط يعرف أن مصدر الخبز العمل فقط، والعقل المعقد يتجاوز عرق الجبين إلى انخفاض الجبين. يتجاوز الصدق إلى التجاهل لياكل الخبز بالكذب والغش والسرقة وبيع إنسانيته وكرامته ووطنه وكل شيء يباع. الشعب وعقله المخلص الصادق هو الإرادة الوحيدة للحق. إعرض القرآن على العقل البسيط، والعقل البسيط على القرآن، وستفاجأ لقرب ما بينهما لأنهما من عند خالق واحد، يصدران عن حكمة واحدة واضحة سهلة ليهتدي بها إلى النجدين كل من أراد. فإذا فعلت نفس ما فعلت بالعقل المعقد مع القرآن، رأيت بعد ما بينهما: كتاب الوحي الإلهي منزلا على عقل الأنسان وإنسيته وإنسانيته، عبر لغة هي بيانا وتبيانا من أعظم لغات الناس، تعلم الإنسان بوضوح المعرفة ممن خلق الإنسان جسدا وعقلا وروحا، مقابل من لا دين لهم إلا ما يريدون. يخوضون في بيان الله بالتفاسير الفلسفية يعقدون ما وضح من عندهم، وكأن القرآن أنزل على الفلاسفة فقط، ولا شأن به للعقل البسيط، ليلجأ العقل البسيط إليهم في شرح ما ركبوا وعقدوا من وضوح، فيسوقونهم بعيدا عن الله، قريبا من غاياتهم الدنيوية، وأهوائهم السياسية في خدمة شياطين المال.

الدين هو الخيرالعام والإنساني الذي يدرك بالعقل والتجربة أي بالعقل البسيط. وغاية الدين إدراك الخير الإنساني العام لكل البشر. ولكن الشر له أبالسة وعقول، لا يعنيهم من الدنيا سوى أنفسهم. وهؤلاء سيختفون من الدنيا إذا تعرض لهم وعي العقل البسيط وقانون التجربة العفوي، لأن التدجيل هو مخالفة التجربة، فإذا ووجه بالتجربة العقلية سقطت دعاواه واسترد العقل البسيط وعيه، وقال كلمته، ودافع عن إنسانيته، وواجه القوة الشريرة بالقوة الخيرة، قوة الشعوب ووعيها السديد والبسيط، واسترد حق الخير من الشر، تغيرت الإنسانية المجزأة بين ظالم ومظلوم، وحاكم ومحكوم، ومشت في طريق الحياة الإنسانية إلى الأفضل والأجمل.

* أحمد حسين – كاتب فلسطيني